اقتصادالرئسية

الطماطم تشعل التنافس بين الرباط ومدريد

معركة الأسعار تكشف صراع المصالح داخل السوق الأوروبية

تضع الطماطم المغربية مجدداً العلاقات الزراعية بين الرباط ومدريد تحت ضغط المصالح الاقتصادية، بعدما عبّر منتجون إسبان عن قلقهم من توسع المنافسة المغربية وانخفاض الأسعار، في وقت تواجه فيه زراعتهم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع المساحات المزروعة، لكن خلف هذا الغضب المهني تختبئ معركة أوسع حول القدرة التنافسية، وتوزيع الأرباح داخل سلاسل التسويق، وحدود الحماية التي تستطيع أوروبا فرضها على أسواقها دون الإخلال بالتزاماتها التجارية.

أرقام الواردات تكشف حجم المنافسة

خلال اجتماع لجنة خبراء الطماطم التابعة للمفوضية الأوروبية في بروكسل، حذّر الاتحاد الإسباني لجمعيات منتجي ومصدري الفواكه والخضر من الضغوط التي يتعرض لها القطاع، مشيراً إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة والمشتقات النفطية، فضلاً عن التغيرات المناخية والآفات الزراعية وصعوبات توفير اليد العاملة.

ووفق المعطيات التي أوردها البيان، بلغت واردات الاتحاد الأوروبي من الطماطم الطازجة القادمة من خارج حدوده 773 ألف طن، منها 527 ألف طن من المغرب وحده، وتؤكد بيانات يوروستات المتعلقة بعام 2025 أن الصادرات المغربية نحو الاتحاد بلغت نحو 526.7 ألف طن، مقابل 509.9 آلاف طن للطماطم الإسبانية الموجهة إلى الشركاء الأوروبيين، في تحول يعكس تصاعد الحضور المغربي داخل السوق.

تكاليف الإنتاج.. الوجه الآخر للأزمة الإسبانية

لا يختزل قلق المنتجين الإسبان في حجم الواردات المغربية فقط؛ فقد أشاروا إلى زيادات بلغت 16% في تكاليف الطاقة والنقل، و18% في أسعار البلاستيك ومواد التعبئة والتغليف، وتؤدي هذه الزيادات إلى تضييق هوامش الربح، خصوصاً عندما يعجز المنتج عن تمرير كامل التكاليف إلى المستهلك.

غير أن تحميل المنافسة الخارجية مسؤولية الضغوط وحدها قد يحجب عوامل أخرى، بينها المناخ وتراجع الإنتاجية وبعض الاختلالات داخل سلاسل التوزيع، فالمشكلة لا تتعلق فقط بمن ينتج الطماطم بأقل تكلفة، بل أيضاً بمن يستحوذ على القيمة المضافة بين الضيعة والمستهلك.

المغرب يرد بقواعد الاتفاق لا بمنطق الإغراق

في المقابل، يؤكد زكرياء حنيش، رئيس الفيدرالية البيمهنية للخضر والفواكه بالمغرب، أن الصادرات المغربية تخضع لمقتضيات اتفاق التبادل الزراعي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وتتم وفق شروط تجارية وحصص متفق عليها.

وتوضح المفوضية الأوروبية أن تجاوز الحصة التعريفية المحددة لا يعني تلقائياً مخالفة الاتفاق؛ إذ يمكن استيراد الطماطم المغربية خارجها مقابل أداء الرسوم المطبقة، كما أكدت المفوضية، في جواب رسمي صدر سنة 2025، عدم رصد تهرب ضريبي في هذا الإطار، ويضيف حنيش أن الصادرات الحالية تتكون أساساً من الطماطم الكرزية، بينما تُوجَّه الطماطم المستديرة أساساً إلى السوق المغربية، مع تصدير كميات أقل من الأصناف متوسطة الحجم، وهو توضيح يبرز ضرورة التمييز بين أصناف المنتجات وأسواقها، بدل التعامل مع الطماطم المغربية باعتبارها كتلة واحدة متجانسة.

من يربح من التصدير، ومن يتحمل الكلفة؟

اجتماعياً، تطرح المنافسة سؤالاً موازياً داخل المغرب: هل تنعكس عائدات التصدير على دخل صغار الفلاحين وأجور العمال واستقرار الأسعار المحلية، أم تتركز المكاسب لدى حلقات محدودة من سلسلة الإنتاج والتسويق؟

اقتصادياً، لا يكفي ارتفاع الصادرات لإثبات عدالة توزيع عوائدها، كما لا تكفي شكاوى المنتجين الإسبان لإثبات أن المنافسة المغربية غير مشروعة، وسياسياً، يختبر الملف قدرة البلدين على تدبير المصالح المتعارضة داخل شراكة تجارية تحكمها قواعد مشتركة.

:المعركة الحقيقية ليست بين طماطم مغربية وأخرى إسبانية، بل حول شروط المنافسة العادلة، وحماية المنتج دون معاقبة المستهلك، وضمان ألا يتحول نجاح التصدير إلى مكسب تجاري منفصل عن مصالح الفلاح والعامل والمواطن.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى