الرئسيةثقافة وفنون

“تخرشيش”… جدل جرأة أم صدمة ضرورية؟

قال الممثل سعد موفق إنه تقبل الانتقادات التي رافقت مشاركته في مسرحية “تخرشيش”، خاصة تلك المرتبطة بالمشهد الذي يتناول زنا المحارم، والذي اعتبره البعض جريئاً وخادشاً للحياء.

وأوضح موفق أن الجدل “لم يكن منصفاً”، لأن الكثيرين – بحسب قوله – “اكتفوا بمشاهدة مقطع واحد تم تداوله خارج سياقه”، مؤكداً أن النقد مشروع، لكنه “يستحسن أن يأتي بعد متابعة العرض كاملا”.

وأشار الممثل إلى أن  والدته شاهدت المسرحية، ولو وجد فيها ما يمس الحياء لما قبل أداء دوره، مؤكدا أن اختياراته الفنية تنطلق من إيمان بأهمية معالجة قضايا صعبة دون تجاوز مبادئه الشخصية. وشدد على ضرورة احترام اختلاف الأذواق في الفضاء الفني.

وقد أثار مقطع مقتطع من المسرحية جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ظهور الممثلتين ساندية تاج الدين وهاجر المسناوي في أداء اعتبره البعض “مبالغا في جرأته”.

هذا الجدل وصل إلى حد اتهام الطاقم بمحاولة “تمرير” لقطات غير لائقة على الخشبة.

قصة “تخرشيش”: مواجهة جريئة لظاهرة مسكوت عنها

تتناول المسرحية موضوعاً شديد الحساسية: أب يعيش مع ابنتيه في غابة ويستغلهما جنسيا، بعد إيهامهما بأن ما يمارسه “طبيعي”.

لكن الابنة الكبرى تكتشف الحقيقة بعد الاستماع لبرنامج إذاعي، لتبدأ مرحلة التمرد قبل أن يعيد الأب إخضاعها تحت تهديد استغلال شقيقتها الصغرى.

وتتطور الأحداث إلى أن تقدم الفتاتان على قتل الأب وإطعامه للخنزير، كذروة مأساوية تكشف مأزق الضحية بين الصمت والانتقام.

ومع تقدم الحكاية، يتضح أن الأب نفسه كان ضحية اغتصاب في طفولته على يد عمه، ما يجعله يعيد إنتاج العنف الموجه ضده داخل أسرته، في تصور مريض بأنه “يحمي” بناته من مصير مماثل.

رؤية المؤلف والإخراج

مؤلف المسرحية، عبد الفتاح عشيق، أوضح أنه تعمد إحداث صدمة لدى الجمهور لإثارة نقاش جدي حول زنا المحارم واستغلال القاصرات، مؤكدا أن الهدف ليس تقديم مشاهد مباشرة، بل “إيصال إشارات قوية إلى انحراف سلوكات حقيقية عاشتها ضحايا كثيرات”.

وأضاف أنه استلهم النص من قصص واقعية منشورة في الصحافة المغربية والعربية والأميركية، مستعيناً بشهادات لفتيات تعرضن للاعتداء.

كما اعتبر أن اختيار الغابة ليس اعتباطيا؛ فهي تجسد “المساحة المغلقة” التي لا يمكن للضحايا الفرار منها، بينما يرمز عنوان “تخرشيش” إلى ضجيج مكتوم لا يصل إلى العالم الخارجي.

كتب عشيق النص عام 2021، قبل أن تتولى مريم الزعيمي إخراجه لاحقاً، فيما شارك بنفسه كمساعد مخرج في العرض، إلى جانب أداء كل من سعد موفق وأيوب أبو النصر وطاقم تمثيلي شاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى