اقتصادالرئسية

الحرب: النفط يشتعل… والاقتصاد العالمي يترنح

بعد نحو ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تتصاعد التحذيرات من تداعيات اقتصادية عالمية قد تكون ثقيلة، في ظل اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط.

يخشى محللون من أن يؤدي استمرار النزاع إلى مزيج مقلق من التضخم

فقد دخل الاقتصاد العالمي مرحلة دقيقة، حيث يخشى محللون من أن يؤدي استمرار النزاع إلى مزيج مقلق من التضخم المرتفع وتباطؤ النمو، فيما يُعرف بـ”الركود التضخمي”. وكانت شرارة الحرب قد اندلعت أواخر فبراير مع ضربات أميركية إسرائيلية استهدفت إيران، ما تسبب في شلل شبه كامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم.

هذا الاضطراب دفع بأسعار النفط إلى الارتفاع من حوالي 60 دولارًا قبل الحرب إلى قرابة 100 دولار حاليًا، بعدما بلغت لفترة وجيزة 120 دولارًا. كما شمل الرد الإيراني استهداف منشآت طاقة حيوية في المنطقة، ما زاد من حدة القلق ودفع عددا من الدول الكبرى إلى اللجوء لاحتياطياتها النفطية الاستراتيجية.

يرى محللون أن استمرار الأزمة سيحولها إلى “صدمة طاقة” تقليدية

وفي هذا السياق، يرى محللون أن استمرار الأزمة سيحولها إلى “صدمة طاقة” تقليدية، تؤثر بشكل مباشر على مستويات الأسعار، وتمتد تداعياتها إلى مختلف القطاعات، من النقل إلى الغذاء والخدمات، مما يزيد الضغط على المستهلكين والشركات ويقيد وتيرة النمو الاقتصادي.

من جانبها، تشير تقديرات اقتصادية إلى أن السيناريوهات المحتملة تتراوح بين احتواء نسبي للأزمة مع بقاء أسعار الطاقة مرتفعة، وهو وضع يمكن التعامل معه، وبين تفاقم طويل الأمد قد يفرض على البنوك المركزية رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، وهو ما ستكون له انعكاسات أكثر سلبية على الاقتصاد العالمي.

استمرار اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز سيؤدي إلى توسع دائرة التأثير

كما يُحذر خبراء من أن استمرار اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز سيؤدي إلى توسع دائرة التأثير، لتشمل سلاسل التوريد ومواد أولية متعددة، وليس فقط النفط والغاز، مما يعمق الضغوط التضخمية.

ووفق تقديرات مؤسسات مالية دولية، فإن استقرار أسعار النفط عند حدود 100 دولار للبرميل قد يؤدي إلى تراجع النمو العالمي، بالتوازي مع ارتفاع معدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى، وهو ما يعيد إلى الواجهة مخاوف صدمة تضخمية جديدة، على غرار تلك التي أعقبت جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا.

وفي ظل هذه المعطيات، تترقب الأسواق مواقف البنوك المركزية الكبرى، التي يُتوقع أن تُبقي أسعار الفائدة مستقرة في الوقت الراهن، مع متابعة دقيقة لتطورات النزاع. غير أن بعض البنوك بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات استباقية، برفع الفائدة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، ما يعكس تزايد القلق من تحوّل الأزمة إلى أزمة اقتصادية أعمق.
المصدر: عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بتصرف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى