الرئسيةمجتمع

أكادير: ملابس العيد للأطفال لم يعد للجميع

مع اقتراب عيد الفطر، تتحول أسواق أكادير إلى مرآة تعكس الصراع اليومي بين الواقع الاقتصادي للأسر وبين جنون الأسعار الذي لا يرحم.. مشاهد الطوابير أمام محلات الملابس، وتردد المواطنين بين خيارات صعبة، تعكس أزمة حقيقية تضرب القدرة الشرائية للفئات المتوسطة والضعيفة، في وقت تشهد فيه أسعار الملابس ارتفاعًا صاروخيًا مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية.

ملابس الأطفال: كابوس الميزانية الأسرية

تفيد معطيات المندوبية السامية للتخطيط بأن مؤشر أسعار الملابس والأحذية عرف خلال سنة 2025 ارتفاعًا سنويًا ناهز 4,8%، مع تسجيل زيادات موسمية تتجاوز 7% خلال الأسابيع التي تسبق الأعياد، وفي مطلع 2026 استمر المنحى التصاعدي بنسبة تقارب 3,5% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية..

ويقع الأثر الأكبر لهذا الجنون السعري على ملابس الأطفال، التي أصبحت تمثل غالبًا ما بين 60 و70% من ميزانية العيد بالنسبة للأسرة المتوسطة، حسب تقديرات مهنية محلية، فعلى سبيل المثال، أصبح الأب الذي لديه ثلاثة أطفال مضطرًا لدفع حوالي 2700 درهم أو أكثر للحصول على كسوة مناسبة، وهو مبلغ قد يعادل نصف دخل الأسرة الشهري في بعض الحالات..

هذا الواقع يحرم الأسر من توفير حاجيات أساسية، ويضعها أمام معادلة مرهقة بين الالتزام الاجتماعي بالاحتفال والقدرة الاقتصادية المحدودة.. فهذا السلوك الاستهلاكي ليس ترفًا بقدر ما هو التزام اجتماعي.. حرمان الطفل من “كسوة العيد” يُنظر إليه كإخلال برمز جماعي متجذر في الثقافة المغربية، ما يجعل الطلب شبه إجباري مهما كانت الظروف.

تجار التجزئة بين مطرقة الأسعار وسندان المنافسة

في هذا السياق وصف محمد، تاجر ملابس الأطفال بسوق الأحد، الوضع بأنه “جمر بين يدي المواطن الصغير”، مشيرًا إلى أنه يجد نفسه محاصرًا بين مطرقة غلاء الأسعار وسندان المواطن المنهك ماليًا.. مع هامش الربح لا يتجاوز 50 درهم عن كل كسوة عيد بالنسبة له، لكنه مضطر لمسايرة السوق، وفي المقابل، يحقق تجار الجملة أرباحًا ضخمة، تصل أحيانًا لمستوى ضعف أرباح تجار التجزئة، مستفيدين من الاحتكار الجزئي للسلع الأكثر طلبًا.

الجودة مقابل السعر: مفارقة مؤلمة

وتستمر المفارقة في ارتفاع الأسعار دون مراعاة الجودة، حيث تصل كسوة الملابس المغربية المتواضعة الجودة إلى 250 درهم للكسوة الواحدة بدون حذاء، بينما تصل الملابس التركية إلى 400 درهم، فيما تجاوزت بعض الماركات العالمية الألف درهم.. هذه الفجوة بين الجودة والسعر تضطر الأسر لدفع مبالغ باهظة مقابل منتجات أقل جودة، في حين تبقى البدائل المستوردة أعلى تكلفة لكنها توفر مستوى أفضل، ما يضع المواطن في مأزق اقتصادي واجتماعي.

الواقع الاجتماعي والسياسي

في النهاية، يبدو أن العيد لم يعد مناسبة للفرح فقط، بل صار موسمًا لإعادة ترتيب الأولويات المالية داخل الأسر المغربية.. فبين رغبة الحفاظ على تقاليد العيد وضغوط الواقع الاقتصادي، يظل المواطن عالقًا في معادلة صعبة..

فيما تبدو تدخلات الحكومة محتشمة في سوق موسمية سريعة الاشتعال.. فغياب آليات واضحة لدعم الصناعة النسيجية الوطنية أو ضبط هوامش الربح يترك الأسر في مواجهة مباشرة مع منطق السوق، وهكذا يتحول العيد، عامًا بعد عام، من مناسبة روحية واجتماعية إلى معادلة مالية معقدة، يكون فيها الفرح حاضرًا… لكن بطعم الحسابات المؤجلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى