
حرب بلا مكاسب وإخفاق كبير في تحقيق الأهداف
تفتح هذه النافذة على جانب من النقاش والسجال السياسي الدائر داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي، في أعقاب توقيع الاتفاق الإيراني–الأمريكي إلكترونياً، حيث تعكس مواقف متباينة وغضباً واضحاً داخل الأوساط الإسرائيلية تجاه هذا التطور. ويبدو أن هذا الاتفاق قد عمق الشعور بخسارة استراتيجية لدى إسرائيل، وأدخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حالة من الارتباك السياسي والاستراتيجي أمام التحولات الجديدة في المشهد الإقليمي، مع التأكيد على أن الجريدة لا تتبنى كل ما يرد في هذه المقالات عن الإعلام العبري...هي نافذة لفهم كيف يتفاعل الكيان مع نتائج حرب سيكون لها ما بعدها... الكيان
عن “هآرتس” وترجمة “الأيام الفلسطنية”
باسم ملايين الرعايا مثلي، أود أن أقول إن فشل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أمام خصمه اللدود إيران، عدوه المرير طوال أعوام حكمه، ليس أقل من فشل ذريع.
انا الذي اقتصر دوري على الاختباء في ملاجئ وحساب عدد الانفجارات
وأقول ذلك بصفتي أحد الذين اقتصر دورهم المتواضع في المجهود الحربي العظيم والبطولي ضد إيران حتى الآن على دور باهت في الجبهة الداخلية؛ أختبئ في ملاجئ شبه مطابقة للمواصفات وأبوابها مفتوحة، وأعدّ أصوات الانفجارات، وأحاول التمييز بين إطلاق صاروخ اعتراضي وسقوط صاروخ قريب.
في البداية، أقنع نتنياهو الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي كان يُبقي إيران – التي كانت تلتزمه حرفيا – على مسافة آمنة من امتلاك قنبلة نووية.
وبذلك، أتاح لها أن تتحول إلى دولة على عتبة السلاح النووي، بعد أن راكمت 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة تجعلها على مسافة قصيرة جدا من إنتاج عشر قنابل نووية.
النتيجة كانت عكس ذلك تماما فقد ازداد النظام قوة وتطرفا
ثم كاد يدفعها فعلياً إلى تطوير القنبلة النووية عندما أقنع ترامب بشن حرب ضدها بهدف إسقاط النظام، وتدمير المشروع النووي، وإزالة خطر الصواريخ البالستية ووكلائها في المنطقة.
لكن النتيجة كانت عكس ذلك تماماً، فقد ازداد النظام قوة وتطرفاً، وهو على وشك أن يصبح أكثر ثراءً، بينما أدرك المواطنون الإيرانيون أنهم تحت رحمته، وأن أي مساعدة من ترامب لن تأتي.
الوضع الاستراتيجي لطهران أفضل من أي وقت مضى بفضل سيطرتها الجديدة على مضيق هرمز، وهو مكسب لم تكن لتحصل عليه لولا الحرب التي بادر إليها نتنياهو.
عاد «حزب الله» في لبنان إلى النهوض من جديد
وفي الوقت عينه، عاد «حزب الله» في لبنان إلى النهوض من جديد، ولا تزال الصواريخ البالستية قادرة على تعطيل الحياة في إسرائيل بالكامل.
أمَّا الردع الإسرائيلي، فقد مُحي تماماً، والثمن الذي دفعته إسرائيل في مقابل التعاون مع ترامب كان فقدان استقلالها السياسي والعسكري، وتحوُلها إلى دولة تابعة للولايات المتحدة بالكامل، بالإضافة إلى عزلتها الدولية نتيجة كونها الدولة الأكثر كراهية في العالم، ويتصدرها الزعيم الأكثر كراهية في العالم.
بدلا من ممارسة التفكير النقدي انجرفوا مع القطيع وراء مشاعر العظمة وأحلام التوسع الإمبراطوري المنفصلة عن الواقع
كم كان الإسرائيليون متحمسين لهذه الحرب عندما اندلعت في 28 فبراير! كم مجّدوا نتنياهو والجيش الإسرائيلي والموساد! كم هللوا ومجّدوا وابتهجوا؛ الإعلام كله، والجمهور كله، وجميع قادة المعارضة! كان الإسرائيليون كمن يعيشون حلماً، وظنوا أن أوهاماً جامحة تتحقق أمام أعينهم، لكنهم كانوا أغبياء وعمياناً وسذّجاً وقصيري النظر؛ فبدلاً من ممارسة التفكير النقدي انجرفوا مع القطيع وراء مشاعر العظمة، وأحلام التوسع الإمبراطوري المنفصلة عن الواقع، والمشاعر القومية البدائية.
إن الصفعة المدوية التي تُسمع الآن ليست على خدّ بيبي (نتنياهو) فقط، بل أيضاً على خد شعب إسرائيل كله.
إنه الفشل الذريع لدولة بأكملها لكل من صفق تلقائياً، وكل من صدّق القصص الملفقة والأكاذيب والدعاية السياسية.
الإسرائيليون بارعون في تحميل نتنياهو المسؤولية عندما ينهار مشروع آخر من مشاريعه الضخمة والعبثية والمدمرة، لكنهم ينسون أنهم حتى لحظة الانهيار كانوا بمثابة جوقة مشجعة له، وساروا وراء وعوده.





