اقتصادالرئسية

بورصة الدار البيضاء تسجل قفزة أرباح بـ38%

أنهت بورصة الدار البيضاء سنة 2025 على وقع أداء مالي قوي، حيث سجلت الشركات المدرجة قفزة لافتة في أرباحها الصافية بنسبة بلغت 38,2%، لتستقر عند 51,7 مليار درهم، وفق معطيات تقرير صادر عن مكتب MS.IN..

لا يمكن قراءة هذا الارتفاع كتحسن ظرفي في النتائج المالية فقط، بل هو يعكس دينامية أوسع في النشاط الاقتصادي الوطني، مدفوعة بانتعاش بعض القطاعات الاستراتيجية واستعادة ثقة المستثمرين بعد سنوات من التذبذب، غير أن هذه الأرقام، رغم بريقها، تطرح تساؤلات حول مدى اتساع دائرة الاستفادة، في ظل تفاوت واضح بين أداء الشركات الكبرى وباقي النسيج الاقتصادي.

اتصالات المغرب تقود الانتعاش… ولكن بثمن مؤجل

شكلت عودة شركة Maroc Telecom إلى تحقيق أرباح قوية أحد أبرز محركات هذا الأداء، بعدما ارتفعت أرباحها الصافية إلى 7 مليارات درهم مقابل 1,8 مليار درهم فقط في السنة السابقة، هذا التحول الحاد لم يكن نتيجة نمو عضوي بقدر ما ارتبط بتسوية نزاع طويل مع شركة Wana Corporate، وهو النزاع الذي كان قد ألقى بظلاله الثقيلة على نتائج 2024،

كما أن الاتفاق الموقع في مارس 2025 لم يقتصر على إنهاء الخلاف، بل فتح الباب أمام شراكة استراتيجية لتسريع نشر شبكة الألياف البصرية والجيل الخامس، في خطوة تعكس رهانات الدولة على التحول الرقمي كرافعة للنمو.

استثمارات البنية التحتية: رهان الدولة والسوق معاً

يأتي التوجه نحو تطوير شبكات الألياف البصرية والجيل الخامس في سياق وطني يسعى إلى تقليص الفجوة الرقمية وتعزيز تنافسية الاقتصاد، وتشير تقديرات مهنية إلى أن حجم الاستثمارات المرتقبة في هذا المجال قد يتجاوز 20 مليار درهم خلال السنوات المقبلة، ما يضع قطاع الاتصالات في قلب معادلة التنمية، غير أن هذا الرهان يظل مشروطاً بقدرة السوق على تحقيق توازن بين الربحية وتوسيع الولوج، خصوصاً في المناطق القروية التي ما تزال تعاني من ضعف التغطية.

أرباح مرتفعة… وأسئلة اجتماعية معلقة

ورغم هذه النتائج الإيجابية، يبرز البعد الاجتماعي كعنصر غائب في معادلة النجاح المالي، فارتفاع أرباح الشركات لا ينعكس بالضرورة على تحسين القدرة الشرائية أو خلق فرص شغل كافية، حيث تشير بيانات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن معدل البطالة ظل في حدود 13% خلال 2025، مع نسب أعلى في صفوف الشباب، ما يطرح مفارقة صارخة بين اقتصاد يحقق أرباحاً قياسية ومجتمع لا يلمس أثرها بشكل مباشر.

بين التفاؤل والحذر: أي أفق للبورصة المغربية؟

تؤكد معطيات 2025 أن بورصة الدار البيضاء استعادت جزءاً من بريقها، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن هشاشة بنيوية مرتبطة بتركيز الأرباح في عدد محدود من الشركات الكبرى، وبينما يراهن صناع القرار على تعميق الإصلاحات المالية وجذب استثمارات جديدة، يبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذا الأداء المالي إلى نمو شامل يلامس مختلف فئات المجتمع، حتى لا تتحول الأرقام القياسية إلى مجرد واجهة براقة لواقع أكثر تعقيداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى