
قمة لوسيرن تجمع واشنطن وطهران
في خطوة تعكس استمرار المساعي الدبلوماسية لاحتواء التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، انطلقت الأحد بسويسرا أعمال “قمة بحيرة لوسيرن” بمشاركة الولايات المتحدة وإيران، وبرعاية كل من قطر وباكستان، وسط آمال بإحراز تقدم في ملفات إقليمية معقدة تتصدرها الأوضاع في لبنان والبرنامج النووي الإيراني.
الدوحة تعبر عن أملها في أن تمهد هذه اللقاءات للتوصل إلى اتفاق شامل
وأعلنت وزارة الخارجية القطرية، في بيان رسمي، بدء أشغال القمة والاجتماع الأول للجنة رفيعة المستوى التي تضم ممثلين عن واشنطن وطهران إلى جانب الدولتين الوسيطتين.
وأعربت الدوحة عن أملها في أن تمهد هذه اللقاءات للتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام يعالج مختلف القضايا الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام إيرانية بانعقاد اجتماع ثلاثي ضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة وقطر على هامش المفاوضات الجارية في منتجع بورغنشتوك السويسري، خُصص لبحث ملف وقف إطلاق النار في لبنان وقضية الأصول الإيرانية المجمدة.
انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران
وأكد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران يمثل محطة مهمة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مشيدا بالجهود التي بذلها المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون والباكستانيون لإنجاح هذا المسار.
كما شدد على أن هذه الجولة ليست سوى بداية لمرحلة جديدة تهدف إلى بناء مستقبل أكثر استقرارا للمنطقة.
من جهته، اعتبر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن المباحثات الحالية تشكل “اجتماعا تاريخيا”، موضحا أن الرئيس دونالد ترامب يسعى إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات مع إيران، شرط تخليها عن ما وصفه بالدور المزعزع للاستقرار الإقليمي وإنهاء أي طموحات مرتبطة بامتلاك السلاح النووي. وأعرب فانس عن تفاؤله بإمكانية تحقيق مزيد من التقدم خلال الساعات المقبلة.
أظهرت الجولة الأولى من المباحثات تركيزا أساسيا على الملف اللبناني
في المقابل، أظهرت الجولة الأولى من المباحثات تركيزا أساسيا على الملف اللبناني، إذ نقل التلفزيون الرسمي الإيراني أن الاجتماع الذي استمر نحو 80 دقيقة لم يتطرق إلى البرنامج النووي، بل انصب على تنفيذ بنود مذكرة تفاهم إسلام آباد، مع إعطاء الأولوية لتثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.
وشهدت المفاوضات أيضا بعض التوترات البروتوكولية، بعدما رفض الوفد الإيراني المشاركة في مراسم تصوير مشتركة أو الظهور في بث مباشر إلى جانب الوفد الأمريكي، ما أدى إلى إلغاء الفقرة الإعلامية التي كانت مبرمجة قبل انطلاق الاجتماعات.
وفي خضم المباحثات، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه طهران، مهددا بشن هجمات جديدة إذا لم تعمل على كبح حلفائها في لبنان. كما حذر من أي خطوة لإغلاق مضيق هرمز، مؤكدا أن واشنطن لن تسمح بتعطيل الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.
طهران تؤكد أن الملف اللبناني يتصدر جدول الأعمال
من جانبها، أكدت طهران أن الملف اللبناني يتصدر جدول الأعمال، إلى جانب مناقشة الأصول الإيرانية المجمدة وإمكانية الحصول على التراخيص اللازمة لتصدير النفط الإيراني، معتبرة أن استمرار الخروقات الإسرائيلية في لبنان يشكل القضية الأكثر إلحاحا في المرحلة الراهنة.
وتأتي هذه المفاوضات في ظل هدوء ميداني حذر على الجبهة اللبنانية، بعد أيام من التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، وسط ترقب لما قد تسفر عنه المحادثات من تفاهمات قد تؤثر في مستقبل الأوضاع الإقليمية والعلاقات بين واشنطن وطهران.





