الرئسيةسياسة

التقدم والاشتراكية يدخل حكومة المنصوري

أعلن المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، اليوم الاثنين، توجهه نحو المشاركة في الحكومة المرتقب تشكيلها برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، معتبرا أن هذا الخيار ينسجم مع متطلبات المرحلة السياسية الحالية، ويتيح للحزب فرصة المساهمة في تدبير الشأن العام من داخل الجهاز التنفيذي.

وأوضح الحزب، في بلاغ صادر عقب استكمال التداول داخل أجهزته القيادية، أن قراره يستند إلى خلاصات اجتماع اللجنة المركزية، والمشاورات التي أجراها مع رئيسة الحكومة المكلفة، فضلاً عن التوجهات المنتظر تضمينها في البرنامج الحكومي المقبل والميثاق الذي سيؤطر عمل الأغلبية الجديدة.

الإصلاح والعدالة الاجتماعية مبررات المشاركة

وبرر الحزب اختياره بالرغبة في التأثير في السياسات العمومية، والدفع نحو تعزيز المسار الديمقراطي، وحماية الحقوق والحريات، ومحاربة مظاهر الفساد في الحياة العامة، إلى جانب تقوية العدالة الاجتماعية والمجالية وتطوير إمكانات الاقتصاد الوطني.

وشدد التقدم والاشتراكية على أن مشاركته المرتقبة لن تكون مجرد حضور داخل التشكيلة الحكومية، بل يسعى إلى جعلها مشاركة منتجة وفاعلة، قائمة على تحمل المسؤولية والوفاء بالالتزامات، بما يضمن، بحسب تعبيره، إضافة ملموسة لمسار الإصلاح وصيانة المكتسبات.

تقارب سياسي يفتح الباب أمام الأغلبية الجديدة

وأشار البلاغ إلى أن قرار المشاركة جاء أيضا في ضوء طبيعة الأحزاب المطروحة لتشكيل الأغلبية الحكومية، وما وصفه الحزب بأجواء إيجابية طبعت المفاوضات مع المنصوري، من خلال التقارب في عدد من التوجهات الأساسية ووجهات النظر.

ويعكس هذا المعطى انتقال المشاورات من مرحلة جس النبض وتبادل المواقف إلى مرحلة حسم الخيارات المتعلقة بالمشاركة، في انتظار الإعلان عن الصيغة النهائية للأغلبية وتفاصيل برنامجها الحكومي.

بين وعود الحملة وحسابات التحالفات

سياسيا، يعيد قرار التقدم والاشتراكية طرح سؤال العلاقة بين الخطاب الانتخابي والاختيارات التي تلي الانتخابات.

فقد خاضت الأحزاب الحملة الانتخابية وهي تقدم برامجها ووعودها للمواطنين، بينما ظلت التحالفات الحكومية، بما تحمله من تقاطعات وتباينات في المرجعيات والأولويات، محاطة بالغموض إلى حين اتضاح ملامح الأغلبية الجديدة.

وتكمن الإشكالية في أن التحالفات ليست تفصيلا تنظيميا يأتي بعد البرامج، بل هي جزء أساسي من تحديد طبيعة السياسات التي ستُنفذ، ومدى الانسجام بين الوعود الانتخابية والالتزامات الحكومية.

لذلك، فإن الحديث عن الإصلاح والديمقراطية والعدالة الاجتماعية يظل مرتبطا بمدى ترجمة هذه العناوين إلى تعاقد حكومي واضح، يحدد الأولويات والالتزامات وآليات المحاسبة.

حسم التقدم والاشتراكية موقفه من المشاركة، لكن السؤال الأهم يتجاوز دخول الحكومة إلى طبيعة البرنامج الذي ستلتزم به الأغلبية الجديدة.

فحين تتقدم التحالفات إلى الواجهة بعد الانتخابات، من دون وضوح كافٍ منذ البداية بشأن أسسها السياسية والبرنامجية، يصبح من الضروري مساءلة الأحزاب عن المسافة الفاصلة بين ما وعدت به الناخبين وما ستلتزم بتنفيذه داخل الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى