الرئسيةمجتمع

رفض استفادة مواطن من “آمو” بطنجة يعرّي أعطاب “المؤشر”

°بقلم بثينة المكودي

تفاجأ مواطن بمدينة طنجة برفض ملفه الخاص بالاستفادة من نظام الدعم الاجتماعي “آمو”، بدعوى أنه “غير مؤهل” بناءً على ما يُعرف بـ“المؤشر الاجتماعي”، رغم وضعيته الاجتماعية الهشة واعتماده على هذا النظام لتأمين الحد الأدنى من العلاج،  غير أن الصدمة سرعان ما تضاعفت حين اكتشف أنه مسجّل على الورق مالك لسيارتين باسمه، دون علمه بذلك، وهو ما رفع مؤشره الاجتماعي بشكل تلقائي، وحوّله إداريًا من “محتاج” إلى “مُيسور”.

ووفق المعطيات التي توصلت بها “دابا بريس”، فإن المواطن تقدم بشكاية مستعجلة إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بطنجة، كشف فيها عن تسجيل سيارتين فاخرين باسمه بطريقة غامضة، دون توقيعه أو حضوره أو أي علم مسبق، إحداهما بيعت في ظروف مجهولة، بينما لا تزال الثانية مسجَّلة باسمه إلى اليوم.

القضية تجاوزت بعدها الفردي لتفتح النقاش حول أعطاب منظومة الاستهداف الاجتماعي برمّتها، خاصة في ظل اعتماد الدولة على “المؤشر” كأداة حاسمة للفصل بين الفقر وعدمِه، دون أي آلية ضمان أو تحيين أو تحقق ميداني.

حين يصبح “المؤشر” سيفًا إداريًا يقطع دون محاكمة اجتماعية

ما يُطلق عليه رسميا “المؤشر الاجتماعي” يُقدَّم كأداة تقنية لقياس الأهلية للاستفادة من الدعم، لكنه في الواقع تحول إلى رقم بارد يُصدر أحكاما قاسية دون اعتبار للواقع المعيشي، أو لتفاصيل الحياة اليومية للمواطن.

فكيف يُعقَل أن يُحرَم إنسان من العلاج فقط لأن قاعدة بيانات تقول إنه يملك سيارة؟

وكيف يُقصى من الحق في التطبيب لأن خوارزمية اعتبرت وضعه “مستقرًا”؟

وأي عدالة اجتماعية هذه التي تختزل الفقر في مجرد رقم رقمي؟

إن ما كشفته هذه الواقعة بطنجة يفضح من جديد هشاشة النظام المعلوماتي، ويؤكد أن المؤشر لا يقيس الفقر، بل يُنمّطه ويُسطِّحه ويُفرغه من معناه الإنساني.

المؤشر ليس مقياسًا للفقر… بل أداة إقصاء مموّهة

الفقر ليس رقمًا،ولا خانة في منصة إلكترونية، ولا معادلة رياضية تُحل بخوارزمية باردة، الفقر حالة إنسانية مركبة تشمل غياب الاستقرار المهني،وانعدام التغطية الصحية الفعلية،وضعف الدخل الحقيقي، وهشاشة السكن،وتكلفة المعيشة،المرض،الإعاقة،عدد المعالين…

لكن المؤشر، بدل أن يُنصت لكل ذلك، يكتفي بمعايير ميكانيكية مثل ملكية سيارة (حتى لو كانت وهمية أو قديمة أو غير مستعملة)،توفر عداد ماء أو كهرباء،إقامة مسجلة في عنوان قار،أو مجرد رقم حساب بنكي.

والمُحصّلة؟

حرمان فقراء حقيقيين، وتمكين فئات أقل هشاشة، باسم “الاستهداف الذكي”.

الدولة مطالَبة بإعادة تعريف من هو الفقير قبل إعادة برمجة المؤشر

لا يمكن لدولة تقول إنها في ورش “الدولة الاجتماعية” أن تعتمد منطق الإقصاء الرقمي بدل التقويم الإنساني.

ولا يجوز أن يكون طريق المواطن إلى العلاج والصحة رهينًا بمعطيات قد تكون مُفبركة أو قديمة أو مغلوطة.

القضية اليوم ليست في سيارة وهمية فقط…

بل في وهم أكبر اسمه “العدالة الرقمية” فالعدالة لا تُبرمج.

والكرامة لا تُختزل في رقم والحق في العلاج لا يُقاس بلوحة ترقيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى