الرئسيةثقافة وفنون

نساء السينما العربيات يقتحمن مهرجان كان

في خطوة تعكس التحولات العميقة التي تعرفها الصناعة السينائية العربية، اختارت مؤسسة البحر الأحمر السينمائي أن تجعل من الدورة الـ79 لـ مهرجان كان السينمائي منصة دولية لتسليط الضوء على الحضور النسائي المتصاعد داخل قطاع السينما، من خلال مبادرة “المرأة في السينما” التي باتت منذ إطلاقها سنة 2022 واحدة من أبرز الفعاليات الثقافية الموازية للمهرجان الفرنسي الأشهر عالميًا.

وخلال يوم صحفي احتضنته مدينة كان الفرنسية، الأربعاء، قدمت المؤسسة السعودية رؤيتها لدعم النساء في مجال الفن السابع، ليس فقط باعتبارهن ممثلات على الشاشة، بل كصانعات قرار ومخرجات ومنتجات وكاتبات قادرات على التأثير في مستقبل الصناعة السينمائية إقليميًا ودوليًا.

السينما النسائية العربية تبحث عن موقعها العالمي

المبادرة السعودية تأتي في سياق دولي يشهد مطالب متزايدة بإنصاف المرأة داخل الصناعة السينمائية، خصوصًا بعد سنوات من هيمنة الأسماء الذكورية على كبريات المهرجانات وشركات الإنتاج العالمية.. ورغم التحسن النسبي في نسب مشاركة النساء، ما تزال تقارير دولية متخصصة تشير إلى فجوة واضحة في فرص التمويل والتوزيع والإخراج.

وفي هذا الإطار، تسعى مؤسسة البحر الأحمر السينمائي إلى تحويل الحضور النسائي العربي والإفريقي والآسيوي من مشاركة رمزية إلى قوة إبداعية مؤثرة، عبر خلق فضاءات للتمويل والتكوين والترويج داخل أكبر المحافل السينمائية العالمية.

أسماء نسائية تعكس تنوع التجارب والثقافات

واختارت المؤسسة هذه السنة تكريم مجموعة من الأسماء النسائية التي تمثل مدارس وتجارب سينمائية متنوعة، في مقدمتها الممثلة السعودية عائشة كاي التي نجحت في الجمع بين الإنتاجات المحلية والدولية، سواء في كندا أو السعودية، من خلال مشاركاتها في أعمال مثل فيلم “صيفي” الذي عرض لأول مرة ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، وفيلم “نورة” الذي سجل حضوره الأوروبي الأول خلال مهرجان كان.

كما شملت قائمة التكريم المخرجة المغربية ليلى المراكشي، التي تعد من أبرز الأسماء المغاربية التي استطاعت فرض حضورها داخل السينما الفرنكفونية، إلى جانب الممثلة الهندية تارا سوتاريا، والمخرجة والكاتبة الإندونيسية كاميلا أنديني، والممثلة والمنتجة النيجيرية جينيفيف نناجي، إضافة إلى المخرجة الرواندية ماري-كليمنتين دوسابجامبو.. و يعكس هذا التنوع الجغرافي والثقافي رغبةً واضحة في بناء تحالف سينمائي نسائي عابر للحدود، قادر على تقديم روايات جديدة تنقل قضايا المجتمعات الجنوبية إلى الجمهور العالمي.

السعودية تعزز حضورها في “كان”

ولم تقتصر مشاركة مؤسسة البحر الأحمر السينمائي على المبادرات الثقافية فقط، بل حضرت أيضًا عبر خمسة أفلام مدعومة من صندوق البحر الأحمر وسوقه السينمائي، وهي: “حكايات متوازية”، و“الأكثر حلاوة”، و“البارح العين ما نامت”، و“بنيمانا”، و“فتاة مجهولة”.

ويعكس هذا الحضور المتنامي الرهان السعودي على الاستثمار الثقافي والسينمائي باعتباره جزءًا من القوة الناعمة للمملكة، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع الفني ضمن رؤية تسعى إلى جعل السعودية مركزًا إقليميًا للإنتاج السينمائي وصناعة المحتوى.

وتتواصل فعاليات الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي ما بين 12 و23 ماي الجاري، وسط حضور دولي واسع ومنافسة قوية بين أبرز الإنتاجات العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى