الرئسيةحول العالمميديا وإعلام

ستريت جورنال: ترامب وخطاب القوة في زمن الارتباك

في سياق تصاعد النقاش داخل الولايات المتحدة حول كيفية تبرير القرارات العسكرية أمام الرأي العام، أعادت الكاتبة بيغي نونان طرح سؤال قديم متجدد: كيف ينبغي للقادة السياسيين أن يخاطبوا شعوبهم عند اتخاذ قرار الحرب؟

القرارات العسكرية الكبرى لا تكتمل دون  “خطابا تأسيسيا”

في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، قدمت نونان قراءة مقارنة بين أسلوب الخطاب السياسي في إدارة الرئيس دونالد ترمب، ونماذج تاريخية اعتبرتها أكثر انضباطا ووضوحا، على غرار خطابات الرئيسين جون كينيدي ورونالد ريغان خلال لحظات مفصلية.

وتنطلق الكاتبة من فكرة مركزية مفادها أن القرارات العسكرية الكبرى لا تكتمل دون ما تسميه “خطابا تأسيسيا”، يقوم على شرح الخلفيات التاريخية، وتقديم الأدلة، وتوضيح الأهداف والخطة الاستراتيجية، بما يعزز فهم الجمهور ويكسب ثقته.

فرض حصار بحري على كوبا مع إبراز خيارات الردع

وفي هذا الإطار، استحضرت نونان خطاب كينيدي خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، والذي اتسم – بحسب تحليلها – بالدقة والهدوء والاعتماد على الوقائع، حيث شرح طبيعة التهديد المرتبط بنشر صواريخ سوفييتية في كوبا، وأعلن فرض حصار بحري، مع إبراز خيارات الردع، ما ساهم في حشد دعم داخلي واسع رغم خطورة الموقف.

كما توقفت عند خطاب ريغان سنة 1983 خلال الغزو الأمريكي لغرينادا، حيث عرض مبررات التدخل بشكل مباشر، محددا أهدافه في حماية المواطنين الأمريكيين واستعادة الاستقرار والحد من النفوذ السوفييتي، مع التأكيد على محدودية العملية زمنيا وعملياتيا.

وترى الكاتبة أن القاسم المشترك بين هذين النموذجين يتمثل في وضوح الرسالة وانضباطها، وابتعادها عن الانفعال أو الارتجال، وهو ما ساهم – رغم الجدل الأولي – في بناء قبول سياسي وشعبي نسبي.

تصريحات ترامب غالبا ما تأتي بشكل متقطع أو غير مكتمل

في المقابل، وجهت نونان انتقادات لأسلوب إدارة ترمب في التعاطي مع الخطاب المرتبط باستخدام القوة، معتبرة أن تصريحاته غالبا ما تأتي بشكل متقطع أو غير مكتمل، دون تقديم رؤية استراتيجية متماسكة أو تفسير مفصل، خصوصا في ما يتعلق بالملف الإيراني.

وأشارت إلى أن غياب إجابة واضحة عن سؤال “لماذا الآن؟” في بعض القرارات العسكرية، يزيد من حالة الغموض لدى الرأي العام، خاصة في سياق معقد مثل العلاقة مع إيران، التي تمتد جذورها لعقود من التوتر.

وتخلص الكاتبة إلى أن تراجع “الجدية الخطابية” في القضايا المصيرية قد ينعكس سلبا على مستوى الثقة العامة، مؤكدة أن القرارات الكبرى تحتاج إلى خطاب سياسي رصين ومنهجي يوازي حجم المسؤولية، بعيدا عن الإيقاع السريع للتواصل الإعلامي المعاصر.

اقرأ أيضا…

إيكونوميست: خطر يهدد “ديمقراطية” أمريكا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى