الرئسيةسياسةميديا وإعلام

تأخر أجور الصحافيين.. سؤال برلماني يطالب بربط الدعم العمومي بحماية الأجراء

وجّه المستشار البرلماني خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، سؤالا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، حول تأخر أجور الصحافيين والصحافيات داخل عدد من المؤسسات الصحفية والإعلامية.

وأكد السطي، في مراسلته، أن عددا من المؤسسات الصحفية تعرف حالة احتقان وتوتر، بسبب التأخر في صرف أجور شهر أبريل، رغم دخول الأسبوع الثاني من شهر ماي 2026. واعتبر أن هذا الوضع يمس الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين في القطاع.

ويرى المستشار البرلماني أن تكرار هذه الاختلالات يعكس أزمة بنيوية في الصحافة الوطنية. كما ربطها باختلالات في تدبير الدعم العمومي، وبغياب آليات تضمن توجيهه بما يحفظ استمرارية المقاولات الإعلامية ويصون حقوق الأجراء.

تأخر أجور الصحافيين يثير سؤالا برلمانيا

أثار تأخر أجور الصحافيين قلقا مهنيا ونقابيا متزايدا. فالأجر، كما شدد خالد السطي، حق قانوني ثابت، ولا يقبل التأجيل أو التسويف. كما أن أي تأخير في صرفه يمس حقوقا اقتصادية واجتماعية أساسية.

واعتبر المستشار البرلماني أن الوضع الحالي لا يتعلق بحالات معزولة فقط. بل يعكس، حسب المعطيات المتداولة مهنيا، اختلالات متكررة داخل جزء من المقاولات الإعلامية.

ويطرح هذا التأخر مشاكل مباشرة للعاملين في القطاع. فالصحافيون والتقنيون والإداريون يرتبطون بالتزامات شهرية، مثل الكراء، والقروض، والمصاريف العائلية، والنقل، والعلاج. لذلك يصبح تأخر الأجر عبئا اجتماعيا حقيقيا.

كما يؤثر هذا الوضع على المناخ المهني داخل المؤسسات. فغياب الاستقرار المالي يضعف المردودية، ويؤثر على جودة العمل الصحفي، ويدفع العاملين إلى فقدان الثقة في مؤسساتهم.

الدعم العمومي للصحافة في قلب النقاش

ربط السؤال البرلماني بين تأخر الأجور واختلالات تدبير الدعم العمومي الموجه للصحافة. واعتبر أن هذا الدعم يجب أن يضمن استمرارية المقاولات الإعلامية، دون المساس بحقوق الأجراء.

ويطرح هذا الملف سؤالا أساسيا حول شروط الاستفادة من الدعم. فالمقاولة التي تحصل على المال العام يفترض أن تحترم حقوق العاملين لديها. وفي مقدمة هذه الحقوق صرف الأجور في آجالها القانونية.

كما يطرح السؤال ضرورة ربط الدعم العمومي بالشفافية. فلا يكفي أن تستفيد المؤسسات من التمويل العمومي. بل يجب أن تخضع لآليات رقابة، تضمن صرف الموارد في مساراتها الصحيحة.

وتبرز أهمية هذا النقاش في ظل الأزمة الاقتصادية التي تواجه الصحافة. فعدد من المقاولات يعاني من تراجع الإشهار، وضعف المداخيل، وتحولات الاستهلاك الرقمي. غير أن هذه الصعوبات لا تبرر تحميل الأجراء كلفة الأزمة.

مطالب بإجراءات عاجلة

سأل خالد السطي وزير الشباب والثقافة والتواصل عن الإجراءات العاجلة التي ستتخذها الوزارة لضمان الصرف الفوري للأجور المتأخرة. كما طالب بوضع حد لهذا الوضع الذي وصفه بغير القانوني.

ويكتسي هذا المطلب طابعا استعجاليا. فالأمر يتعلق بأجر شهري، وليس بمنحة اختيارية أو تعويض مؤجل. كما أن استمرار التأخر يوسع دائرة التوتر داخل المؤسسات.

