الرئسيةمجتمع

هل تنخفض أسعار الأضاحي أخيرا؟

عاد النشاط والحيوية إلى مزارع تربية الماشية بضواحي الرباط بعد عام صعب عاشه القطاع، ففي مزرعة الحسين بن مولود بمنطقة أربعاء السهول، يستعد العمال لاستقبال الراغبين في اقتناء أضاحي العيد وسط أجواء تعكس تحسن وضعية القطيع الوطني. وبعد أن خيم الهدوء على المزرعة السنة الماضية إثر دعوة العاهل المغربي محمد السادس إلى إلغاء شعيرة الذبح بسبب أزمة القطيع، عادت الحركة بقوة هذا الموسم مع وفرة في رؤوس الماشية وتحسن واضح في ظروف التربية.

الأضاحي المتوفرة خضعت لمراقبة صحية دقيقة

ويؤكد الحسين أن الأضاحي المتوفرة خضعت لمراقبة صحية دقيقة من طرف الأطباء البيطريين التابعين للمكتب الوطني للسلامة الصحية، حيث جرى ترقيمها وفحصها استعدادا لعيد الأضحى. كما يعرض في سوقه النموذجي سلالات مغربية معروفة مثل “السردي” الأكثر طلبا، و”البركي” أو “تمحضيت”، إلى جانب الماعز بأحجام مختلفة.

عاش المغرب العام الماضي أزمة حقيقية بسبب تراجع أعداد القطيع

وكان المغرب قد عاش العام الماضي أزمة حقيقية بسبب تراجع أعداد القطيع نتيجة سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف وتداعيات جائحة كورونا، ما دفع السلطات إلى اتخاذ قرار استثنائي بإلغاء شعيرة الذبح حفاظا على الثروة الحيوانية. وأظهرت معطيات وزارة الفلاحة نهاية 2024 وجود عجز كبير في الأغنام والماعز مقارنة بحجم الطلب خلال عيد الأضحى.

غير أن خطة الدعم التي أطلقتها الحكومة منذ بداية 2025 ساهمت في تغيير الوضع، إذ شملت إعادة جدولة ديون المربين، ودعم الأعلاف، ومنع ذبح إناث الأغنام والماعز مقابل منح مالية مباشرة للمربين. كما ساهمت التساقطات المطرية الوفيرة هذا الشتاء في تحسين المراعي الطبيعية وتقليص تكاليف التربية.

ويرى مهنيون في القطاع أن حفاظ المربين على الإناث ساعد بشكل كبير على استعادة توازن القطيع، حيث أظهرت الإحصاءات الأخيرة ارتفاع عدد رؤوس الماشية إلى أكثر من 32 مليون رأس، بينها حوالي 23 مليون رأس من الأغنام و7.5 ملايين من الماعز، إضافة إلى الأبقار والإبل.

الدولة خصصت نحو 13 مليار درهم لدعم القطاع

وأكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن الدولة خصصت نحو 13 مليار درهم لدعم القطاع وحماية القطيع الوطني، معتبرا أن الوضع الحالي يعد الأفضل منذ سنوات.

ورغم هذه الوفرة، لا تزال أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة، إذ يتراوح سعر لحم الغنم بين 90 و100 درهم للكيلوغرام، بينما يصل سعر لحم البقر إلى نحو 90 درهما في بعض المناطق. ويرجع مهنيون هذا الارتفاع إلى احتفاظ المربين بالأضاحي إلى غاية موسم العيد لتحقيق أرباح أكبر، إضافة إلى تدخل المضاربين والسماسرة في السوق.

وفي مواجهة هذه الظاهرة، عملت وزارتا الداخلية والفلاحة على تجهيز عشرات الأسواق النموذجية بمختلف المدن، بهدف تمكين المواطنين من شراء الأضاحي مباشرة من المربين دون وسطاء، وهو ما قد يساهم في خفض الأسعار مقارنة بالموسم الماضي.

ويتوقع مربو الماشية أن تعرف أسعار اللحوم تراجعا ملحوظا بعد عيد الأضحى، خاصة مع وفرة العرض وتحسن إنتاج الأعلاف المحلية، مما قد يخفف الضغط على المستهلكين ويعيد التوازن إلى السوق الوطنية.

المصدر: الجزيرة بتصرف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى