عبداللطيف ازريكم: حضن عبد الله زعزع الذي مازال دافئا في ذاكرتي

0

الأمس كان باذخا…ذهبت قبل الموعد وانتظرت بالمقهى…الرابعة إلا ربع اتجهت الى المقر المركزي للحزب الاشتراكي الموحد، حيث سينطم حفل توقيع كتاب المناضل عبدالله زعزع: “معركة رجل يساري”، فأحاطتني البهجة من كل جانب.. أحمد الحبشي يضمني كعادته ويأمرني( وأمره مطاع)، أن أستعد لإلقاء كلمة في حق رجل…المناضل عبدالله زعزع..

كلمة في حق جبل..

رجل راسخ القدم كالجبل.. مهيب كالجبل.. هادىً كالجبل..
بهيج وعميق كالجبل.. لم يحني هامته إلا للحب والوفاء والأمل.

رجل إن قلت إنني أعرفه حق المعرفة، جانبت الحق وخالفت شرط المعرفة.. لكنني أقول دون تردد إنه من قلة ثمينة عرفت نفسي بها ومن خلالها.. ساهمت، غالبا من غير قصد، في نحث ما أنا عليه اليوم.

لم أتحضر لقول ماقلته في حق عبدالله زعزاع.. ولكنني قلت، ربما بارتباك، عرفاني له حتى اليوم في تحمله أقسى وأقصى الفضاعات عني وعنا، فنجوت ونجونا ونحن كثر من قبضة الجلاد.

كنت شابا طريا وكان رجلا قويا خبيرا مناضلا محترفا ركز القتلة كل جهودهم لكسره فغفلوا عني طويلا.. ولما راًيته، من خلف العصابة، شبحا أبيض صامتا يزحف على ركبتيه، أصابتني رجفة غضب وأسررت لنفسي: تبا.. منذ شهر وأنا مستلق على ظهري ولا من أزعج” راحتي”.. أنا أيضا، ومثل ذلك الشبح الأبيض، مناضل.. فلماذا يهملونني!

كنت غرا متنطعا.. افهم أن نضاليتك لن تكتمل، إلا إذا ألقوا بك في لجة الألم.. وعندما تحقق المأمول في أدنى الحدود واقتلعوا أحد أظافري، أدركت أن التعذيب يمكن ويستحب أن يكون شرط كفاية إن اصاب البعض سقط أو كاد عن البعض..

ولأن عبدالله كان فريستهم المثلى كنت أانا، الغر الطري، طريدة مهملة.. ولذلك عشت وقد حماني عبدالله وقلة من الرفاق من آلة طحن لم أكن أهلا لمواجهتها في حالة دورانها الأقصى كما كانوا رغم عنفواني وتنطعي.

ربما اوضحت اكثر ما قصدته عندما اعلنت، على روًوس الاشهاد، انني تمتعت بحماية عبدالله في جحيم درب الشريف.
كان بودي، لولا ارتباك اللحظة، ان اكشف انني كلما راًيت عبدالله او عانقته تذكرت جبلا اخر عشت في ظله ولا زلت..يشبهه في كل شيء كأنهما توأمان.

رجل يساري آخر اسمه رحال جبيهة …الخالد في أعماق القلب والعقل والوجدان.

اترك رد