
قدم الحسين اليماني، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية، تشخيصاً لوضعية مدينة المحمدية من خلال تصريح تناول فيه ما اعتبره مساراً متواصلاً من التراجع الذي تعرفه المدينة خلال السنوات الأخيرة، رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات جغرافية واقتصادية وتاريخية مهمة.
وأبرز أن المحمدية، الواقعة بين جهتين من أكبر الجهات بالمملكة والمطلة على الساحل الأطلسي، كانت تمثل في مراحل سابقة مركزاً حضرياً جاذباً للسكان والباحثين عن فرص العمل، قبل أن تدخل مرحلة صعبة أثرت على دورها الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار اليماني إلى أن المحمدية كانت خلال ثمانينيات القرن الماضي من المدن التي يقصدها المغاربة من مختلف المناطق، بالنظر إلى احتضانها وحدات إنتاجية كبرى في مجالات الطاقة والنسيج والحديد والصناعة الميكانيكية وغيرها من الأنشطة التي وفرت مناصب شغل واسعة وأسهمت في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية.
إغلاق الوحدات الإنتاجية وتداعيات البطالة
وفي عرضه لأسباب التراجع، توقف المتحدث عند الإغلاق المتواصل لعدد من المؤسسات الصناعية التي شكلت ركيزة أساسية لاقتصاد المدينة، مستحضراً بشكل خاص شركة تكرير البترول “سامير”، إلى جانب شركات أخرى سبق أن توقفت مثل “أكوما” و”سطرافور” و”بزكلي”.. واعتبر أن فقدان هذه الوحدات الصناعية انعكس مباشرة على سوق الشغل، وأضعف جاذبية المدينة كقطب اقتصادي وصناعي.
وأوضح أن محاولات إحداث أحياء صناعية جديدة في أطراف المدينة لم تحقق، بحسب تصريحه، الأثر المطلوب في امتصاص البطالة، خاصة في صفوف الشباب، كما أشار إلى تنامي العمل غير المهيكل، بما يحمله من إشكالات مرتبطة بغياب الضمانات الاجتماعية وضعف احترام شروط الشغل الأساسية.
أوضاع اجتماعية ومطالب باحترام الحقوق المهنية
وتطرق اليماني إلى ما وصفه بانتشار أشكال من التشغيل التي لا تراعي الحد الأدنى من مقتضيات مدونة الشغل، سواء من حيث الأجور أو التغطية الاجتماعية، مضيفاً أن بعض العاملين يواجهون ظروفاً صعبة ترتبط بكثافة الاستغلال المهني، إلى جانب تضييق، وفق تعبيره، على الحق في التنظيم والانتماء النقابي.
ويبرز هذا المعطى، وفق التصريح ذاته، أن الأزمة لا ترتبط فقط بتراجع الاستثمار الصناعي، بل تمتد أيضاً إلى طبيعة فرص الشغل الجديدة التي لا توفر الاستقرار المهني والاجتماعي المطلوب.
تأهيل عمراني جزئي وإشكالات يومية مستمرة
وفي الجانب الحضري، سجل المتحدث أن المدينة استفادت مؤخراً من إصلاحات همّت بعض الشوارع الرئيسية، تزامناً مع الاستعدادات المرتبطة بالمواسم الكروية، لكنه اعتبر أن هذه الأشغال لم تكن كافية لمعالجة الإشكالات اليومية التي تواجه السكان والزوار.
وأشار في هذا السياق إلى استمرار عدد من الظواهر داخل المجال الحضري، من بينها العربات المجرورة وانتشار الكلاب الضالة وبعض مظاهر الهشاشة في الفضاء العام، معتبراً أن ذلك يؤثر على صورة المدينة وعلى جاذبيتها السياحية.
دعوة إلى رؤية تنموية جديدة
وفي ختام تصريحه، اعتبر اليماني أن تعاقب التجارب الجماعية السابقة والحالية، إلى جانب ما وصفه بضعف الاهتمام المركزي بالمحمدية، ساهم في تعطيل فرص التنمية..،
هذا واستحضر اليماني الإمكانات التي تتيحها الوضعية الجغرافية للمحمدية، والتي يمكن أن تؤهلها للعب دور حلقة وصل تنموية بين جهتي الدار البيضاء سطات وجهة الرباط القنيطرة، كما يعيد التذكير بالبدايات الصناعية للمدينة المرتبطة بمرحلة تاريخية تعود إلى عهد محمد الخامس، معتبرا أن استعادة هذا الدور يظل رهينة بإعادة توجيه مسار التنمية المحلية ضمن رؤية مندمجة تعيد للمدينة مكانتها الاقتصادية والسياحية.





