
من رفيقة تشافيز لشريكة مادورو في الاتهام..من هي؟
ليست سيليا فلوريس مجرد زوجة لرئيس فنزويلا، بل واحدة من أكثر الشخصيات النسائية نفواً وإثارة للجدل في تاريخ البلاد الحديث. امرأة خرجت من الهامش الاجتماعي إلى مركز القرار، وشقت طريقها بثبات داخل دهاليز السياسة منذ زمن هوغو تشافيز.
أسهمت في إعادة صياغة صورة تشافيز
بدأت فلوريس مسيرتها كمحامية شابة، وبرز اسمها مبكرا حين لعبت دورا حاسما في تأمين الإفراج عن تشافيز سنة 1994، بعد فشل محاولة الانقلاب التي قادها عام 1992.
منذ تلك اللحظة، تحولت إلى واحدة من أقرب دوائره، وأسهمت في إعادة صياغة صورته من ضابط عسكري متمرد إلى زعيم مدني، وهي الخطوة التي مهدت لوصوله إلى رئاسة الجمهورية عام 1998.
في تلك المرحلة، تعرفت على نيكولاس مادورو، النقابي الصاعد والمستشار المقرب من تشافيز. تطورت العلاقة بينهما في ظل المشروع البوليفاري، وتوجت بالزواج بعد وفاة تشافيز عام 2013، مباشرة عقب فوز مادورو بالرئاسة.
تدرجت فلوريس في مناصب عليا داخل الدولة، من رئاسة الجمعية الوطنية إلى منصب المدعي العام، واحتفظت بنفوذ واسع داخل مؤسسات الحكم.
لُقبت من قبل معارضيها بـ“ليدي ماكبث”
عُرفت بشخصيتها الصارمة وحضورها القوي، حتى لُقبت من قبل معارضيها بـ“ليدي ماكبث”، فيما تصر هي على تقديم نفسها باعتبارها “المقاتلة الثورية الأولى”.
غير أن مسيرتها لم تخل من ظلال ثقيلة. ففي عام 2020، فجر أحد حراسها السابقين جدلا واسعاً بشهادة زعم فيها أنها وفرت الحماية لابني شقيقتها، اللذين أدينا لاحقا في الولايات المتحدة بالسجن 18 عاماً بتهمة تهريب مئات الكيلوغرامات من الكوكايين. ومنذ ذلك الحين، أصبحت فلوريس ضمن دائرة الاتهامات الأمريكية المرتبطة بالاتجار بالمخدرات.
تنحدر سيليا فلوريس من أسرة فقيرة في شمال غرب فنزويلا، درست القانون الجنائي وعاشت حياة بسيطة قبل أن تجد نفسها في صلب التحولات السياسية الكبرى التي هزت بلدها. من كوخ طيني متواضع إلى أروقة القصر الرئاسي، تختصر سيرتها صعودا غير تقليدي لامرأة جمعت بين القانون والسياسة والسلطة.
امرأة ظلت لعقود رقما صعبا في المعادلة الفنزويلية
واليوم، تعود فلوريس إلى واجهة الأحداث الدولية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى خارج فنزويلا، عقب ما وصفه بـ“ضربة أمريكية واسعة النطاق”.
وأكدت المدعية العامة الأمريكية باميلا بوندي أن مادورو وفلوريس سيمثلان قريبا أمام القضاء الأمريكي لمواجهة التهم الموجهة إليهما.
بذلك، تطوى – أو تفتح – صفحة جديدة في مسار امرأة ظلت لعقود رقما صعبا في المعادلة الفنزويلية، بين صورة “السيدة الثورية” وملف الاتهامات الثقيلة.




