الرئسية

تصعيد نقابي داخل التعليم العالي

موظفو الجامعات يلوّحون بالتصعيد بسبب مشروع قانون59.24

في خطوة تنذر بمواجهة مفتوحة داخل قطاع التعليم العالي، رفعت نقابات موظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية منسوب التصعيد، احتجاجا على ما وصفته بتراجع خطير عن التزامات رسمية سابقة، وتجاهل ممنهج لمطالب فئة تشكل القلب النابض للتسيير الإداري والتقني داخل الجامعات ومؤسسات التعليم العالي.

غضب نقابي يتفجّر من جديد

أعرب المكتب الوطني للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن استيائه الشديد من الصيغة الحالية لمشروع القانون رقم 59.24 المنظم للتعليم العالي، معتبرا أنها تشكل نكسة حقيقية لمسار الحوار الاجتماعي الذي امتد لأكثر من سنتين، وشهد لقاءات متعددة مع الوزارة الوصية.

النقابة اعتبرت أن ما راكمه الحوار من توافقات جرى التراجع عنه بشكل مفاجئ، ما أعاد مناخ التوتر وعدم الثقة، ونسف ما تبقى من أمل في إصلاح تشاركي يحفظ كرامة الموظفين وحقوقهم المهنية.

النظام الأساسي في صلب الخلاف

في قلب هذا الاحتقان، تضع النقابة مسألة التنصيص الصريح على إصدار مرسوم خاص بالنظام الأساسي للأطر الإدارية والتقنية، باعتبارها مطلبا مركزيا لا يقبل المساومة. وأكدت أن حذف هذا الالتزام من مشروع القانون يمثل خرقا واضحا للتفاهمات السابقة، وضربا مباشرا لمبدأ الثقة بين الوزارة والشركاء الاجتماعيين.

وترى النقابة أن الأطر الإدارية والتقنية ليست فئة هامشية داخل الجامعة، بل تشكل العمود الفقري للتسيير اليومي وضمان استمرارية المرفق الجامعي، محذّرة من أن أي إصلاح يتجاهل هذه الحقيقة محكوم عليه بالفشل.

اتهامات بإفراغ الحوار من مضمونه

وسجل المكتب الوطني، بلهجة غير مسبوقة، أن ما حدث يعكس توجها لإفراغ الحوار الاجتماعي من مضمونه، وتحويله إلى مجرد واجهة شكلية لا تنتج التزامات حقيقية. كما اعتبر أن تحميل الموظفين كلفة إصلاحات لم يكونوا طرفا في صياغتها يشكل انحرافا عن منطق الحكامة التشاركية.

وأكدت النقابة أن هذا النهج يكرس الإقصاء داخل منظومة التعليم العالي، ويعمق الإحساس بالحيف لدى فئة ظلت تشتغل في ظروف مهنية صعبة، دون اعتراف فعلي بدورها الحيوي.

نحو تصعيد مفتوح

في ظل هذا الوضع المتأزم، لم تستبعد النقابة اللجوء إلى أشكال نضالية تصعيدية خلال المرحلة المقبلة، دفاعا عن مكتسبات تعتبرها غير قابلة للتراجع. كما دعت الوزارة الوصية إلى مراجعة مقاربتها، والعودة إلى الالتزامات المتوافق بشأنها، تفاديا لانفجار اجتماعي قد تكون له انعكاسات مباشرة على السير العادي للجامعات.

وبين منطق الإصلاح التشريعي ومنطق الاحتجاج الاجتماعي، يبدو أن قطاع التعليم العالي مقبل على مرحلة دقيقة، ستختبر فيها جدية الحوار الاجتماعي، وحدود الثقة بين الإدارة وموظفيها، في سياق وطني يتسم بحساسية الإصلاحات وتزايد الانتظارات الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى