الرئسيةرأي/ كرونيك

مع الجزائر…المطلوب العقل لا العناد

لي بغا يفهم مال الدراجي وبن قنة والجزائر كلها...

بقلم: زينب بنموسى 

في علم الاجتماع، يُقال إن الشعوب تُفهم عبر تاريخها، تطبيق هذه القاعدة على المجتمع الجزائري يضعنا وجها لوجه مع أرشيف ممزق: استعمار طويل، حرب تحرير دموية، ودولة وُلدت وهي تحمل البندقية بدل عقد اجتماعي، مع ذاكرة جماعية مثقلة بفكرة: “نحن انتصرنا… لكننا لم نعرف ماذا نفعل بعد النصر”.

المجتمع خرج من هذه التجربة محملا بمفاهيم عنيفة تسللت إلى الوعي الجمعي، مثل النيف والقوة الضاربة، التي جرى تداولها أكثر مما جرى تفكيكها.

لتتحول هذه المفاهيم لاحقا إلى سلوكيات تلتهم صاحبها تدريجيا.

ويبدو هذا المسار مفهوما عند العودة إلى القاعدة السابقة، فعندما يُهان الإنسان طويلا، يصنع من الكرامة مرجعية مطلقة، ومن الصلابة هوية، ومن الشك طريقة ثابتة في إدراك العالم.

هذه السلوكيات تعكس “هوية عالقة زمنيا”: خرجت من حرب تحرير بمنطق البقاء، ولم تُمنح فرصة التحول إلى منطق البناء.

وهنا مربط الفرس. تتأرجح هذه الهوية بين صورة البطل التاريخي والحاضر الذي لا يرقى إلى تلك البطولة، بين فخر: “نحن القوة الضاربة”، وقلق: “لماذا لم ننجح؟” ويصطدم تحليل هذه الظاهرة بتعقيد شديد قد لا يفهمه إلا من عاش أو تعايش مع شخص مصاب بالقلق المزمن/ l’anxiété.

إذ إن ما يظهر هنا ليس مجرد نزاعات نفسية فردية يمكن لفرويد تفسيرها، ولا رموز أسطورية يمكن ليونغ التعامل معها، بل هو لاوعي جمعي حديث، قتالي، يرتبط بتراكم الإذلال التاريخي والمقاومة والفشل المستمر للمؤسسات، ويتجسد في سلوكيات وصور متخيلة تحل محل الواقع اليومي.

الاستناد إلى منطق الدولة أكثر من منطق الخطاب

نحن أمام مجتمع مصاب بالكامل بـ”فرط القلق”، يبقى معلقا بالأمان والطمأنة لدى الأبواق الإعلامية التي تخبره باستمرار أنه عظيم ورائع و”شواكر تاع لافريك”، وتُدخله في مقارنات دائمة مع بلد جار يستثمر تاريخه لبناء المستقبل، بدل الانغماس في الشعارات، مستندا إلى منطق الدولة أكثر من منطق الخطاب، وهو ما يفتقر إليه النظام الحاكم هناك.

كلما تعثرت السياسات، تصاعد الخطاب – لأن إبقاءه في منطق التعبئة أسهل من إدخاله في منطق المحاسبة.

شنو خصنا نديرو حنا؟ سااااااهلة:

تجاهل الأبواق الإعلامية، التعاطف مع المواطن البسيط الذي يعاني بما يكفي، وانتهاج سياسة مد اليد باستمرار، لأنها الخيار الأكثر عقلانية في التعامل مع فرط القلق…. وطبعا التركيز على حمل الكأس الإفريقية يوم الأحد!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى