عندما تتحول قبة البرلمان إلى مسرح للدفاع عن أسرة برلمانية ومصالحها

0

في الوقت الذي يجب أن يتفرغ النائب أو المستشار البرلماني للدفاع عن مصالح المواطنين والوطن، وهو الهدف الأسمى الذي من المفروض أن يكون في مقدمة اهتمامات البرلماني أو البرلمانية، نجد مجموعة من “المنتخبين” لا يتوانون في قضاء أغراضهم، حيث يطرقون أبواب الوزارات للدفاع عن مصالحهم، وتجدهم لا يحركون ساكنا في المجلسين، النواب والمستشارين، أو غائبين على الدوام، لا يحضرون إلا لقضاء مصلحة ما، أما عن أشغال اللجان فحدث ولا حرج، ويلزمون الصمت المطبق، ولا يتحدثون، خاصة من منبر البرلمان إلا حين تكون لهم مصلحة في ذلك.

ومن بين هذه النماذج التي أصبح يعرفها المهتمون، وينتظرون، حين طلب مداخلة أن تكون محض ذاتية، ظهرت شابة، قيل، في البداية إنها ستكون أنموذجا، لأنها ابنة مناضل اتحادي، وبرلماني سابق، المرحوم أحمد الزايدي، على اعتبار أن “ابن الوز عوام”، لكن للأسف، أن ليس كل مرة يصدق هذا المثل، خاصة عندما تنام سعاد الزايدي، البرلمانية عن اللائحة الوطنية النسائية للتقدم والاشتراكية، دهرا لتنطق كفرا، لتنضم إلى لائحة البرلمانيين، الذين لا سامحهم الله، والذين لا يثيرون قضية في ذلك المجلس إلا إذا كان وراءها “إن”، أو تحركها مصلحة وكأن البرلمان عزبة ورثوها عن الآباء والأجداد.

وهكذا انتهت كل القضايا، وانشغالات الوطن، والمواطن، ولم يتبقى أي مشكل أمام النائبة البرلمانية (التقدمية)، سعاد الزايدي، إلا الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة او القناة الثانية، التي تتخبط في مشاكل، كما جل المؤسسات العمومية.

ولكن إذا ظهر السبب بطل العجب، ومن أجل فهم السر في تحركات النائبة ودوافعها لابد من الاستعانة ببعض المفاتيح، التي ستكشف الكثير عن البرلمانية بالوراثة:

أولا: لمن لا يعرف سعاد الزايدي، وكما سبقت الإشارة، فهي ابنة المرحوم أحمد الزايدي، البرلماني السابق باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والإعلامي المتميز، الذي كان يشتغل بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، قبل دخول غمار السياسة. وشقيقها هو سعيد الزايدي، البرلماني عن حزب الكتاب، والموظف الشبح بالقناة الثانية دوزيم. هذا بالإضافة الى شقيقة ثالثة التحقت بدورها بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة أيام كان الحضوري، وهو جوهر الموضوع، يشكل “بعبعا” بدار البريهي، له سلطة وحظوة، وهو ما يفسر بشكل مباشر هوس النائبة المحترمة بالتلفزيون حيث يلتئم شمل كل العائلة تحت شعار: (التلفزة تجمعنا).

ثانيا: ستتضح الصورة أكثر إذا ما عرف الرأي العام الوطني أن زوج شقيقة البرلمانية سعاد الزايدي، ليس سوى محمد الحضوري، الذي استقال من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، طمعا في القطاع الخاص في فاتح أكتوبر 2017، بعد أن أمضى في دار البريهي مدة 10 سنوات كمدير مالي وإداري مركزي، براتب يقارب 60 ألف درهم، حيث التحق بشركة مقاولات لبناء الفيلات الفاخرة في بوسكورة، إلا أن صاحب المقاولة سرعان ما استغنى عن خدماته، فبقي الرجل، خريج مدرسة القناطر والطرق بباريس، “لاديدي لا حب لملوك”، ولم ينل بالتالي لا بلح الشام ولا عنب اليمن، وهو بتحركاته وراء الستار، وبتحركات البرلمانية شقيقة زوجته، يبحث لنفسه عن فرصة للعودة بكافة السبل والوسائل. وهو ما يفسر حديث البرلمانية الزايدي عن: “مهندسين وجدوا أنفسهم في الشارع”.

إن الدفاع عن المواطنين ومصالحهم لا يستقيم بالنهل من الإرث الرمزي للأب أو باستغلال منصب دستوري لقضاء مآرب شخصية، بل بالعمل الميداني، والاستماع للهموم الحقيقية للمواطنين بعيدا عن “المصلحجية”، وحلب بزولة لائحة الريع، والرغبة في البحث عن موارد الرزق “للفاميلة”.

Leave A Reply