في خطاب سياسي حمل نبرة هجومية، صعّد نبيل بنعبد الله من انتقاداته لما وصفه بـ”تحالف المال والسياسة” في المغرب، معتبرا أن عددا من الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطنون اليوم ليست وليدة الظرفية الدولية فقط، بل نتيجة مباشرة لهيمنة لوبيات اقتصادية نافذة تستفيد من ضعف الرقابة وغياب الإرادة السياسية للإصلاح.
بقللم: نبيل بنعبدالله
وخلال تجمع خطابي بمدينة نظم حزبه بالمحمدية، ركز بنعبد الله على ملف مصفاة “سامير”، باعتباره أحد أبرز رموز ما سماه “تفويت السيادة الاقتصادية لفائدة مصالح خاصة”، متهما جهات نافذة بالعمل على منع إعادة تشغيل المصفاة حتى تبقى سوق المحروقات تحت سيطرة عدد محدود من الفاعلين.
“سامير”.. معركة السيادة الطاقية أم صراع المصالح؟
يرى الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن استمرار إغلاق مصفاة “سامير” منذ سنة 2015 لم ينعكس فقط على مدينة المحمدية التي فقدت آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، بل أثر على التوازن الطاقي للمغرب بأكمله.. فالمملكة أصبحت تعتمد بشكل شبه كلي على استيراد المواد المكررة، في وقت ارتفعت فيه أرباح شركات التوزيع بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب معطيات رسمية وتقارير برلمانية سابقة، فإن أسعار المحروقات بالمغرب تظل من بين الأعلى في المنطقة مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطنين، رغم تراجع أسعار النفط في فترات عديدة بالسوق الدولية، وهو ما اعتبره بنعبد الله دليلا على وجود اختلالات بنيوية في منظومة التسعير والتوزيع والتخزين.
وأكد المتحدث أن “أيادي” نافذة تعرقل أي محاولة لإحياء “سامير”، لأن إعادة تشغيلها ستحد من تحكم بعض الشركات في السوق الوطنية، وستمنح المغرب هامشا أكبر لتحقيق الأمن الطاقي وتقليص التبعية الخارجية.
انتقادات للحكومة بسبب الغلاء والضرائب
ولم يخف بنعبد الله تحميل الحكومة مسؤولية تفاقم الأزمة الاجتماعية، متهما إياها بالاكتفاء بدور المتفرج أمام الارتفاع المتواصل للأسعار، واعتبر أن المواطن البسيط هو من يؤدي الثمن مرتين؛ الأولى عبر غلاء المواد الأساسية والمحروقات، والثانية عبر الضرائب غير المباشرة مثل الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك.. كما أشار إلى أن الحكومة تروج لمشاريع كبرى مرتبطة بالحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، لكنها – وفق تعبيره – تمول جزءا مهما منها من جيوب الفئات المتوسطة والفقيرة، دون معالجة حقيقية لاختلالات العدالة الضريبية أو الاحتكار الاقتصادي، وانتقد التوسع الكبير للمصحات الخاصة، معتبرا أن قطاع الصحة تحول إلى مجال للاستثمار والربح أكثر من كونه خدمة اجتماعية موجهة للمواطنين.
وفي سياق متصل، عاد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى الجدل المرتبط بدعم استيراد الأغنام، منتقدا ما وصفه بـ”فضيحة الفراقشية”، ومؤكدا أن أموالا عمومية ضخمة استفاد منها مقربون من السلطة دون أن تنعكس على الأسعار أو على القدرة الشرائية للمواطنين، في وقت أصبحت فيه أسر مغربية كثيرة عاجزة حتى عن توفير أضحية العيد بسبب موجة الغلاء غير المسبوقة.
الشباب والانتخابات.. رهان التغيير
سياسيا، اعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن انتخابات 2021 أفرزت ممارسات “غير أخلاقية” عمقت فقدان الثقة في العمل السياسي، منتقدا منتخبين “حوّلوا السياسة إلى وسيلة للإثراء الشخصي بدل خدمة المواطنين”.
وفي هذا السياق، دعا بنعبد الله الشباب، وخاصة أبناء “جيل زد”، إلى التسجيل المكثف في اللوائح الانتخابية، معتبرا أن المشاركة السياسية هي السبيل الوحيد لمواجهة الفساد والزبونية وشراء الولاءات الانتخابية.
حرية التعبير تحت المجهر
وختم بنعبد الله مداخلته بالتحذير من التضييق على حرية التعبير، معتبرا أن متابعة شباب ومؤثرين بسبب آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي يطرح أسئلة مقلقة حول هامش الحريات بالمغرب، ودعا الناخبين إلى دعم الأحزاب التي تؤمن بالتعددية وحق الاختلاف، مقدما حزبه كقوة سياسية “تدافع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في مواجهة تغول المال والنفوذ”.