في سياق يتسم بتصاعد النقاش حول أوضاع الحريات الأكاديمية وحقوق الإنسان، برزت قضية المؤرخ والحقوقي المغربي معطي منجب كواحدة من أبرز الحالات التي تثير قلق الأوساط الحقوقية والأكاديمية.
المعطي منجب
انتهاكات متواصلة تطال حقوق منجب المهنية والشخصية
فقد كشفت عريضة تضامنية، وقّعها مئات النشطاء والباحثين وممثلي منظمات حقوقية ونقابية، عن ما وصفته بانتهاكات متواصلة تطال حقوقه المهنية والشخصية، في إطار مسار إداري وقضائي معقد طال أمده لسنوات.
وتشير العريضة إلى أن منجب، وهو أستاذ للتاريخ السياسي بجامعة محمد الخامس، يعيش منذ مدة وضعاً إدارياً ومالياً غير مستقر، حيث لم يتقاضَ راتبه منذ شتنبر 2022، في ما اعتُبر حرماناً غير مبرر من حق مكتسب، تحت غطاء إجراءات إدارية توصف بأنها متضاربة وغير منسجمة.
كما تم الإبقاء على قرار “الإيقاف المؤقت” في حقه، رغم صدور عفو ملكي شمل القضية التي استُند إليها لتبرير هذا القرار، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ سيادة القانون.
حُرم بموجب قرار من التدريس منذ الموسم الجامعي 2014-2015
وتضيف العريضة أن هذا الإقصاء المهني، الذي حُرم بموجبه من التدريس منذ الموسم الجامعي 2014-2015، يشكل مساساً خطيراً بالحرية الأكاديمية، ويعكس توجهاً مقلقاً نحو تقييد استقلالية الجامعة.
كما تفيد بأن وضعه المالي تفاقم نتيجة تجميد حساباته البنكية منذ نهاية سنة 2020، بالتزامن مع اعتقاله الذي استمر إلى غاية مارس 2021، فضلاً عن تعرض ممتلكاته الشخصية لإجراءات وصفت بالتعسفية.
ولم تقتصر هذه الإجراءات، بحسب العريضة، على الجوانب الإدارية والمالية، بل امتدت إلى تقييد أنشطته الفكرية، من خلال منع بعض مؤلفاته داخل المغرب، وحرمانه من المشاركة في تظاهرات ثقافية، مثل معارض الكتاب في الدار البيضاء والرباط، إضافة إلى منعه من السفر إلى خارج البلاد منذ أكتوبر 2020.
دعوة لتسوية فورية وشاملة لوضعيته الإدارية والمالية
أمام هذا الوضع، يدعو الموقعون إلى تسوية فورية وشاملة لوضعيته الإدارية والمالية، بما يشمل صرف مستحقاته المتأخرة وتعويضه عن الأضرار التي لحقت به، إلى جانب رفع كافة القيود المفروضة عليه، سواء تلك المتعلقة بحرية التنقل أو بتجميد الأصول والممتلكات.
كما يشددون على ضرورة تقديم اعتذار رسمي، وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تتعارض، بحسب تعبيرهم، مع الدستور المغربي والالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وتختتم العريضة بالتأكيد على أن احترام الحريات الأكاديمية وحرية التعبير والحقوق الأساسية للأفراد يشكل حجر الزاوية لأي مجتمع ديمقراطي، محذرة من خطورة التغاضي عن مثل هذه القضايا لما لها من تداعيات على دولة القانون والمؤسسات.