الرئسيةسياسة

بين انتظار الحكومة..أخنوش يوسع استثماراته

في الوقت الذي لم تُغلق فيه بعد مرحلة الانتقال بين حكومتين، ولا تزال مشاورات تشكيل الأغلبية الجديدة مفتوحة، برز تحرك جديد في شبكة الأعمال المرتبطة بعائلة عزيز أخنوش، من خلال تأسيس شركتين جديدتين تنشطان في العقار والفندقة والسياحة.

سكينة أخنوش تنشئ شركتين جديدتين

هذا المعطى كشفت عنه نشرة «أفريكا إنتليجنس» في تقرير نشرته يوم 5 أكتوبر الجاري، مشيرة إلى أن سكينة أخنوش أنشأت شركتين جديدتين تحت اسمي «ساوث هيلز هوسبيتاليتي» و«ساوث هيلز ريل إستيت»، في خطوة توسع بها العائلة حضورها الاستثماري نحو مجالات جديدة.

واللافت أن هذه الخطوة تأتي في وقت لا يزال فيه عزيز أخنوش يشغل رسميا منصب رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، إلى حين تسليم السلطة التنفيذية إلى رئيس الحكومة المقبل.

من الطاقة إلى العقار والفنادق

بحسب «أفريكا إنتليجنس»، ستتولى شركة «ساوث هيلز هوسبيتاليتي» أنشطة مرتبطة بالسياحة والفندقة، بينما ستتخصص «ساوث هيلز ريل إستيت» في التطوير العقاري.

ولم تكشف النشرة عن المشاريع التي تستعد الشركتان لتنفيذها، ولا عن مواقعها أو حجم الأموال التي يمكن أن ترصد لها. كما لم تتضح بعد طبيعة المشاريع الفندقية أو العقارية التي تقف وراء إنشاء هذين الكيانين.

لكن مجرد إنشاء شركتين منفصلتين يعكس، وفق المعطيات المتاحة، توجها نحو توسيع قاعدة الأنشطة الاستثمارية للعائلة، وعدم حصرها في القطاعات التي ارتبط بها اسم مجموعة «أكوا» تاريخياً.

العنوان نفسه.. والشبكة نفسها

وتشير النشرة الفرنسية إلى أن الشركتين الجديدتين اتخذتا من مبنى «تافراوتي» في الدار البيضاء مقرا لهما، وهو العنوان نفسه الذي يوجد فيه المقر الرئيسي لمجموعة «أكوا».

وهذه ليست النقطة الوحيدة التي تربط الكيانين الجديدين بالمجموعة.

فقد أسندت الإدارة التنفيذية إلى يوسف العراقي الحسيني، المدير الإداري والمالي لمجموعة «أكوا»، وإلى ماجد اليعقوبي، مدير قطب التطوير داخل المجموعة.

كما يشارك علي وكرين، الرئيس المدير العام لشركة «أفريقيا غاز»، في الشركتين، بما يعكس استمرار الحضور المشترك لعائلتي أخنوش ووكريم في الهيكلة الجديدة.

وبذلك، لا يظهر المشروع باعتباره مبادرة معزولة عن شبكة الأعمال القائمة، بل يتحرك داخل الدائرة الاستثمارية التي جمعت العائلتين لسنوات.

سكينة أخنوش تتقدم إلى الواجهة

وتضع «أفريكا إنتليجنس» اسم سكينة أخنوش في قلب هذه الخطوة الجديدة.

فمنذ تولي عزيز أخنوش رئاسة الحكومة سنة 2021، برز اسم ابنته في تدبير جانب من المصالح التجارية للعائلة، قبل أن يظهر الآن في واجهة إنشاء شركتين جديدتين تنشطان في قطاعين لهما وزن متزايد في الاقتصاد المغربي.

وإذا كانت التفاصيل المالية للمشروعين لم تكشف بعد، فإن طبيعة القطاعات المختارة تظل لافتة: العقار من جهة، والفندقة والسياحة من جهة أخرى.

وهما قطاعان يرتبطان بموجة استثمارات كبيرة تشهدها المملكة، وبالتوسع الذي تعرفه عدد من المدن والوجهات السياحية.

الفندقة ليست مغامرة جديدة

ولا تدخل عائلة أخنوش عالم الفندقة للمرة الأولى.

فمجموعة «أكوا» تتوفر على شركة «سود بارتنرز» المتخصصة في التدبير الفندقي، كما تساهم في فندق «فيرمونت تغازوت باي» في منطقة أكادير.

لذلك، فإن تأسيس «ساوث هيلز هوسبيتاليتي» يبدو أقرب إلى توسيع النشاط في مجال سبق للمجموعة أن راكم فيه حضوراً، بينما يمثل «ساوث هيلز ريل إستيت» واجهة أكثر وضوحاً نحو التطوير العقاري.

توسع اقتصادي وسط انتقال سياسي

التوقيت هو العنصر الذي يمنح الخبر بعداً إضافياً.

فالمغرب يوجد حاليا في مرحلة انتقال سياسي بعد الانتخابات التشريعية، والمشاورات جارية لتشكيل الحكومة المقبلة، بينما يواصل أخنوش تصريف مهام رئاسة الحكومة إلى حين تعيين خلفه.

في المقابل، تتحرك المصالح الاقتصادية للعائلة في اتجاه جديد، مع تأسيس شركتين تستعدان للعمل في العقار والفندقة.

ولا تقدم المعطيات التي نشرتها «أفريكا إنتليجنس» ما يثبت وجود علاقة بين المسارين السياسي والاقتصادي، كما أن تأسيس الشركتين لا يشكل، بحد ذاته، دليلا على وجود تضارب مصالح، لكنه يغذي هذا النقاش العمومي الذي يعرفه المغرب منذ رئاسة اخنوش الحكومة.

كما أن توقيت العملية وتركيبتها يضعانها، بشكل طبيعي، تحت عدسة الاهتمام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعائلة تجمع بين حضور اقتصادي كبير وحضور سياسي بلغ أعلى مستوى تنفيذي في البلاد خلال السنوات الخمس الماضية.

ماذا وراء «ساوث هيلز»؟

السؤال الذي يظل مفتوحا ليس فقط لماذا أُنشئت الشركتان، وإنما ما هي المشاريع التي ستظهر باسمهما لاحقا؟

فـ«أفريكا إنتليجنس» لم تحدد حتى الآن طبيعة المشاريع المنتظرة، ولا أماكنها، ولا حجم الاستثمارات التي ستخصص لها.

وبالتالي، فإن المعطى المؤكد حاليا هو تأسيس ذراعين جديدين للاستثمار، بدعم إداري من أسماء بارزة داخل مجموعة «أكوا» وبمشاركة علي وكرين.

أما حجم التوسع الحقيقي، وما إذا كان الأمر يتعلق بمشاريع فندقية وعقارية محدودة أو ببناء منصة استثمارية جديدة، فلن يتضح إلا مع الإعلان عن المشاريع الفعلية.

وفي انتظار ذلك، تكشف الخطوة عن شيء واحد على الأقل: شبكة الأعمال المرتبطة بعائلة أخنوش تواصل إعادة ترتيب أوراقها، وهذه المرة بعيدا عن المحروقات والطاقة، باتجاه العقار والفندقة والسياحة.

اقرأ أيضا…

“أكوا” المملوكة لرئيس الحكومة، من التوظيف وطني إلى استيراد “الكفاءات” من الخارج في عز تنامي البطالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى