
تحرير: جيهان مشكور
تحولت الساعات الأولى من صباح الخميس 21 ماي 2026 إلى لحظات رعب حقيقية بحي عين النقبي التابع لمقاطعة جنان الورد بمدينة فاس، بعدما انهارت عمارة سكنية مكونة من ستة طوابق بشكل مفاجئ، مخلفة حصيلة ثقيلة من الضحايا والخسائر، ومعيدة إلى الواجهة ملف البنايات المهددة بالانهيار الذي بات يؤرق آلاف الأسر المغربية القاطنة في الأحياء الشعبية والمناطق القديمة.
ووفق معطيات كشفتها مصادر مسؤولة بعمالة فاس، فقد ارتفع عدد ضحايا الحادث إلى ثلاثة قتلى، من بينهم امرأة وطفل، إضافة إلى إصابة خمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث تحت الأنقاض وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة، خاصة مع تقديرات السلطات المحلية التي تشير إلى احتمال وجود حوالي 15 شخصاً عالقين تحت الركام إلى حدود لحظة تحرير هذه المعطيات.
سباق مع الزمن وسط الأنقاض
انتقلت السلطات المحلية والأمنية وعناصر الوقاية المدنية إلى مكان الانهيار فور إشعارها بالحادث، حيث تم تطويق محيط العمارة المنكوبة وفتح ممرات لتسهيل عمليات التدخل والبحث، كما جرى إجلاء سكان المنازل المجاورة بشكل احترازي، تحسباً لاحتمال حدوث انهيارات إضافية قد تهدد سلامة القاطنين، خصوصاً أن طبيعة البنايات المتلاصقة بالحي تزيد من خطورة الوضع.
وتتواصل عمليات التمشيط الدقيق وسط ظروف معقدة، في ظل تكدس الأتربة وكتل الإسمنت والحديد، حيث تعمل فرق الإنقاذ لساعات متواصلة باستعمال معدات متخصصة وأجهزة لرصد أي مؤشرات على وجود ناجين تحت الأنقاض، في مشهد إنساني مؤلم تختلط فيه صرخات الأسر المكلومة بأصوات الحفر والبحث.
بناية صدرت في حقها أوامر بالإخلاء
المعطى الأكثر إثارة للقلق في هذه الفاجعة، بحسب المصادر ذاتها، أن العمارة المنهارة كانت مصنفة ضمن المباني الآيلة للسقوط، وكانت موضوع أوامر بالإخلاء موجهة إلى السكان في وقت سابق، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى فعالية آليات المراقبة والتنفيذ، وحول الأسباب التي دفعت بعض الأسر إلى الاستمرار في الإقامة داخل بناية مهددة بالانهيار.
ويرى متابعون أن الأزمة لا ترتبط فقط بغياب الصيانة أو تقادم البنايات، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية معقدة، إذ تجد العديد من الأسر محدودة الدخل نفسها عاجزة عن مغادرة هذه المساكن بسبب ارتفاع أسعار الكراء وندرة البدائل السكنية، ما يجعل خطر الموت تحت الأنقاض أحياناً أقل قسوة من شبح التشرد والفقر.
َفاس تحت ضغط البنايات المهددة
وتعد مدينة فاس من بين أكثر المدن المغربية التي تواجه إشكالية البنايات الآيلة للسقوط، بالنظر إلى قدم جزء مهم من نسيجها العمراني والكثافة السكانية المرتفعة داخل أحيائها الشعبية والعتيقة، وقد سبق للسلطات أن أطلقت برامج لإعادة التأهيل والترميم، غير أن توالي حوادث الانهيار يكشف محدودية التدخلات مقارنة بحجم الخطر الحقيقي.
وفي موازاة استمرار عمليات الإنقاذ، فتحت السلطات المختصة تحقيقاً لتحديد ظروف وملابسات انهيار العمارة، وترتيب المسؤوليات المحتملة، في وقت تتصاعد فيه مطالب الساكنة بضرورة الانتقال من سياسة التدخل بعد الكوارث إلى مقاربة استباقية أكثر صرامة لحماية أرواح المواطنين.




