الرئسيةحول العالمميديا وإعلام

الحرب السعودية على الحوثيين تخدم إسرائيل

في ظل تصاعد المواجهة في اليمن، وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع إلى جبهات إقليمية أخرى، برزت الحرب التي تخوضها السعودية ضد جماعة الحوثي باعتبارها جزءا من معادلة أمنية تتجاوز حدود اليمن.

فبينما تسعى الرياض إلى إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين، ترى إسرائيل في هذه العمليات فرصة لاستنزاف خصم تعتبره تهديدا محتملا لأمنها، فضلا عن الاستفادة من المعطيات الميدانية والاستخباراتية التي تتيحها المواجهة.

وفي هذا السياق، كشف موقع «وللا» الإسرائيلي، في تقرير للصحافي أمير بوخبوط، أن مصادر أمنية إسرائيلية تنظر بإيجابية إلى الهجمات السعودية ضد الحوثيين، معتبرة أنها تحقق مكاسب استراتيجية لتل أبيب، خصوصا من خلال إضعاف القدرات العسكرية للجماعة ومراقبة أساليبها القتالية، وسط حديث عن مساعدة استخباراتية إسرائيلية تُقدَّم للرياض بوساطة أمريكية، وفق ما أورده الموقع.

«وللا»: دعم استخباراتي إسرائيلي للسعودية

ونقل الموقع العبري عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تواصل تقديم المساعدة للجيش السعودي في مواجهة الحوثيين، مستفيدة من قدراتها الاستخباراتية، وذلك عبر وساطة أمريكية، وبتوجيه من المستوى السياسي الإسرائيلي.

وأبدى المصدر ذاته ارتياحه للصراع الطائفي الدائر في المنطقة، متحدثا عن المواجهة بين السنة والشيعة في الشرق الأوسط، في موقف يعكس، بحسب التقرير، قراءة إسرائيلية للصراع من زاوية المصالح الاستراتيجية وإضعاف الأطراف التي تعتبرها تل أبيب معادية لها.

وأشار «وللا» إلى أن المساعدة الإسرائيلية تشمل المساهمة في إعداد بنك أهداف يتيح تحديد مواقع ومنشآت تابعة للحوثيين، في وقت تكثف فيه السعودية هجماتها على المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، مستهدفة قدراتها العسكرية وبنيتها التحتية.

استنزاف الحوثيين مكسب استراتيجي لتل أبيب

وبحسب المصدر الأمني الذي نقل عنه الموقع، فإن العمليات العسكرية السعودية تخدم إسرائيل بدرجة كبيرة، لأنها تستنزف القوة العسكرية للحوثيين، الذين ترى فيهم تل أبيب خصما يستعد لاحتمال مواجهتها مستقبلا.

وأضاف المصدر أن إسرائيل تراقب تفاصيل العمليات الجارية في اليمن، وتتابع الأساليب العسكرية المستخدمة، بهدف استخلاص الدروس بشأن طبيعة المواجهة والوسائل القتالية التي يعتمدها الحوثيون، بما فيها التقنيات التي قد لا تكون الجماعة قد صنعتها بنفسها.

واعتبر المسؤول الأمني الإسرائيلي أن استمرار الضربات يضع الحوثيين أمام اختبار عسكري صعب، إذ يفرض عليهم استهلاك مواردهم وقدراتهم الدفاعية والهجومية بوتيرة مرتفعة، رغم امتلاكهم، بحسب تقديره، إمكانات تسمح لهم بخوض مواجهات طويلة الأمد.

ولفت التقرير إلى أن الجماعة اعتادت، وفق القراءة الإسرائيلية، بناء قدراتها العسكرية وتطويرها، لكنها تواجه تحديا مختلفا عندما تضطر إلى استخدامها على نطاق واسع، وهو ما يدفعها إلى التركيز على جبهة واحدة في كل مرة بدلا من الانخراط في مواجهات متزامنة على جبهات متعددة.

ضغوط الرياض تعيد رسم التحالفات الإقليمية

وفي قراءته للتداعيات السياسية للحرب، نقل «وللا» عن المصدر الأمني الإسرائيلي أن الضغوط التي تواجهها السعودية قد تسهم في إعادة تشكيل التحالفات والعلاقات بين دول الشرق الأوسط، بما يفتح المجال أمام ترتيبات وفرص جديدة.

وتحدث المصدر عن تساؤلات بشأن الأطراف التي قد تتدخل لمساندة الرياض، في ظل وجود مخاوف لدى بعض الدول من الانخراط في المواجهة، مع ترجيح أن تشهد المرحلة المقبلة تدخلا من أطراف أخرى، دون استبعاد أي من الاحتمالات.

وفي المقابل، أشار الموقع إلى أن استمرار حالة الجمود في المفاوضات وتبادل التهديدات يرفعان احتمالات التصعيد، في وقت يقدّر فيه مسؤولون إسرائيليون كبار وجود تنسيق في المواقف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية المخاوف المرتبطة بإيران.

الجيش الإسرائيلي يستعد لسيناريو تعدد الجبهات

وفي موازاة التطورات في اليمن، أفاد «وللا» بأن الجيش الإسرائيلي يواصل استكمال استعداداته العسكرية في المجالات البحرية والجوية والبرية، فضلا عن المجال الطيفي، تحسبا لاحتمال تعرضه لهجوم من الحوثيين ضمن مواجهة إقليمية متعددة الجبهات.

وبحسب التقرير، يشمل السيناريو الذي تستعد له إسرائيل احتمالات تزامن الهجمات مع تحركات من إيران وحزب الله ومجموعات مسلحة في العراق، بما قد يحول المواجهة إلى صراع أوسع يصعب احتواؤه ضمن جبهة واحدة.

ولا تقتصر الاستعدادات الإسرائيلية، وفق الموقع، على إدخال تقنيات وأجهزة استشعار جديدة، بل تشمل أيضا تعزيز الاتصالات والتنسيق بين مختلف وحدات الجيش، إلى جانب تطوير التعاون العسكري مع الولايات المتحدة.

وأوضح التقرير أن واشنطن معنية بحماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية، في ظل وجود آلاف الجنود الأمريكيين داخل إسرائيل، فضلا عن الطائرات والمنظومات العسكرية الأمريكية المنتشرة فيها، بما يشمل أنظمة الدفاع الجوي.

وتكشف هذه المعطيات، كما عرضها الموقع العبري، عن تداخل الحسابات العسكرية السعودية والإسرائيلية والأمريكية في ساحة اليمن؛ فبينما تخوض الرياض مواجهتها مع الحوثيين، ترى تل أبيب في إضعاف الجماعة فرصة لتقليص التهديدات المحتملة ضدها، والاستفادة من الخبرة الميدانية التي تتيحها الحرب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال المواجهة إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى