الرئسيةسياسة

أسبوع المعتقل..الدولة أمام اختبار الحقوق والحريات

في سياق وطني يتسم بتزايد النقاش حول الحريات العامة وحقوق الإنسان، تبرز الحاجة الملحة إلى إحداث انفراج سياسي وحقوقي حقيقي بالمغرب، باعتباره مدخلا أساسيا لتعزيز الثقة في المؤسسات، وتقوية الجبهة الداخلية، ومواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع.

حظيت مبادرة “أسبوع المعتقل” بتفاعل واسع

فإطلاق سراح معتقلي الرأي وطي ملفات الاعتقال المرتبطة بالتعبير والاحتجاج السلمي، بما فيهم معتقلي حركة جيل زد، لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل أضحى عنوانا مركزيا لأي أفق إصلاحي حقيقي.

في هذا الإطار، حظيت مبادرة “أسبوع المعتقل” بتفاعل واسع من طرف نشطاء وهيئات حقوقية وسياسية ومواطنين، حيث شكلت هذه الحملة الرقمية محطة جديدة لتجديد المطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، والدعوة إلى إنهاء كافة أشكال المتابعات المرتبطة بحرية التعبير والاحتجاج السلمي.

المبادرة جاءت جوابا على دعوة أطلقها طارق الزفزافي

وتعود شرارة هذه المبادرة إلى دعوة أطلقها طارق الزفزافي، شقيق ناصر الزفزافي، حثّ فيها المغاربة داخل الوطن وخارجه على التعبير عن تضامنهم عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي. وسرعان ما تفاعلت عائلات المعتقلين مع هذه الدعوة، حيث نشرت والدة ناصر الزفزافي رسالة مؤثرة تطالب فيها بإطلاق سراح ابنها وباقي المعتقلين، كما عبّرت والدة نبيل أحمجيق عن نفس النداء، مطالبة بإنهاء معاناة الأسر التي طال انتظارها.

ومع اتساع رقعة التضامن، لم تقتصر الحملة على معتقلي حراك الريف، بل شملت أيضاً عدداً من معتقلي الرأي والحراكات الاجتماعية، من بينهم محمد زيان، وسعيدة العلمي، ورضوان القسطيط وصهيب قبلي، إلى جانب نشطاء ومدونين آخرين. وقد ارتفعت الأصوات المطالبة بإطلاق سراحهم، مع التأكيد على ضرورة ضمان حرية التعبير ووقف ما يعتبره المحتجون “تضييقاً على الأصوات المنتقدة”.

انتشرت مئات التدوينات تحت وسم “#أسبوع_المعتقل”

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي زخماً لافتاً، حيث انتشرت مئات التدوينات تحت وسم “#أسبوع_المعتقل”، مستحضرة معاناة المعتقلين داخل السجون، وظروف عائلاتهم، بما في ذلك حالات إنسانية مؤلمة مثل وفاة آباء بعض المعتقلين دون أن يتمكنوا من لقاء أبنائهم خارج أسوار السجن. كما شددت هذه التفاعلات على ضرورة تحقيق العدالة والإنصاف وإنهاء ما يوصف بسياسات تقييد حرية التعبير.

وعلى المستوى التنظيمي، انخرطت عدة هيئات سياسية وحقوقية في هذه المبادرة، من بينها حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، والهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين، ومبادرة “مغربيات ضد الاعتقال السياسي”، إلى جانب شخصيات سياسية وحقوقية بارزة مثل نبيلة منيب وفاطمة الزهراء التامني وجمال العسري وعبدالسلام العزيز ومحمد الساسي ونجيب أقصبي، فضلا عن قادة من جماعة العدل والأحسان والمئات من الحقوقيات والحقوقيين ونشطاء التواصل الاجتماعي.

كما أعلنت “الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع” انضمامها الرسمي إلى حملة “أسبوع المعتقل”، معبرة عن قلقها إزاء ما اعتبرته استمراراً لنهج التضييق على الحريات وتقليص الحقوق.

وفي بيان صادر عن سكرتاريتها الوطنية، سجلت الجبهة ما وصفته بتراجع في وضع الحريات العامة، خاصة فيما يتعلق بحرية التعبير والحق في الاحتجاج السلمي، مشيرة إلى توثيق حالات استهدفت نشطاء طالبوا بحقوق اجتماعية واقتصادية أساسية، من قبيل التعليم والصحة وفرص العمل.

حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي يصدر بيانا رسميا

و أعلن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، في بيان رسمي، انخراطه في فعاليات “أسبوع المعتقل”، مؤكداً تبنيه الكامل للمطالب التي ترفعها هذه المبادرة، واعتباره ملف المعتقلين السياسيين قضية محورية ضمن معركته من أجل الديمقراطية.

وجدد الحزب، في البيان ذاته، تأكيده على دعمه غير المشروط لكل المبادرات الهادفة إلى إنهاء هذا الملف، والدفع نحو طي صفحة الاعتقال السياسي بشكل نهائي، بما يصون كرامة المناضلين ويكفل حرية الرأي والتعبير.

كما أعلن مركز حقوق الإنسان في أمريكا الشمالية عن تضامنه مع كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وذلك تفاعلاً مع إطلاق مبادرة “أسبوع المعتقل” في المغرب.

وخص المركز، في بلاغه، بالذكر معتقلي حراك الريف، ومحمد زيان، وسعيدة العلمي، مجدداً دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.

كما اعتبر المركز أن استمرار اعتقال نشطاء من “جيل زد”، وطلبة، ومدافعين عن حقوق الإنسان على خلفية آرائهم أو أنشطتهم السلمية، يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعبير والتجمع والتنظيم، وهي حقوق يكفلها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي صادق عليها المغرب.

وأعرب في السياق ذاته عن قلقه إزاء ما وصفه بتراجع منسوب الحريات العامة، وتنامي اللجوء إلى المتابعات القضائية كوسيلة للحد من الأصوات المنتقدة.

كما تجاوزت الحملة البعد الوطني لتأخذ صدى دوليا، حيث عبرت منظمة “محامون بلا حدود” عن دعمها للمبادرة، مسلطة الضوء على الإشكالات المرتبطة بحرية التعبير والمحاكمة العادلة.

وفي السياق ذاته، أعلنت النائبة البرلمانية الهولاندية كاتي بيري تضامنها مع المعتقلين، حيث كتبت : « لفتت الخالة زليخة الأنظار إلى ابنها ناصر وبقية السجناء السياسيين في المغرب. وبالتأكيد، سأشارك في هذا التحرك. ناصر مسجون منذ عام 2017 ، وللأسف، لن يشهد والده إطلاق سراحه أبدًا. أقل ما يمكننا فعله هو أن نظهر أننا لم ننسهم، وأن نواصل النضال من أجل إطلاق سراحهم، وأن نتعاطف مع نشطاء الحراك المسجونين ومع حزن ذويهم الذين افتقدوهم طويلاً.»

اقرأ أيضا…

“أسبوع المعتقل”.. صرخة رقمية لطي ملف الريف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى