
أطلقت مجموعة التجاري وفا بنك بالدار البيضاء خدمة “Simple”، التي تقدم باعتبارها أول بنك رقمي متكامل “نيوبنك” في المغرب، في محاولة لإعادة رسم العلاقة بين المغاربة والخدمات البنكية داخل عالم يتجه بسرعة نحو الرقمنة الكاملة، و هي خطوة وصفت بأنها من أبرز التحولات التي يشهدها القطاع البنكي المغربي منذ سنوات
لا تبدو الخطوة الجديدة مجرد تطوير تقني عادي، بل تحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية عميقة، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، وارتفاع الاعتماد على الهواتف الذكية، وتزايد الطلب على الخدمات السريعة والمرنة التي لا ترتبط بالإجراءات الورقية المعقدة أو بطوابير الوكالات البنكية التقليدية.
من “البنكليك” إلى “Simple”.. تطور أم ثورة مصرفية؟
تراهن المجموعة البنكية على النجاح السابق لخدمة “البنكليك”، التي شهدت انتشاراً واسعاً خلال فترة جائحة كورونا، حيث تجاوز عدد مستخدميها مليون زبون، وهو رقم يعكس حجم التحول الذي طرأ على سلوك المستهلك المغربي بعد سنوات من الاعتماد شبه الكلي على المعاملات التقليدية.
لكن “Simple” يتجاوز مفهوم التطبيق البنكي المعتاد، إذ يقدم نموذجاً مصرفياً رقمياً متكاملاً يسمح بفتح الحساب البنكي أو إغلاقه في دقائق معدودة، دون أي وثائق ورقية أو زيارة للوكالات، مع اعتماد الهاتف الذكي كمنصة أساسية لكل العمليات.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس توجهاً عالمياً تقوده البنوك الرقمية التي أصبحت تستحوذ على ملايين الزبناء حول العالم، خصوصاً لدى فئة الشباب التي تبحث عن خدمات فورية ومنخفضة التكلفة وأكثر ارتباطاً بالحياة الرقمية اليومية.
المغرب يدخل سباق الاقتصاد المالي الذكي
و يأتي إطلاق “Simple” في سياق تنافس متصاعد داخل القطاع البنكي المغربي، الذي يشهد منذ سنوات سباقاً محموماً نحو الرقمنة وتوسيع قاعدة الشمول المالي.
وبحسب معطيات رسمية صادرة عن بنك المغرب، فإن نسبة امتلاك الحسابات البنكية بالمغرب شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، فيما تجاوز عدد مستخدمي الأداء الرقمي والخدمات البنكية الإلكترونية مستويات غير مسبوقة، مدفوعاً بانتشار الإنترنت والهواتف الذكية التي تفوق نسبة استخدامها 84 في المائة من السكان.
كما تراهن الدولة المغربية على الرقمنة باعتبارها رافعة أساسية لتحديث الاقتصاد وتقليص حجم المعاملات النقدية غير المهيكلة، التي ما تزال تستنزف جزءاً مهماً من الدورة الاقتصادية الوطنية.
بنك داخل الهاتف.. وخدمات تتجاوز المال
ولم تكتف الخدمة الجديدة بالعمليات البنكية الكلاسيكية، بل حاولت خلق نموذج “اجتماعي رقمي” متكامل عبر خدمات مثل “Simple One” المخصصة للمراهقين بين 12 و17 سنة مع خاصية المراقبة الأبوية، إلى جانب “Simple Pay” للدفع عبر رمز QR كبديل للأداء النقدي.
كما تسعى المؤسسة إلى دمج خدمات مرتبطة بالسفر والتسوق والعروض التجارية والترفيهية، في محاولة لتحويل التطبيق البنكي إلى منصة يومية متعددة الوظائف، على غرار ما يحدث في الأسواق الآسيوية والأوروبية.
هل يهدد “Simple” مستقبل الوكالات البنكية؟
ورغم اعتماد “Simple” على نموذج رقمي بالكامل، فإن المجموعة البنكية حافظت على شبكة دعم ميدانية تضم أكثر من 7000 نقطة اتصال وتوزيع، إلى جانب شراكات مع منصات مثل كولفو، ما يعكس إدراكاً بأن التحول الرقمي بالمغرب ما يزال يواجه تحديات مرتبطة بالفوارق الاجتماعية والرقمية بين المدن والقرى.
ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب الخدمات البنكية الجديدة، يطرح مراقبون سؤالاً حساساً حول مستقبل الوكالات التقليدية والوظائف البنكية الكلاسيكية، في زمن أصبحت فيه البنوك تراهن على الخوارزميات أكثر من الرأسمال البشري.




