
أبرز مجلس المنافسة، في تقريره السنوي برسم سنة 2025، حصيلة تدخلاته الرامية إلى مراقبة الأسواق وضمان احترام قواعد المنافسة الحرة، بعدما أصدر 202 قرارا ورأيا شملت مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي، والبت في ملفات مرتبطة بممارسات منافية للمنافسة، إلى جانب إبداء الرأي بشأن عدد من القضايا الاقتصادية والتشريعية.
وتكشف معطيات التقرير عن استمرار هيمنة ملفات التركيز الاقتصادي على نشاط المجلس، مقابل تعزيز تدخله في القضايا التنازعية وتوسيع نطاق دوره الاستشاري، فضلا عن تكثيف التحقيقات الميدانية والمبادرات التحسيسية الرامية إلى الحد من التواطؤ بشأن الأسعار والتعريفات.
التركيز الاقتصادي يستحوذ على أكثر من 94 في المائة من القرارات
واصلت مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي تصدرها لأنشطة مجلس المنافسة خلال سنة 2025، إذ مثلت أكثر من 94 في المائة من مجموع القرارات والآراء الصادرة عن مختلف هيئاته التداولية.
وتندرج هذه العمليات ضمن الاختصاصات المخولة للمجلس بموجب الفصل 166 من الدستور، والقانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والقانون رقم 20.13 المنظم للمجلس، إلى جانب النصوص التطبيقية المرتبطة بهما.
وفي ما يتعلق بتدبير الملفات، سجل المجلس معدل تصفية بلغ نحو 87 في المائة من طلبات الترخيص بعمليات التركيز الاقتصادي التي عالجها خلال السنة، فيما بلغ عدد الملفات المتبقية قيد الدراسة مع نهاية دجنبر 2025 ما مجموعه 29 طلبا للترخيص.
غرامات تفوق 43 مليون درهم في ستة ملفات
على مستوى المنازعات المرتبطة بالمنافسة، بت المجلس في ستة ملفات انتهت بفرض غرامات مالية تجاوز مجموعها 43.385 مليون درهم.
وشملت هذه الملفات إحالتين تتعلقان بشبهات ممارسات مخالفة لقواعد المنافسة، همتا السوق الوطنية للمنصات الرقمية المتخصصة في طلب الوجبات وتوصيلها، وسوق تموين مادة الكلنكر، التي تعد من المواد الأساسية في صناعة الإسمنت.
كما عالج المجلس أربعة ملفات إضافية تتعلق بمدى احترام الالتزامات القانونية الخاصة بالتصريح بعمليات التركيز الاقتصادي، وفقا للمادتين 12 و14 من القانون رقم 104.12. وقد باشر هذه الملفات بناء على اقتراح من المقرر العام، استنادا إلى الصلاحيات المنصوص عليها في القانون المنظم للمجلس.
ارتفاع الآراء الاستشارية إلى ستة خلال سنة واحدة
سجل النشاط الاستشاري لمجلس المنافسة تطورا ملحوظا، بعدما انتقل عدد الآراء الصادرة عنه من رأيين سنة 2023 إلى ثلاثة سنة 2024، ثم إلى ستة آراء خلال سنة 2025.
ومن بين هذه الآراء، ثلاثة صدرت استجابة لطلبات واردة من جهات عمومية ومهنية، شملت مجلس النواب، والفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين بشأن ارتفاع أسعار مواد البناء الموجهة إلى أوراش البناء والأشغال العمومية، ورئيس الحكومة بشأن مشروع مرسوم يرمي إلى تعديل وتتميم القواعد المنظمة لشروط وكيفيات تحديد أسعار بيع الأدوية.
أما الآراء الثلاثة الأخرى، فقد جاءت بمبادرة تلقائية من المجلس، في إطار صلاحياته القانونية التي تتيح له دراسة وضعية المنافسة في الأسواق والتدخل بشأنها دون انتظار إحالة خارجية.