وطالب السطي أيضا بتوضيح التدابير المزمع اتخاذها لمعالجة اختلالات الدعم العمومي. وركز على ضرورة ضمان الشفافية، وربط الدعم باحترام الحقوق الاجتماعية للأجراء.

ويعني ذلك أن أي إصلاح للدعم يجب أن يدمج البعد الاجتماعي في صلبه. فدعم الصحافة لا ينبغي أن يكون موجها إلى الهياكل فقط. بل يجب أن يحمي الصحافيين والصحافيات الذين ينتجون الخدمة الإعلامية يوميا.

المقاولات الصغيرة والمتوسطة تحتاج إلى دعم منصف

أثار السؤال البرلماني وضعية المقاولات الصحفية الصغيرة والمتوسطة. ودعا إلى إدماجها في منظومة دعم عادلة ومنصفة، تضمن استقرارها المالي دون المساس بحقوق العاملين بها.

وتوجد هذه المقاولات غالبا في وضعية أكثر هشاشة من المؤسسات الكبرى. فهي تواجه صعوبات في التمويل، والإشهار، والتوزيع، والتحول الرقمي. لكنها تساهم في تنوع المشهد الإعلامي الوطني.

لذلك يحتاج إصلاح الدعم إلى مقاربة تراعي حجم المقاولات وحاجياتها. كما يجب أن تمنع في الوقت نفسه أي استعمال للدعم على حساب الأجراء.

ويمكن لمنظومة عادلة أن تجمع بين دعم المقاولة ومراقبة احترام الحقوق. فإذا حصلت مؤسسة على دعم عمومي، وجب أن تقدم ما يثبت احترامها للأجور والتصريحات الاجتماعية والالتزامات المهنية.

آليات رقابة لحماية الأجراء

طالب السطي الوزارة بتوضيح ما إذا كانت تعتزم إرساء آليات رقابية واضحة. وتهدف هذه الآليات إلى التأكد من التزام المؤسسات المستفيدة من الدعم العمومي بصرف الأجور في آجالها القانونية.

ويبدو هذا المطلب مركزيا في النقاش الحالي. فغياب الرقابة قد يجعل الدعم منفصلا عن هدفه الاجتماعي والمهني. كما قد يسمح باستمرار ممارسات تضر بالأجراء وبصورة القطاع.

وتحتاج الرقابة إلى مؤشرات بسيطة وواضحة. من بينها أداء الأجور في موعدها، واحترام الحد الأدنى للأجر، والتصريح بالأجراء، وأداء المساهمات الاجتماعية، وتطبيق الاتفاقات المهنية.

كما يمكن ربط صرف الدعم بمراحل. فتستفيد المؤسسة من الدعم الكامل عندما تثبت احترام التزاماتها. أما المؤسسات التي تخل بالأجور والحقوق، فيجب أن تخضع للمساءلة أو الحرمان أو التصحيح الإجباري.

كرامة الصحافيين شرط لجودة الإعلام

يعيد هذا السؤال البرلماني النقاش إلى جوهر الأزمة في قطاع الصحافة. فلا يمكن الحديث عن إعلام قوي ومستقل، في ظل هشاشة مادية واجتماعية تعيشها فئات واسعة من العاملين فيه.

فالصحافي الذي لا يتوصل بأجره في موعده يجد نفسه تحت ضغط يومي. وهذا الضغط يؤثر على استقلاليته، وعلى قدرته على ممارسة العمل المهني بكرامة وطمأنينة.

كما أن حماية الأجور ليست مطلبا نقابيا ضيقا. بل هي شرط من شروط جودة الخدمة الإعلامية. فالمؤسسة التي تحترم أجراءها تكون أقدر على إنتاج محتوى مهني ومسؤول.

وبين تأخر الأجور، واختلالات الدعم، وضعف الرقابة، يطرح السؤال الموجه إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل ملفا اجتماعيا حارقا داخل الصحافة الوطنية. وينتظر العاملون في القطاع جوابا عمليا، لا يكتفي بالتشخيص، بل يضمن صرف الأجور، وربط الدعم العمومي باحترام الحقوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى