
في لحظة تجمع بين الاحتفاء بما تحقق واستشراف ما هو قادم، أسدلت الجامعة الملكية لكرة القدم، الستار على مرحلة المدرب وليد الركراكي مع المنتخب الوطني الأول، في حفل تكريمي استعرض حصيلة تجربة انطلقت سنة 2022، وطبعت واحدة من أبرز الفترات في تاريخ “أسود الأطلس”، وفي المقابل، أعلنت عن بداية مرحلة جديدة بقيادة المدرب محمد وهبي، الذي تولى المهمة ابتداء من 5 مارس، وسط تطلعات لتكرار نجاحاته السابقة مع الفئات السنية، خصوصا بعد تتويجه التاريخي بكأس العالم للشباب في تشيلي 2025.
ما قدمه وليد الركراكي يُعد “إنجازًا غير مسبوق” في تاريخ الكرة الوطنية
الاحتفاء بالركراكي لم يكن مجرد لحظة بروتوكولية، بل حمل رسائل واضحة حول حجم التحول الذي شهده المنتخب في عهده. فقد اعتبر رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع أن ما قدمه وليد الركراكي يُعد “إنجازًا غير مسبوق” في تاريخ الكرة الوطنية، مؤكداً أنه ساهم في ترسيخ عقلية تنافسية جديدة، تجاوزت منطق المشاركة الشكلية في كأس العالم إلى طموح المنافسة الفعلية على أعلى المستويات.
لقجع شدد في كلمته على أن المرحلة الماضية تستحق التقدير والاعتزاز، لكنها في الوقت ذاته لا تعني الركون إلى الماضي، بل تستدعي استمرارية الطموح وبناء المستقبل بنفس روح الإصرار. كما أشار إلى أن الركراكي كان جزءاً من تقييم المرحلة المقبلة، في إشارة إلى أن التحول لم يكن فجائياً بل ضمن تصور تدريجي لتجديد المشروع الرياضي.
اختيار محمد وهبي لقيادة المنتخب الأول كتوجه نحو الاستمرارية
في هذا السياق، جاء اختيار محمد وهبي لقيادة المنتخب الأول كتوجه نحو الاستمرارية مع تجديد الأدوات والرؤية. وهبي، منذ توليه المسؤولية، حرص على التأكيد أن المرحلة الجديدة لا تقوم على “ثورة” في التشكيلة أو الأسلوب، بل على البناء التدريجي فوق ما تحقق سابقاً، مع الحفاظ على الاستقرار الفني وتطوير الأداء الجماعي.
ويبدو أن فلسفة المدرب الجديد ترتكز على معيار أساسي هو الجاهزية والأداء، بعيداً عن الأسماء أو التجارب السابقة، في محاولة لخلق منافسة داخلية صحية داخل المجموعة. وقد بدأ بالفعل في إعداد ملامح لائحته الأولى، في أفق الاستحقاقات القادمة وعلى رأسها كأس العالم المقرر صيفاً في أمريكا الشمالية، حيث يراهن على مزيج بين الخبرة والعناصر الصاعدة.
وفي أول اختبارين وديين أمام الإكوادور في 27 مارس وباراغواي في 31 من الشهر نفسه، يسعى الجهاز الفني إلى قياس مدى انسجام المجموعة الجديدة، واختبار التصورات التكتيكية المتعلقة ببناء اللعب والضغط والتحولات، وهي عناصر ستشكل حجر الأساس في المشروع الجديد.
حملت اختيارات وهبي إشارات واضحة إلى انفتاح أكبر
كما حملت اختيارات وهبي إشارات واضحة إلى انفتاح أكبر على البطولة المحلية، من خلال توجيه الدعوة لعدد من اللاعبين الممارسين في الدوري المغربي، من بينهم سفيان بنجديدة، ربيع حريمات، أنس باش، مروان الوادني، إضافة إلى الحارس رضا التكناوتي. هذا التوجه يعكس رغبة في إعادة التوازن بين المحلي والمحترف، ومنح فرصة للاعبين الذين بصموا على مستويات لافتة في المنافسات القارية والعربية.
هذا الحضور المحلي اعتبره متابعون مؤشراً على تحول في فلسفة الاختيار، حيث لم تعد الجغرافيا الكروية هي المحدد الوحيد، بل الأداء الفعلي داخل المستطيل الأخضر، في ظل منافسة قوية تفرضها أسماء تنشط في أكبر الدوريات الأوروبية.
وفي تصريح يعكس الثقة داخل المجموعة، أكد وهبي أن العمل منصبّ بالكامل على التحضير لكأس العالم، وأن دور الاتحاد يتمثل في توفير الحماية والاستقرار اللازمين للفريق، بما يسمح للاعبين بالتركيز على الهدف الأهم.
اقتراب موعد الإعلان عن القائمة النهائية قبل الأول من يونيو
ومع اقتراب موعد الإعلان عن القائمة النهائية قبل الأول من يونيو، تتجه الأنظار إلى خيارات المدرب الجديد، باعتبارها أول اختبار حقيقي لملامح مشروعه الفني. كما ينظر إلى المباراتين الوديتين المقبلتين باعتبارهما محطة تقييم حاسمة، ستكشف مدى جاهزية المنتخب للانتقال من مرحلة الانتقال إلى مرحلة المنافسة الفعلية.
في المحصلة، يبدو أن المنتخب المغربي يدخل مرحلة إعادة ضبط دقيقة بين إرث ناجح صنعه الركراكي، وطموح جديد يسعى وهبي إلى ترسيخه، في مشروع لا يخلو من التحديات، لكنه يستند إلى رصيد من الثقة والطموح المتجدد في الكرة المغربية.