وتركزت هذه المبادرات على قطاعات ذات أهمية اقتصادية، من بينها قنوات توزيع المواد الغذائية، وسوق المطاحن، وقطاع توزيع الأدوية، بما يعكس توجها نحو رصد الاختلالات المحتملة وتحليل ظروف اشتغال الأسواق بصورة استباقية.
أكثر من 333 جلسة استماع و616 طلبا للمعلومات
في إطار دراسة الملفات المعروضة عليه، كثف مجلس المنافسة أنشطة التحقيق والبحث، سواء المتعلقة بعمليات التركيز الاقتصادي أو بالقضايا التنازعية.
وسجل التقرير عقد أكثر من 333 جلسة استماع خصصت لدراسة عمليات التركيز الاقتصادي، وتقييم الوضعية التنافسية للأطراف المعنية، وفحص الانعكاسات المحتملة لهذه العمليات على بنية الأسواق المعنية.
كما وجهت مصالح التحقيق والبحث ما يزيد على 616 طلبا للحصول على المعلومات الضرورية لاستكمال دراسة الملفات، شملت اختبارات السوق والملتمسات وغيرها من الإجراءات المرتبطة بمهام المجلس.
وفي الشق التنازعي، ضم الرصيد المتبقي عند نهاية سنة 2025 إحالات توصل بها المجلس، إلى جانب ملفات أثيرت بمبادرة منه، تتعلق بممارسات يشتبه في تعارضها مع قواعد المنافسة في عدد من الأسواق.
زيارات مفاجئة لشركات تنشط في قطاعين اقتصاديين
في سياق جمع الأدلة والتحقق من الممارسات المشتبه في مخالفتها للقانون، لجأ مجلس المنافسة خلال سنة 2025 إلى صلاحياته في البحث والتحقيق الميداني، بما في ذلك عمليات الزيارة والحجز الفجائي.
وفي هذا الإطار، استهدفت عمليات نُفذت في 24 يونيو 2025 شركتين يشتبه في تورطهما في ممارسات منافية للمنافسة داخل سوق الافتحاص المالي والمحاسبي والأسواق المرتبطة بها.
كما شملت عمليات مماثلة، بتاريخ 4 دجنبر 2025، خمس مؤسسات تنشط في سوق الأعلاف المركبة الموجهة إلى قطاع الدواجن والأسواق المرتبطة به.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن التحقيقات التي يباشرها المجلس بشأن شبهات تتعلق بممارسات قد تخل بالسير التنافسي الطبيعي للأسواق، وذلك استنادا إلى المقتضيات القانونية المنظمة لسلطاته في البحث والتحري.
تحركات تحسيسية لمواجهة التنسيق بشأن الأسعار
إلى جانب معالجة الملفات والتحقيق في الممارسات المشتبه في مخالفتها للقانون، واصل مجلس المنافسة خلال السنة نفسها أنشطته التحسيسية الرامية إلى ترسيخ ثقافة المنافسة والوقاية من التواطؤ بين الفاعلين الاقتصاديين.
وشدد المجلس، في بلاغاته ومواقفه المتعلقة بعدد من القطاعات، على ضرورة احترام مبدأ حرية الأسعار، محذرا من أي تنسيق بين المهنيين بشأن تحديد التعريفات أو توحيد الأسعار، سواء عبر اعتماد جداول مشتركة أو اللجوء إلى ممارسات منسقة من شأنها الحد من المنافسة.
وشملت هذه التدخلات أسواق التصوير الفوتوغرافي والترجمة المحلفة والمقاهي والمطاعم، وجاءت عقب استدعاء الهيئات المهنية المعنية لمناقشة الوقائع التي رصدها المجلس والاستماع إلى توضيحاتها بشأنها.
وتندرج هذه المقاربة ضمن جهود المجلس الرامية إلى التنبيه إلى المخاطر القانونية والاقتصادية الناجمة عن التواطؤ، وتعزيز وعي المهنيين بضرورة الاحتكام إلى قواعد المنافسة في تحديد الأسعار والتعريفات.





