الرئسيةمجتمع

من فونتي إلى سفوح الإقصاء..أكادير بوجهين

في أكادير، لا تحتاج إلى خرائط رسمية أو تقارير دولية لتكتشف التفاوت المجالي، يكفي أن تسير بضع كيلومترات فقط.

بقلم بثينة المكودي

من أكادير باي وفونتي وسيتي سويس ومارينا، حيث البحر مؤطر بالفنادق والمنتجعات، والطرقات نظيفة مضاءة، والمساحات الخضراء مصانة بعناية، إلى سفوح الجبال، حيث تتكسر المدينة فجأة، وتدخل في منطقة رمادية لا هي قروية بالكامل ولا حضرية .


أكادير باي ليست مجرد حي، بل واجهة

واجهة سياحية واقتصادية تُقدَّم كدليل على نجاح النموذج التنموي المحلي، استثمارات، مقاهي راقية، أمن دائم، وبنية تحتية تُصان باستمرار، هنا يبدو الحق في المدينة مكتمل نقل، إنارة، نظافة، وفرص شغل مرتبطة بسلسلة السياحة والخدمات.

لكن، ما إن تبتعد قليلا، حتى تبدأ القصة الأخرى.


في سفوح الجبال المحيطة بأكادير، أحياء كاملة تعيش على هامش التخطيط،  طرق غير معبدة أو مهترئة، غياب شبه كلي للمساحات العمومية، نقل حضري غير منتظم، وخدمات اجتماعية تُدار بمنطق التدبير المؤقت، الماء والكهرباء موجودان، نعم، لكن بجودة غير متكافئة، وبانقطاعات تُذكّر السكان يوميا بأنهم خارج الأولوية.

المدرسة هنا أبعد، والمستوصف أبعد، وفرصة الشغل أكثر هشاشة، وحين تمطر، تتحول الهشاشة إلى خطر حقيقي سيول، أوحال، وانقطاع في الحركة، وكأن الجغرافيا تعاقب من لم يُؤخذ بعين الاعتبار في السياسات العمومية.

هذا التفاوت ليس صدفة، إنه نتيجة اختيارات واضحة تركيز الاستثمار حيث العائد سريع ومرئي، وتأجيل الهامش إلى إشعار آخر.

أكادير تُدار بمنطق مدينتين في مدينة واحدة؛ مدينة للعرض والصورة، وأخرى للعيش اليومي الثقيل.

اللافت أن الخطاب الرسمي لا ينكر وجود التفاوت، لكنه يفرغه من مضمونه السياسي، ويحوّله إلى أرقام عامة عن الفوارق الاجتماعية، دون تسمية الأشياء بأسمائها تفاوت مجالي صارخ، يعيد إنتاج اللامساواة، ويغذي الإحساس بالحيف.

من فونتي إلى سفوح الجبال، المسافة قصيرة جغرافيا، لكنها عميقة اجتماعيا، وما لم تُطرح العدالة المجالية كأولوية حقيقية، لا كشعار، ستظل أكادير مدينة جميلة من بعيد… وقاسية على من يسكن أطرافها.

هذا ليس نقد للسياحة ولا للاستثمار، بل سؤال بسيط لمن تُبنى المدينة؟ ومن يُترك خارج الصورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى