الرئسيةسياسة

بركة: فشل في الشغل واحتواء مضاربات المحروقات

في سياق يطغى عليه منسوب مرتفع من “التسخينات” السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، بدأت ملامح إعادة التموضع تظهر داخل الأغلبية الحكومية. وفي هذا الإطار، يمكن قراءة خرجات نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، كجزء من محاولة واضحة لوضع مسافة بين حزبه والحصيلة العامة للحكومة، رغم كونه أحد مكوناتها الأساسية.

وزير التجهيز والماء، نزار بركة
وزير التجهيز والماء، نزار بركة

ملف التشغيل لم يحقق النتائج المنتظرة

وفي مداخلة له خلال افتتاح الدورة الربيعية للسنة التشريعية 2025-2026، لم يتردد بركة في الإقرار بأن ملف التشغيل لم يحقق النتائج المنتظرة، مبرزًا أن نسبة البطالة لم تتراجع إلا بشكل طفيف، من 13.6% إلى 13%، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، محدودية أثر السياسات المعتمدة رغم الرفع الكبير من حجم الاستثمارات العمومية، التي انتقلت من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى نحو 380 مليار درهم سنة 2026.

وأوضح أن الرهان على الاستثمار العمومي لم يواكبه انخراط كافٍ من طرف القطاع الخاص، الذي كان من المفترض أن يساهم بالنصيب الأكبر من الاستثمارات، وفق التوجيهات الرامية إلى تحقيق توازن بين القطاعين العام والخاص. واعتبر أن هذا الخلل ساهم في استمرار معدلات البطالة في مستويات مرتفعة.

يُقدر تراجع مناصب الشغل بنحو 200 ألف سنويا

ورغم تسجيل إحداث ما يقارب 850 ألف منصب شغل خلال الولاية الحالية، أشار بركة إلى أن هذه الأرقام تبقى غير كافية بالنظر إلى فقدان عدد مهم من فرص العمل، خاصة في القطاع الفلاحي المتضرر من توالي سنوات الجفاف، حيث يُقدر تراجع مناصب الشغل بنحو 200 ألف سنويا، مع تسجيل تحسن نسبي خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية.

وفي ما يخص القدرة الشرائية، أقر بركة بأن الحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات الداعمة، من قبيل دعم غاز البوتان والكهرباء والنقل، وإلغاء الضريبة على القيمة المضافة لبعض المواد، إلى جانب تخفيضات ضريبية وتوجيه جزء من عائدات ارتفاع أسعار الطاقة لفائدة المواطنين. غير أنه اعتبر أن هذه التدابير لم تمنع تدهور وضعية الطبقة المتوسطة.

استمرار مظاهر المضاربة واستغلال الأزمات في قطاع المحروقات

كما انتقد تطور أسعار المحروقات، مشيرا إلى أنها ارتفعت محليا بوتيرة تفوق نظيرتها دوليا، رغم اتخاذ تدابير للحد من هوامش الربح. وربط ذلك باستمرار مظاهر المضاربة واستغلال الأزمات، وهو ما انعكس أيضًا على أسعار المواشي وبعض المواد الأساسية، حيث لم يلمس المواطن، حسب قوله، الأثر الملموس لمجهودات محاربة الفساد.

وتوقف بركة عند إشكالية السيادة الغذائية، معتبرًا أنها باتت من أبرز التحديات المطروحة، في ظل التقلبات التي يعرفها الإنتاج الفلاحي وسلاسل التوزيع، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية ويستدعي مراجعة عميقة للسياسات المعتمدة لتعزيز الاستقلال الغذائي.

وفي ختام مداخلته، شدد على أن الرهانات الانتخابية المقبلة لا ينبغي اختزالها في تنظيم التظاهرات الكبرى، بل تتطلب بلورة رؤية سياسية واستراتيجية واضحة للمرحلة المقبلة، تشمل تنزيل مشروع الحكم الذاتي، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز العدالة الترابية، بما يرسخ موقع المغرب كقوة إقليمية صاعدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى