
حين يتحول فائض الأمس إلى ندرة اليوم
تجاوز سعر كيلوغرام الدجاج بالتقسيط عتبة 25 درهما في عدد من المدن المغربية الكبرى، بعدما كان في حدود 18 درهما قبل نحو أسبوعين، هذا يعني زيادة تناهز 39% في وقت وجيز، فيما ترتفع الأسعار أكثر في المحلات الكبرى والأحياء الراقية.
غضب في الأسواق وسخرية على المنصات
عاينت “دابا بريس” استياء واسعا لدى المتسوقين، الذين طالبوا بتدخل عاجل ومراقبة للأسعار، وانتقل الغضب إلى مواقع التواصل، حيث ربط بعض المعلقين بسخرية بين الزيادة وبدء الحكومة الجديدة مهامها، هذه السخرية تعكس أن غلاء المعيشة صار جزءا من النقاش السياسي اليومي، لا مجرد شأن اقتصادي.
قراءة المهني: ثمن انهيار الأشهر الماضية
يرى المصطفى منتصر، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن (APV)، أن الارتفاع “ليس مفاجئا” لمن يعرف القطاع، ويعتبره نتيجة مباشرة للانخفاض المسجل بين ماي وشتنبر، فبعد عيد الأضحى توفر عرض كبير من الدجاج، في مقابل طلب ضعيف لأن الأسر كانت تستهلك اللحوم الحمراء. فتراكم الإنتاج في الضيعات وهوت الأسعار.
ثم جاءت المرحلة الثانية، فقد فقد كثير من المربين رؤوس أموالهم، فخرج بعضهم من الدورة الإنتاجية، وقلّص من بقي إنتاجه لغياب التمويل، والنتيجة عرض شحيح يدفع الأسعار إلى الأعلى اليوم، وهي حلقة قديمة في أسواق المنتجات سريعة التلف: يدفع المربي ثمن الوفرة اليوم، ويدفع المستهلك ثمن الندرة غدا.
قطاع ثقيل بهشاشة خفية
تعكس الأرقام الرسمية حجم الرهان، فقد انتقل إنتاج لحوم الدواجن من 70 ألف طن سنة 1980 إلى 695 ألف طن في عام 2023، ويقدّر منتصر الإنتاج السنوي حاليا بنحو 730 ألف طن، ويغطي القطاع 100% من حاجيات السوق من اللحوم البيضاء، كما بلغ نصيب الفرد من استهلاك الدواجن نحو 20 كيلوغراما سنويا، مقابل 5.5 كيلوغرامات فقط في 1995.
غير أن تقريرا حديثا نبّه إلى أن هذا الاكتفاء ظاهري، لأن الإنتاج يعتمد على أعلاف مستوردة، خصوصا الذرة وفول الصويا، لذلك يظل القطاع معرضا لتقلبات الأسواق الدولية، ويظل المربي الصغير أول من يتضرر من أي اختلال.
بعد اجتماعي وسياسي
تأتي الزيادة في ظرف تراجعت فيه اللحوم الحمراء عن موائد شريحة واسعة من المغاربة، فصار الدجاج البديل الأول، وحين يرتفع سعر البديل تتضاعف الضغوط على القدرة الشرائية، وهذا يضع الحكومة أمام اختبار مبكر في المراقبة وضبط الأسواق، وفي حماية المربين من دورات الانهيار والارتفاع.
موعد الانفراج
يتوقع منتصر، استنادا إلى دراسات وإحصائيات الجمعية، أن تعود الأسعار إلى الاستقرار ابتداء من دجنبر المقبل ويستند في ذلك إلى أن المنتجين يعملون على استعادة العرض، وإلى أن عدد الكتاكيت في ارتفاع أسبوعا بعد أسبوع، وإلى أن يتحقق ذلك، يبقى السؤال المطروح هو كيفية تفادي تكرار دورة الإفراط ثم الندرة في سوق يعتمد عليه ملايين المغاربة كل يوم.





