
في مشهد اجتماعي ينذر بمزيد من الاحتقان، يواصل أجراء شركات “درابور” و”رمال” و”ميد أوسيون”، التابعة لمجموعة “ساترام مارين” بالدارالبيضاء، خوض معركة مفتوحة من أجل انتزاع مستحقاتهم المالية، في ظل ما وصفوه بـ”التماطل غير المبرر” في مساطر التصفية القضائية، رغم صدور أحكام نهائية لصالحهم.
وعود تتبخر وغضب يتصاعد
الأجراء الذين راهنوا على تدخل السانديك لتسوية وضعيتهم، اصطدموا بعرض أولي لا يتجاوز 10 في المائة من مستحقاتهم، وهو ما اعتبروه تقزيماً لحقوقهم وضرباً لمبدأ الإنصاف. هذا العرض فجّر موجة غضب واسعة، خاصة في ظل تأكيدات بوجود سيولة مالية ناتجة عن تفويت ممتلكات الشركة، كان يُفترض أن تُخصص لتسديد الديون ذات الأولوية.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات جدية حول معايير تدبير الملف، ومدى احترام ترتيب الدائنين، خصوصاً أن الأجراء يُصنفون قانوناً ضمن “الدائنين الممتازين”.
من نزاع مالي إلى أزمة اجتماعية خانقة
القضية لم تعد مجرد ملف قانوني عالق، بل تحولت إلى أزمة اجتماعية حقيقية تضرب عمق مئات الأسر. فمع استمرار التأخير، وجد العديد من الأجراء أنفسهم في مواجهة ديون متراكمة، والتزامات يومية دون أي مورد قار، ما أدخلهم في دائرة الهشاشة.
شهادات متطابقة تكشف أن بعض الأسر مهددة بفقدان سكنها، بينما يعيش آخرون ضغطاً نفسياً متزايداً نتيجة العجز عن توفير الحد الأدنى من متطلبات العيش، في ظل غياب أي أفق واضح لإدماجهم مجدداً في سوق الشغل.
احتجاجات أمام القضاء ورسائل مفتوحة
أمام هذا الوضع، اختار الأجراء التصعيد عبر تنظيم وقفات احتجاجية أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء، في خطوة تروم الضغط من أجل تسريع تنفيذ الأحكام القضائية، وتحميل الجهات المعنية مسؤولية هذا التأخير.
ويؤكد المحتجون أن معركتهم تتجاوز البعد المادي، لتلامس جوهر الكرامة الإنسانية، مطالبين بإنصافهم وتمكينهم من حقوقهم كاملة دون تجزيء أو تسويف.
فجوة بين النص والتطبيق
الملف يسلط الضوء على إشكال أعمق يرتبط بفعالية مساطر التصفية القضائية في حماية حقوق الأجراء. فبينما يمنحهم القانون أولوية واضحة، يكشف الواقع عن بطء وتعقيد في التنفيذ، يفرغ هذه المقتضيات من مضمونها.
وفي ظل هذا التناقض، تتعالى الأصوات المطالبة بمراجعة آليات التصفية وتعزيز الشفافية والنجاعة، بما يضمن عدم تحول المساطر القانونية إلى عبء إضافي على الفئات الهشة.
إلى أين؟
في انتظار انفراج لا تبدو ملامحه قريبة، يبقى هذا الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات، وسط تساؤلات مشروعة حول المسؤولية، وحول قدرة المؤسسات على حماية الحقوق الاجتماعية في لحظات الأزمات، وبين تأخر التنفيذ واتساع المعاناة، تستمر مئات الأسر في دفع كلفة الانتظار.




