
قالت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن حزب فيدرالية اليسار، إن الحكومة تسوق مشروع توحيد أنظمة التأمين الصحي داخل صندوق واحد كخطوة نحو توحيد منظومة التغطية الصحية، غير أن الصيغة المعروضة، بصبغتها المرتجلة، تطرح إشكالات عميقة على مستوى المنهج والنتائج المتوقعة.
دمج “الكنوبس” وصندوق الضمان الاجتماعي لا يمكن اعتباره إصلاحا حقيقيا
وأوضحت التامني، خلال مناقشة مشروع تعديل القانون 00.65 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، أن دمج “الكنوبس” وصندوق الضمان الاجتماعي لا يمكن اعتباره إصلاحا حقيقيا في غياب تقييم موضوعي لمردودية التجربتين، الأمر الذي يجعل الارتجال والعشوائية العنوان الأبرز لهذا التوجه.
وأكدت أن عملية الدمج لا توفر الضمانات الكافية لصون حقوق المنخرطين، خصوصا الأجراء والموظفين الذين راكموا مجموعة من المكتسبات داخل الأنظمة الحالية رغم نقائصها، محذرة من أن يتحول “التوحيد الإداري” إلى توحيد نحو الأسفل أو إلى مقدمة للتراجع عن جودة الخدمات وسلة العلاجات المتاحة حاليا.
غياب رؤية واضحة بشأن حكامة الصندوق الموحد وطبيعة التمثيلية داخله
كما سجلت غياب رؤية واضحة بشأن حكامة الصندوق الموحد وطبيعة التمثيلية داخله، مذكرة بأن تجميع الموارد والمخاطر يستلزم حكامة صارمة تقوم على الشفافية والمراقبة الديمقراطية، مع منع أي شكل من أشكال الانفراد بالقرار في قطاع يُعد حقاً اجتماعياً أساسياً.
واعتبرت التامني أن المشروع ينشغل بالبناء التنظيمي للصندوق، لكنه يتجاهل “جوهر الإشكال”، والمتمثل في ضعف العرض الصحي العمومي.
فـ“توحيد الصندوقين” دون استثمارات جدية في البنية الصحية العمومية وتحسين ظروف عمل الأطر الطبية، لن يقود ــ حسب قولها ــ إلا إلى تعميم الأعطاب بدل تعميم الحق في العلاج.
تحذير من أن يتحول هذا الدمج إلى بوابة لفتح المجال أمام تفويت غير مباشر للخدمات الصحية
وحذرت من أن يتحول هذا الدمج إلى بوابة لفتح المجال أمام تفويت غير مباشر للخدمات الصحية نحو القطاع الخاص، معتبرة أن هذا هو المسار الذي تتجه إليه الحكومة في ظل غياب ضوابط قوية تحفظ أولوية المرفق العمومي وتضمن تكافؤ الولوج إلى العلاج.
وشددت في ختام مداخلتها على أن أي إصلاح لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لا بد أن يكون موجها لتعزيز التضامن والحقوق الاجتماعية، لا مجرد إجراء تقني أو محاسباتي، مؤكدة أنها ستصوت ضد المشروع لكونه لا يضع الصحة العمومية في صلب أولوياته، وهو ما يجعله ــ برأيها ــ إصلاحاً ناقصا ومختلا.





