الرئسيةمجتمع

طرد جماعي يهز فندق أفانتي بالمحمدية

عاد ملف عاملات وعمال فندق “أفانتي” بمدينة المحمدية إلى الواجهة من جديد، بعدما أصدر المكتب الإقليمي لـالكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية بياناً حمّل فيه مسؤولية ما وصفه بـ”الطرد الجماعي التعسفي” لكل الأطراف المتدخلة في عملية التفويت القضائي للفندق، معتبراً أن ما جرى لا يمثل فقط نزاعاً شغلياً عادياً، بل “مأساة اجتماعية” حقيقية دفعت عشرات الأسر نحو البطالة والهشاشة في ظرف اقتصادي واجتماعي بالغ الصعوبة.

و جاء البيان، الصادر بتاريخ 25 ماي 2026، في سياق احتقان متواصل منذ نونبر 2025، حين تم طرد عدد من العاملات والعمال مباشرة بعد عملية التفويت القضائي للمؤسسة السياحية التي تمت في يوليوز من السنة نفسها. وفي وقت تستعد فيه الأسر المغربية لاستقبال عيد الأضحى بما يرافقه من مصاريف وضغوط معيشية، اختارت النقابة إعادة تسليط الضوء على أوضاع المطرودين الذين وجدوا أنفسهم، بحسب تعبير البيان، “في الشارع دون مورد رزق أو حماية اجتماعية”.

النقابة: ما وقع ليس إعادة هيكلة بل “طرد جماعي خارج القانون”

لم يخف المكتب الإقليمي للنقابة لهجته الحادة تجاه إدارة الفندق، مؤكداً أن ما تعرض له العمال “لا يمكن وصفه إلا بالطرد التعسفي والخارج عن القانون”، واعتبر أن مشاركة الأجراء في وقفات احتجاجية دفاعاً عن حقوقهم النقابية والمهنية لا يمكن أن تتحول إلى مبرر لمعاقبتهم جماعياً أو تجريدهم من حقهم في الشغل.

وترى النقابة أن الملف يكشف استمرار هشاشة الحماية القانونية للأجراء في عدد من المؤسسات السياحية، خصوصاً عندما تتداخل المصالح المالية مع ضعف آليات المراقبة والتتبع، فبدل أن يشكل التفويت القضائي فرصة لإنقاذ المؤسسة والحفاظ على مناصب الشغل، تحول ـ وفق البيان ـ إلى مدخل لتصفية اليد العاملة والتخلص من الأصوات النقابية المزعجة.

اتهامات مباشرة لأطراف التفويت والقضاء التجاري

ولم يقتصر البيان على تحميل المسؤولية لإدارة الفندق فقط، بل وسّع دائرة الاتهام لتشمل “كل الأطراف المعنية بالتفويت القضائي ومساطر البحث والمصالحة”، معتبراً أنها تتحمل جزءاً من المسؤولية بسبب عدم فرض احترام الالتزامات التي قُدمت أمام القضاء التجاري خلال مسطرة التفويت.

وأكدت النقابة أن صاحب الفندق الجديد أقدم على قرارات الفصل قبل استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بالتفويت، مشددة على أن أي قرار بالطرد كان يفترض أن يمر عبر المحكمة التجارية وليس عبر قرارات أحادية الجانب، كما اعتبرت أن أداء ثمن التفويت لا يمنح المالك الجديد “شيكاً على بياض” للتنصل من الالتزام الأساسي المتمثل في الحفاظ على مناصب الشغل وضمان الاستمرارية العادية لنشاط المؤسسة.

رهان على القضاء الاجتماعي لإنصاف المطرودين

وفي مقابل انتقادها لمسار التدبير الحالي للملف، عبرت النقابة عن أملها في أن ينصف القضاء الاجتماعي العاملات والعمال المطرودين، من خلال إعادة الاعتبار لحقوقهم وإقرار مبدأ حماية الأجير باعتباره الطرف الأضعف في علاقة الشغل.

كما شددت على أن الاحتجاج النقابي حق دستوري ومكفول قانوناً، وأن استعماله ذريعة للفصل الجماعي يضرب في العمق الحريات النقابية ويبعث برسائل مقلقة حول واقع العمل النقابي داخل بعض المؤسسات الخاصة.

معركة مفتوحة ضد “تشريد العمال”

وختم المكتب الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بيانه بالتأكيد على مواصلة الترافع والنضال “بكل الوسائل المشروعة” إلى حين تمكين المطرودين من حقوقهم كاملة، مع التعهد بكشف ما وصفه بـ”كل ملابسات وتقاطعات الملف”.

وبين صمت الجهات الرسمية واستمرار معاناة الأسر المتضررة، يتحول ملف فندق أفانتي إلى نموذج جديد للصراع بين منطق الاستثمار ومنطق الحقوق الاجتماعية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول مساطر الإنقاذ القضائي للمقاولات إلى آلية لتجريد العمال من أبسط ضماناتهم المهنية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى