الرئسيةالكتابثقافة وفنون

3 روائيات عربيات…سرد يقاوم النسيان

في ندوة حملت سؤالها كعنوان: «ما الذي يبقى بعد الحكاية؟»، ونظمتها مبادرة استراحة معرفة ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للكتاب، اجتمعت ثلاث روائيات من تجارب مختلفة: السورية نجاة عبد الصمد، والمصريتان رشا عدلي ونهلة كرم، في حوار أدارَه رامي حمدي، وتقاطعت فيه الذاكرة والخيال والمنفى بوصفها منابع أولى للسرد.

رشا عدلي عادت بالحكاية إلى أصلها الأول: «الحدوتة»

رشا عدلي عادت بالحكاية إلى أصلها الأول: «الحدوتة» قبل النوم، معتبرة أن خيالها تشكّل بين صوت أم تحكي بمؤثرات درامية، وجدة تفتح أبواب العجائب، ومكتبة أبٍ باحث في الفلكلور، تضم نسخاً نادرة من ألف ليلة وليلة قرأتها في سن التاسعة. وأوضحت أن الكتابة بالنسبة لها فعل تفريغ للأحلام والآلام، وأن الذاكرة الطفولية تتسلل إلى النص بلا وعي، حتى في أسماء الشخصيات.

كما ربطت حضور الفن التشكيلي في رواياتها بطفولتها في شقة جدتها، التي كانت تقطنها فنانة فرنسية، فصارت اللوحات جزءاً من وعيها البصري. وعن الرواية التاريخية، أكدت أنها اختارتها منذ 2012 رغم تشكك الناشرين، إيماناً بأن الكتابة إرضاء للذات لا رهانا على الجوائز.

شهادة نجاة عبد الصمد جاءت مشبعة بشجن المنافي وقسوة الحرب

أما نجاة عبد الصمد، فجاءت شهادتها مشبعة بشجن المنافي وقسوة الحرب. استحضرت نشأتها في جنوب سورية بين الجبال والصخور، ورأت في الحكاية صوت النساء اللواتي مُنعن من الكلام في العلن، فاتخذن السرد ملاذاً داخل البيوت.

روت كيف كانت في طفولتها تعيد كتابة حكايات جدتها، ممزقة نهاياتها، مانحة شخصياتها مصائر أكثر عدلاً، خصوصاً الفتاة المقهورة بالزواج القسري. وفي سن الحادية عشرة، قادتها معلمة اللغة العربية إلى نجيب محفوظ، الذي وصفته بـ«مربيها»، لتكتشف أن شغفها بتغيير المصائر هو جوهر فن الرواية. وتوقفت بمرارة عند أثر الحرب السورية، معتبرة أن رواياتها، من بلاد المنافي إلى أيتام الجبال، محاولة لحفظ الوجع السوري عبر «مرويات أدبية» تجعل من الأدب بيتاً بديلاً للهوية والذاكرة.

كشفت نهلة كرم عن بداية غير مألوفة مع الحكاية

بدورها، كشفت نهلة كرم عن بداية غير مألوفة مع الحكاية؛ إذ جاء شغفها أولاً من التلفزيون وحكايات الأخت الكبرى عن الحوادث الواقعية، ما رسّخ قناعتها بأن الحكاية التي لا تدهش لا تعيش. التحول الحقيقي حدث مع لا أنام لإحسان عبد القدوس، ثم مع محفوظ ومكاوي سعيد.

وأكدت أن الكتابة عندها رحلة بحث تنطلق من سؤال، لبناء حكايات تمنح صوتاً للناس العاديين و«الأبطال المهزومين». واستعادت تجربتها مع الشحاذ لمحفوظ، التي لم تفهمها في شبابها، قبل أن تعيد اكتشافها لاحقاً، لتخلص إلى أن ما يبقى بعد الحكاية ليس التفاصيل ولا الأسماء، بل الأثر النفسي العميق الذي يرافق القارئ بعد إغلاق الكتاب.

المصدر الأيام الفلسطنية بتصرف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى