الصين في زمن كورونا وانقلاب الخطاب الإعلامي الغربي تجاهها من الشماتة للنطر لها منقدا

0

حميد باها

قبل أسابيع من الآن، بمجرد الإعلان عن اكتشاف فيروس Covid-19 بالصين ، أخذت الآلة الدعائية الغربية تشتغل بالدوام الكامل او لتشويه صورة البلد، وكان الاعتقاد ربما حينها أنها الفرصة للإجهاز على طموحات الصين وعلى صورتها ومكانتها في الريادة الاقتصادية على مستوى العالم، كورونا كان له ترتيب آخر مخالف فاجأ أكثر الدوائر الغربية احتياطا للمخاطر، وبقدر ما أبانت الصين عن قدرة ممنهجة هائلة في إدارة مخاطر الجائحة الفيروسية، وتمكنت من احتوائها في زمن قياسي في ظرف أسابيع قليلة.

بدا الغرب من جهته، بكافة دوله، عاجزا إلى حد اليأس من محاصرة الوباء، وانهارت الثقة في قدرته على إنقاد نفسه أحرى أن يقدم شيئا لبقية العالم.

ونفس الصين التي استعجل المعسكر الغربي استنفار حملاته الاعلامية ضدها، وبلسان قادته أنفسهم، وسار يتابع الحالة الفيروسية التي ألمت بها بشماتة وتشفي وبتنكر لأبسط الأدبيات الديبلوماسية والأخلاقية، ويقدمها وكأنما يجري الحديث عن إحدى القبائل البدائية، الأمر الذي لم تسلم منه باقي الدول التي ترزح تحت طائلة العقوبات الامريكية الجائرة بدءا بروسيا وإيران…إلخ، نفس الصين تحول الخطاب حولها والتعامل معها وكأنما تكتشف للمرة الأولى، أو كما لو أصبحت المخلص المتبقى أمام البشرية للانتصار على الوباء.

ليغير الخطاب الاعلامي قاموسه في التواصل نحو لوحة تمتح من “التجربة الصينية الناجحة”، ومن مرجعية “التعاون الدولي”، ومن التضامن الانساني …الخ، ثمة مثال فرنسي يقول “يضحك كثيرا، من يضحك أخيرا”، ولو أن الجو العام ليس للضحك وإنما للألم والأحزان…

لن ينسى الشعب الايطالي عما قريب التنكر الذي ووجهت به استغاثاته جراء مواجهته اللا متكافئة مع الوباء، ولن يفارق ذاكرته ان الصين ومعها روسيا وكوبا، هي كل العالم الذي وجدته إيطاليا بجانبها، .. كل المنظومة الأخلاقية التي ظل الغرب يبشر تلاشت دفعة واحدة ودون سابق إنذار، ونسيت الولايات المتحدة دورها المعهود في قيادة العالم، ولم يبق ثمة مؤسسات لدول الاتحاد الأوروبي تستطيع فعل شيء، وما من تحرك جماعي يذكر او يسجل للعالم الغربي في الشد بعضض الايطاليين فيما هم أضحوا على عتبة اليأس والاستسلام النهائيين أمام الجائحة الوبائية، اختفت تماما خطابات المسؤولين الاوروبيين وكافة الاطراءات بخصوص الوحدة الاوروبية، ومبادئ التضامن الانساني والتعاون بين الدول، حتى لغة “جهنم المبلطة بالنوايا الطيبة” ما عادت تغري أحدا بتكلمها..

إيطاليا وفرنسا، ومعهما امريكا، ودول “العالم الحر” تفرغوا للمآسي الخاصة بهم، كل واحد على حدة، تاركين شعوب إيطاليا واسبانيا يعانون مصيرهم لوحدهم، وكأنما هم وضعوا تحت الحصار الخانق، بلا علاج، بلا وسائل، بلا معدات، ويقفون مشدوهين أمام منظومتهم الصحية تنهار، ومؤسساتهم الانتاجية تخرج من الخدمة، ومؤسسات دولهم عاجزة عن فعل اي شيء .. بالتوازي مع هذا الوضع كانت الصين تتعافى، وأظهرت من الامكانيات الهائلة ومن الاستعدادات لمواجهة المخاطر ما لم يكن ليخطر على بال أحد، لنكتشف ان نسبة كبيرة الوسائل المتداولة حاليا في كافة بؤر الجائحة، ومن الكمامات، ومعدات التنفس الاصطناعي، وأجهزة قياس الحرارة، والمستحضرات التي تدخل في صناعة الادوية …الخ ، هي في أغلبها صناعات صينية ..

من الآن فصاعدا سيصبح لعبارة ” صنع في الصين” وقع جديد وطعم مختلف، حتى أن الجميع أصبح مقتنعا بأن العالم لن يعود أبدا كما كان، وان الريادة الصينية لعالم الغد أصبحت أمرا واقعا من الآن فصاعدا، والكل مشدوه أمام هذه الانكماش المتسارع للريادة الامريكية بشكل لم يعرفه العالم منذ الحرب العالمية الثانية …

وحتى قبل أن تتمكن الصين من احتواء الجائحة الوبائية بشكل نهائي شرعت في التحرك إلى عرض مساعدتها على الدول التي تعاني من الاصابة بدون تمييز، واولها إيطاليا وإيران، ثم منهما إلى دول أخرى، حتى فرنسا التي تسعرت بوضع علاقاتها مع الصين موضع تشكيك مع ظهور الوباء، وصلها نصيبها من هذه المساعدات بملايين الكمامات، فيما لسان حال المسؤولين الصينيين يستعجل من قلب المأساة الحضور القيادي بالمعاني الانسانية، وعبر الاشادة بالتعاون الدولي، وبالعلاقات الدولية المتكافئة على اساس المصالح المشتركة بين الجميع، وبقيم التضامن بين البشر …الخ ألا لكم أصاب من تنبؤوا من قبل بأن القرن 21 سيكون قرن الشعب الصيني العظيم ؟.

Leave A Reply