الرئسيةمجتمع

ابتكار أكاديري يفرض نفسه عالميا

في مشهد يبعث على الفخر ويكسر الصورة النمطية عن ضعف الادمغة المغربية في  البحث العلمي، سطع نجم الابتكار المغربي في قلب العاصمة السويسرية جنيف، خلال فعاليات الدورة الحادية والخمسين من المعرض الدولي للاختراعات، أحد أبرز المواعيد العالمية التي تجمع العقول المبدعة من مختلف أنحاء العالم.

وسط منافسة شرسة ضمت أكثر من ألف اختراع من دول متقدمة في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي، تمكنت المدرسة العليا للمهندسين التابعة للجامعة الدولية بأكادير “يونيفرسيابوليس” من فرض حضورها بقوة، ليس فقط بالمشاركة، بل بحصد اعتراف دولي مزدوج تمثل في ميدالية ذهبية وأخرى فضية، إلى جانب جائزة التميز الدولية التي يمنحها المجلس الوطني للبحث بتايلاند.

ابتكار ذهبي… عندما يتحول البحث إلى حل عملي

الإنجاز الأبرز تجسد في تتويج مشروع “الجهاز الذكي للتدبير المركزي لأدوات القياس عن بُعد” بالميدالية الذهبية، وهو ابتكار يعكس تحول البحث الأكاديمي من مستوى التنظير إلى تقديم حلول تقنية قابلة للتطبيق.

هذا النظام الذكي، الذي أشرف عليه فريق بحثي مغربي يضم نجيب أبكيري، المهدي كيبو، محمد أجامعوم، إيمان أوتانا، بوجمعة النصيري، ومْحند أوبلا، يتيح للمؤسسات مراقبة أنظمة القياس والتحكم فيها عن بُعد بدقة وكفاءة عالية، وهو ما ينسجم مع التحولات الكبرى التي تفرضها الثورة الرقمية والصناعة 4.0.

ولا يقف الابتكار عند حدود التقنية فقط، بل يفتح آفاقاً جديدة أمام القطاعات الصناعية والخدماتية التي تبحث عن حلول لتقليص الكلفة، تحسين الأداء، وضمان تتبع لحظي للمعطيات.

ميدالية فضية ورسالة مزدوجة

إلى جانب الذهب، عزز الفريق المغربي حضوره بميدالية فضية، في تأكيد على أن التميز لم يكن صدفة، بل نتيجة عمل بحثي منظم واستثمار في الكفاءات الشابة.

هذا التتويج المزدوج يحمل رسالة واضحة: المغرب قادر على المنافسة في مجالات الابتكار إذا توفرت البيئة الداعمة، وربط البحث العلمي بحاجيات السوق.

بين الاعتراف الدولي وواقع الداخل

ورغم هذا التألق الدولي، يطرح هذا الإنجاز سؤالاً حقيقياً حول موقع البحث العلمي داخل السياسات العمومية الوطنية. فكم من مشروع مماثل يظل حبيس المختبرات بسبب ضعف التمويل أو غياب آليات المواكبة والتثمين؟

نجاح “يونيفرسيابوليس” في جنيف لا يجب أن يُقرأ فقط كخبر عابر، بل كمؤشر على طاقات كامنة داخل الجامعات المغربية، تحتاج إلى احتضان فعلي، واستراتيجية واضحة لتحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية.

نحو نموذج مغربي في الابتكار

ما تحقق في جنيف يضع المغرب أمام فرصة حقيقية لإعادة التفكير في منظومة البحث العلمي، ليس كترف أكاديمي، بل كرافعة للتنمية والسيادة التكنولوجية.

ففي زمن تتحكم فيه المعرفة في موازين القوى، لم يعد كافياً الاحتفاء بالإنجازات، بل أصبح من الضروري البناء عليها، حتى لا تظل النجاحات المغربية مجرد ومضات في الخارج، مقابل تعثر في الداخل.

هذا التتويج ليس فقط فوزاً بميداليات، بل هو اختبار لقدرة المغرب على تحويل الاعتراف الدولي إلى مشروع وطني متكامل، يجعل من الابتكار قاعدة لا استثناء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى