اقتصادالرئسية

54٪ نمو للبطيخ الأحمر يخفي عطش الحقول

شهدت صادرات “البطيخ الأحمر المغربي” خلال عام 2025 انتعاشاً ملحوظاً بعد عام 2024 الذي شكل كارثة حقيقية للقطاع الزراعي، إذ أدت موجات الجفاف المتكررة ونقص الموارد المائية إلى تراجع الإنتاج بشكل حاد، مخلفا خسائر مالية كبيرة وأزمات اجتماعية في المناطق الريفية المعتمدة على هذه الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.

و تكشف البيانات الرسمية لمنصة “EastFruit” أن الصادرات المغربية وصلت خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام إلى نحو 175 ألف طن بقيمة إجمالية بلغت 190 مليون دولار، مسجلة بذلك نمواً نسبته 54٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مؤشر على قدرة المنتج المغربي على التعافي، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على هشاشة هذا التعافي أمام التحديات المناخية واللوجستية.

أرقام الصادرات: نمو متأرجح في سياق هش

رغم الأرقام المشجعة، فإن هذا التعافي ليس إلا مؤشراً جزئياً على قدرة المغرب على الصمود في سوق دولية متقلبة، فنمو 54٪ في حجم الصادرات وارتفاع قيمتها المالية يظل مرتبطاً بعوامل خارجية، أبرزها ضعف الإنتاج لدى المنافسين التقليديين في أوروبا وأمريكا الشمالية.. حيث استفاد المغرب من هذه الفراغات السوقية، لكن هذا لا يغير حقيقة أن البنية التحتية الزراعية والتقنيات المستخدمة لا تزال ضعيفة نسبيا أمام موجات الجفاف المتكررة، مما يجعل أي زيادة في الإنتاج أمرا هشا وسريع التأثر بتقلبات الطقس.

عوامل الانعاش: السياسات والتحديات

جاء التحسن النسبي في 2025 نتيجة دمج مجموعة من العوامل، منها تحسين أساليب الري والاعتماد على تكنولوجيا الري بالتنقيط الذكي، إضافة إلى برامج حكومية دعمت المناطق المتضررة من الجفاف.. ومع ذلك، يظل السؤال قائماً حول جدوى هذه السياسات على المدى الطويل، خصوصاً أن الدعم غالباً ما يكون موسميًا ومتقطعاً، ولا يعالج جوهر الأزمة الذي يكمن في ندرة المياه وتغير المناخ المستمر، كما أن الاستثمار في الصناعات التحويلية للبطيخ ما زال محدوداً، وهو ما يحرم المغرب من تحقيق قيمة مضافة أعلى وتحويل هذه الانتعاشة الجزئية إلى نموذج اقتصادي مستدام.

الأبعاد الاجتماعية والسياسية: بين القرية والعالم

و في ذات السياق، ينعكس الانعاش الجزئي لصادرات البطيخ على الواقع الاجتماعي، إذ يعود جزء من الدخل الضائع إلى الأسر الفلاحية ويخلق فرص عمل موسمية، لكنه في الوقت نفسه يعمق الفوارق بين مستفيدين من التصدير ومن يكتفون بالسوق الداخلية التي تتأثر بتقلبات الأسعار كما يبرز التفاوت بين القرى والمدينة، ويكشف هشاشة الفلاحين أمام أي صدمة بيئية أو اقتصادية، وبذلك فالسياسة الزراعية المغربية مطالبة اليوم بمراجعة شاملة، تبدأ بتوسيع شبكات الري الحديثة، ودعم البحث الزراعي، وضمان استقرار الأسعار، وصولاً إلى خلق منظومة مستدامة قادرة على مواجهة الصدمات القادمة دون الانكسار أمام كل موجة جفاف أو تقلب في الأسواق العالمية.

هل يمكن اعتبار 2025 عام التعافي الحقيقي؟

في النهاية، لا تمثل الأرقام المشجعة ل2025 بصيص أمل، لكنها تظل انعكاساً مؤقتاً لتقلبات السوق الخارجية أكثر من كونها نجاحاً داخلياً مستداماً، اذ يحتاج المغرب إلى استراتيجية شاملة تدمج التكنولوجيات الحديثة، وحماية الموارد المائية، وتعزيز القدرة الإنتاجية بشكل مستدام، وإلا سيظل كل انتعاش طفيف مجرد رقعة مؤقتة على جرح قديم يزداد عمقاً مع كل عام جفاف جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى