الرئسيةحول العالم

هدنة 60 يوما: استراحة حرب أم تأجيل الانفجار؟+وثيقة اكسيوس

تقدم تسريبات أكسيوس (Axios) بشأن مذكرة التفاهم الأمريكية–الإيرانية صورة أولية لاتفاق لا يزال في طور التشكل أكثر مما هو صيغة نهائية، ما يجعل قراءته أقرب إلى اختبار نوايا سياسية منه إلى تسوية مكتملة الأركان.

إطار مرحلي يقوم على ترتيبات أمنية واقتصادية عاجلة

ووفق ما ينقله أكسيوس، فإننا أمام إطار مرحلي يقوم على ترتيبات أمنية واقتصادية عاجلة في مقدمتها فتح مضيق هرمز، وتهدئة مؤقتة تمتد 60 يوما، وبدء مسار تفاوضي نووي موسع، على أن تُترك القضايا الجوهرية للتفاوض اللاحق.

لكن قراءة هذا الطرح عبر عدسة أكسيوس نفسها تكشف أن فرص نجاحه ليست محسومة، بل محكومة بتوازنات شديدة الهشاشة. فمن جهة، تبدو فرص التقدم قائمة لأن الاتفاق، بحسب تسريبات أكسيوس، يُصمم كـ“مرحلة انتقالية” تقلل سقف الالتزامات الفورية، ما قد يمنح واشنطن وطهران مساحة مشتركة لخفض التصعيد دون الدخول مباشرة في ملفات نووية شائكة. كما أن التركيز على مكاسب سريعة مثل الملاحة والطاقة ووقف النار يمنح الطرفين دوافع عملية للمضي قدما.

لكن في المقابل، يبرز عاملان يرفعان احتمالات التعثر كما توحي تسريبات أكسيوس. الأول هو الطبيعة المؤقتة والفضفاضة للمذكرة، إذ لا تتضمن ضمانات نهائية أو آليات إلزام واضحة، ما يجعلها عرضة للتأويل والانهيار عند أول خلاف في التفاصيل.

أبرز أطراف المعادلة “إسرائيل” يبقى خارج إطار هذا التفاهم

أما العامل الثاني فهو أن أحد أبرز أطراف المعادلة “إسرائيل” يبقى خارج إطار هذا التفاهم رغم كونها كانت ولازالت طرفا رئيسياً في الحرب وتداعياتها، وهو غياب قد يشكل نقطة توتر حاسمة، خصوصا إذا رأت تل أبيب أن التفاهم يعيد تشكيل قواعد الاشتباك الإقليمي دون مشاركتها أو موافقتها.

وتضيف قراءة أوسع لما بين سطور أكسيوس بعدا ثالثا لا يقل أهمية: الولايات المتحدة تبدو وكأنها تُسرّع الدفع بهذا التفاهم تحت ضغط داخلي متزايد. فثمة اعتبارات اقتصادية واجتماعية مرتبطة بتداعيات الحرب على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي الداخلي، إلى جانب حسابات سياسية تتعلق بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة للكونغرس بغرفتيه، ما يجعل إدارة الأزمة الإيرانية جزءا من معركة داخلية بقدر ما هي ملف خارجي.

كما أن هذا التسريع لا ينفصل، وفق الإيحاءات نفسها في أكسيوس, عن محدودية هامش المناورة الأمريكي تجاه إسرائيل، التي أعلنت بوضوح أنها خارج هذا التفاهم رغم كونها طرفا محوريا في الحرب.

احتمال الفشل يظل قائما وبقوة ليس فقط بسبب هشاشة البنود الانتقالية

هذا الاستبعاد أو إن صح التعبير هذا الابتعاد الاسرائيلي، لا يبدو تفصيلاً ثانويا، بل عامل ضغط بنيوي قد يهدد استقرار أي اتفاق ناشئ، خاصة إذا اعتبرت تل أبيب أن مسار التفاهم الأمريكي–الإيراني يعيد رسم قواعد الردع في الإقليم دون إشراكها.

وبناء على ما تسربه أكسيوس – أكرر هذا الأمر لأن إيران وخلال كتابة هذه السطور سربت بدورها مضامين مذكرتها لكن بقراءتها- ، يمكن القول إن احتمال النجاح موجود لكنه مشروط: نجاح “تكتيكي” قصير المدى في خفض التصعيد يبدو أقرب للتحقق من نجاح “استراتيجي” يقود إلى اتفاق شامل.

أما احتمال الفشل، فيظل قائما وبقوة، ليس فقط بسبب هشاشة البنود الانتقالية، بل أيضا بسبب تشابك الداخل الأمريكي، وضغط الحسابات الانتخابية، واستمرار التناقض البنيوي بين واشنطن وتل أبيب حول شكل “اليوم التالي” لهذا التفاهم، ما يجعل الاتفاق—بحسب منطق أكسيوس—أقرب إلى هدنة سياسية قابلة للاهتزاز منه إلى تسوية مستقرة طويلة الأمد.

وفيما يلي بنود الاتفاق كما سربته “أكسيوس”:

اكسيوس :
تقرير يكشف تفاصيل أوضح عن مذكرة التفاهم الأمريكية–الإيرانية التي يقول الرئيس ترامب إنه مستعد لتوقيعها، لكنه يؤكد أيضاً أن الاتفاق ما زال بحاجة إلى الموافقة النهائية من طهران.

‏أهم بنود الاتفاق:

فتح مضيق هرمز فوراً

‏إعادة فتح المضيق بالكامل أمام الملاحة الدولية.
‏عدم فرض أي رسوم أو إتاوات على السفن.
‏إزالة أي ألغام أو عوائق أمام حركة الملاحة.
‏ضمان حرية مرور ناقلات النفط والتجارة العالمية.

‏وهذه النقطة تبدو من أهم أولويات واشنطن لأنها تعالج أحد أكبر تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

‏تمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً

‏تمديد الهدنة الحالية لمدة شهرين إضافيين.
‏يشمل ذلك جبهات مرتبطة بالحرب، بما فيها الساحة اللبنانية.
‏الهدف هو توفير فترة هادئة للتفاوض على اتفاق أكبر وأكثر تفصيلاً.

‏بدء مفاوضات نووية شاملة

‏المذكرة ليست الاتفاق النهائي، بل إطار مؤقت.

‏خلال الستين يوماً:

‏- تبدأ مفاوضات مفصلة حول البرنامج النووي الإيراني.
‏- مناقشة مصير مخزون اليورانيوم المخصب.
‏- وضع آليات رقابة وتفتيش جديدة.
‏- البحث في كيفية ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً مستقبلاً.

‏تعهد إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي

‏بحسب Axios، يتضمن النص التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، لكن التفاصيل الفنية لكيفية تنفيذ ذلك ستترك للمفاوضات اللاحقة.

‏ تخفيف العقوبات

‏الولايات المتحدة مستعدة لبحث:

‏تخفيف العقوبات الاقتصادية.
‏تخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية.
‏رفع بعض الإجراءات المرتبطة بالحرب.

‏لكن التنفيذ مرتبط بالتزام إيران ببنود الاتفاق وبنتائج المفاوضات اللاحقة.

‏ الأموال الإيرانية المجمدة

‏هذه النقطة ما زالت غير محسومة.

‏Axios يقول إن:

‏موضوع الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج لم يُحسم بعد.
‏لا يوجد اتفاق نهائي معلن بشأن حجم الأموال التي سيتم الإفراج عنها أو توقيت ذلك.

‏ما الجديد سياسياً؟

‏أهم ما يكشفه التقرير أن واشنطن لم تعد تتحدث حالياً عن اتفاق نووي شامل، بل عن مرحلة انتقالية:

‏فتح هرمز.
‏تثبيت وقف النار.
‏تخفيف محدود للعقوبات.
‏ثم مفاوضات نووية أوسع.

‏بمعنى أن الإدارة الأمريكية تبدو مستعدة للحصول أولاً على مكاسب عاجلة مرتبطة بالأمن الإقليمي والملاحة والطاقة، ثم الانتقال إلى الملفات الأصعب لاحقاً.

‏النقطة الأكثر إثارة

‏رغم إعلان ترامب أن الاتفاق جاهز تقريباً، فإن مصادر إيرانية مقربة من فريق التفاوض أكدت أنه لم تتم الموافقة النهائية على نص مذكرة التفاهم حتى الآن، وأن القرار النهائي لا يزال بانتظار المصادقة داخل النظام الإيراني.

‏الخلاصة

‏إذا تم توقيع هذه المذكرة فستكون:

‏أول اختراق سياسي كبير منذ اندلاع الحرب.
‏أول التزام إيراني بإعادة فتح هرمز دون قيود.
‏أول مسار رسمي لرفع بعض العقوبات منذ بدء الحرب.
‏لكنها ليست اتفاق سلام نهائياً ولا اتفاقاً نووياً كاملاً، بل مجرد إطار مؤقت لمدة 60 يوماً لاختبار إمكانية الوصول إلى تسوية أكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى