الرئسيةمجتمع

عطش ب20 دوارا بالعرائش يكشف هشاشة البنيات

تعيش أزيد من 20 قرية بالمناطق التي أعلنتها الحكومة منكوبة بإقليم  العرائش على وقع أزمة عطش حادة، بعد أسابيع من توقف خدمات التزويد بالماء الصالح للشرب، في مفارقة صادمة بين إعلان “حالة كارثة” رسميا، واستمرار معاناة السكان في تأمين أبسط شروط العيش الكريم.

انقطاع طويل… وغضب يتصاعد

حسب معطيات  متطابقة حصلت عليها “دابا بريس” من مصادر محلية، فإن الانقطاع طال أزيد من عشرين دوارا، دون توضيحات رسمية دقيقة حول أسباب العطب أو آجال إصلاح الشبكات المتضررة.

السكان يؤكدون أن الأزمة لم تعد ظرفية، بل تحولت إلى واقع يومي يرهق الأسر، خاصة في ظل هشاشة البنيات التحتية بالمناطق القروية، وغياب صهاريج متنقلة بشكل منتظم لتعويض الخصاص.

وتشير شهادات من عين المكان إلى أن عددا من الأسر باتت تقطع مسافات طويلة لجلب المياه، فيما اضطر آخرون إلى تقاسم كميات محدودة لا تكفي للحاجيات المنزلية الأساسية.

مجارٍ وسواقي بدل الصنابير

أمام استمرار الانقطاع، لجأت عائلات إلى استعمال مياه السواقي والمجاري التي تخترق الحقول الزراعية، في خطوة تعكس حجم الأزمة، لكنها تطرح مخاطر صحية جسيمة.

هذه المياه، التي تختلط أحيانا بمخلفات فلاحية أو مياه راكدة، لا تستجيب للمعايير الصحية، ما يهدد بانتشار أمراض مرتبطة بتلوث المياه، خصوصا في صفوف الأطفال وكبار السن وذوي الأمراض المزمنة.

أطباء محليون يحذرون من ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض معوية وجلدية، في ظل غياب حملات تحسيس أو توزيع مواد تعقيم، وعدم قدرة فئات واسعة على اقتناء المياه المعبأة بسبب الفقر وغلاء الأسعار.

سؤال الحكامة بعد إعلان “النكبة”

الأزمة تطرح أكثر من سؤال حول نجاعة التدخلات الاستعجالية التي رافقت إعلان حالة الكارثة بعد الاضطرابات الجوية الأخيرة التي عرفها سهل الغرب واللوكوس.

فبينما تم الإعلان عن برامج دعم بمليارات الدراهم لفائدة المتضررين، لا يزال سكان دواوير كاملة يواجهون العطش، ما يفتح النقاش حول عدالة توزيع الموارد، وسرعة إعادة تأهيل الشبكات الأساسية، وعلى رأسها الماء الصالح للشرب.

وتطالب فعاليات مدنية محلية بفتح تحقيق إداري لتحديد أسباب التأخر في إصلاح الأعطاب، والكشف عن المسؤوليات، مع الدعوة إلى إرساء خطة استعجالية تضمن تزويدا مؤقتا ومنتظما عبر صهاريج مراقبة صحيا.

بين الكارثة الطبيعية والهشاشة البنيوية

ما يجري في قرى العرائش يكشف أن الكارثة ليست فقط نتيجة اضطرابات جوية عابرة، بل هي أيضا انعكاس لهشاشة بنيوية في تدبير المرافق الأساسية بالمجال القروي.

فالماء ليس ترفا، بل حق دستوري وخدمة عمومية أساسية، وأي تأخر في ضمانه يحول الأزمة المناخية إلى أزمة اجتماعية وصحية مفتوحة على كل الاحتمالات.

اليوم، وبعد أسابيع من إعلان المنطقة منكوبة، يختصر السكان مطلبهم في سؤال بسيط متى يعود الماء إلى الصنابير؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى