الذئاب التي تظهر وتختفي: موسم زرع الأوهام

0

بعد أيام يا أمي…سيدق بابك رجل بشوش
قد يمنحك قفة وابتسامة…ويضع يده في يدك…ويذكرك بأمه و جده..
سيسأل عن الغائب والمريض …ويترحم على الراحلين…
ويشتاق للزمن القديم..
يا أمي…!
هذا الرجل العابر دوما…في الزمن نفسه….
علامته فائض الابتسامة….علامته فائض الكرش…

 

علامته واسع الجبهة… علامته…..حلاف العبارة
أكثر أتباعه الراقصات والقوادات…ورجال يأكلون ولا يشبعون
مما فضل من أصابعه…قد يحضنك بقوة وشدة
قد يبكي كطفل صغير…قد ينعش ذاكرتك المبعثرة
فيحدثك عن أيام الحلزون والحصاد
قد يحدثك بألم ونحيط
عن شجرة التين القديمة….كانت وسط الدار والقلوب..
فحلت محلها دورة مياه وغسالة..
قد يحدثك عن فاكهة نبات الصبار… وعن الصيف والبطيخ والرمان…
وعن المطر الذي كان يجري… في الوقوف قبل الدروب…
وعن الأعراس والجنائز و الحروب….وغابة الخروب وبيوت الطوب…

يا أمي…!
قد لا يأتي وحده…
حتما سيكون معه….رجال يشبهوننا في الحلم والحزن
لكن لقطاء وأدعياء…
حتما سيكون معه…
شيخ أكلت الفطريات جلد جبهته… شيخ مهنته الدعاء والرياء
حتما سيكون معه…
شاب يعشق الوشاية والبكاء..
تذكري يا أمي…!
سيأتيك يتبعه القوادون والخونة…سيأتيك وحوله النمامون والقتلة
لا تستغربي إن صلوا جماعة… ثم رقصوا و سكروا..
سيعلنون للناس على الملأ أن الرجل وليا بلا قبة… وقبته أنتم والرعية..

ستحكين له عن داء السكري…عن ألم المفاصل والوتر…
عن أخي الذي ابتلعه البحر…عن أبي الذي فقد الكلام…عن أختي الذي خرجت ولم تعد…
سيوصي لك بوصفة مجانية…ومرهم من بلد الصين…
ووعد بغد من فلين…

يا أمي…!
قد يأتيك هذا الرجل…..ببدلة بهية وربطة عنق…
قد يأتيك بعباءة وسبحة … قد يكون ذا لحية و هيبة
قد يرتدي سروال جينز وقبعة..

قد يأتيك كأي عابر… فيه شيء من تعبنا و همنا..
يشبهنا في عفن أقدامنا… يشبهنا في أكلنا وشربنا…
قد يتقاسم معك كريات السردين…
قد يتقاسم معك حساء الفول….قد يكتفي بكسرة خبر وزيتون…

يا أمي…!
سيطلب منك هذا الرجل العابر..أمرا قد يبدو بسيطا…
قد يشتري منك الغد…قد يطلب منك ظلك
قد يطلب منك شمعة… أن تضعي مجرد علامة
في خانة النخاسة…
يا أمي…!
هذا الرجل الذي له أكثر من ظل… هذا الرجل الذي قد يصلي معنا
على عتبة الدار قرب الفرن
هو المسيخ الدجال…
هذا هو ذاك الذي قطع كرمتنا… هذا هو ذاك الذي هدم بيت جارنا…
هذا هو ذاك الذي سرق أحلام أبي…هذا هو الذي أخذ ثمن قهري…
هذا هو الذي قتل حمار خالي…. هذا هو الذي أحرق عربة الجيلالي…
هذا هو الذي نهب أرض الجموع… هو الذي سرق ماء العيون..
وأطلق النار على المعزين…

هذا هو الذي سلبنا الغابة والناقة..
هذا هو الذي حرم والدي من السرير…هذا هو الدجال المسيخ…
فلا تفتحي الباب ولا القلب…!
لا تصدقيه…!
فقد مر من هنا قبل سنين….
انظري في عينيه…
مازال يخاف نظرات الجدار القديم….لم يتغير كثيرا…
لكنه غير القطيع والخطيب..
يا أمي…!
قولي لأهلنا في الدرب….اقترب زمن عبور الذئاب…
فغلقوا الأبواب
اكتفوا بقليل الزاد..! جوعوا ….خير لكم… من صك عبودية…ثمنه قفة ووصفة دواء…
جوعوا خير لكم…
من شيعة لصوص الظلال…
يا أمي..!
كوني نذيرة لأهلنا…
حل موسم حصاد الظلال..

Leave A Reply