الأحكام الثقيلة لقادة حراك الريف تظهر صبيانية العقلية السلطوية التي تدير البلاد

0

أيدت محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء الأحكام التي صدرت ابتدائيا، في حق قادة حراك الريف، الذين يقبعون اليوم بسجن عكاشة بعين السبع البيضاء، بأحكام ثقيلة، وهي الأحكام  التي  تعيد المغرب لسنوات ليس فقط سنوات الجمر والرصاص، بل تعيدنا لسنوات افتقاد أي حس وشعور بالمسؤولية،  نحن اليوم بلا أدنى تردد، أمام عقلية سلطوية تقود البلاد بعقلية انتقامية أولا، ثم بعقلية مزاجية شبيهة بمزاجية طفل.

في المشهد السياسي اليوم، يجري إدارة تأجيل كل شيء إلى اللاشيء، وفي المشهد السياسي اليوم، شبه أحزاب وشبه حياة سياسية، وشبه مؤسسات وشبه  وجود مقومات معنى ومنطق وعقل في تدبير السياسة وشؤونها، والأحكام التي نطق بها أمس القضاء في حق قادة حراك الريف، خير دليل على ما نقول.

لا يستساغ للحظة، المعنى والغاية والمبتغى من رمي شباب في السجون لسنوات، كل ما عبروا عنه وناضلوا من أجله، تنتمي لما هو في حكم  أبسط مقومات المواطنة، ومن أبسط معاني الانتماء للوطن، جامعة ومستشفى وطرق وشغل و”اهتمام” زائد نسبيا، بأقل بكثير من سنوات إهمال وتهميش، خاضه نظام سياسي بمدلول انتقامي تجاه مناطق، كان للريف الحظ الوفير والكبير منها ومن طرف عقلية استبدادية ديكتاتورية، خارج المنطق وخارج روح العصر ومدلولاته في أبسط معانيها.

تقفز العقلية السلطوية اليوم عن معطيات غاية في التعقيد اليوم، وتطرح إشكاليات عميقة، وذات أبعاد استراتيجية، فيها اليوم، أن حلم بناء مستقبل للشباب خارج أوطانهم، وعبر حلم الهجرة انتهى، وأن ما من مخرج لبناء المستقبل إلا في وطن الولادة والمنشأ، ومن تم ستتسع المطالب وترتفع حدة المطالبات بالعدل ومتطلبات معنى الانتماء للوطن، ومعاني وطني حقوقي.

تقفز العقلية السلطوية، عن تغير جوهري عميق حدث ويحدث يوميا، في صلب كثلة حاسمة اليوم تتكون أساسا من الشباب ومن شباب متعلم، ولديه ولوجيات سهلة على العالم، ويتعمق إحساسه أن خيرات بلده ووطنه، لا تدار بشكل جيد وعادل، ومن تم  لا محالة كل المؤشرات تؤدي أنه عاجلا أو أجلا، سينتفض، وستكون مطالبه وشعاراته، أكثر بكثير من ترتيبات مشهد سياسي مصنوعا صنعا، للإيحاء بوجود مؤسسات وتعبيرات تدير التناقضات والاختلافات، وتعبر فعليا عن حقيقة الحقل السياسي والاجتماعي الفعلي.

تقفز العقلية السلطوية، عن معنى استمرار مقاربة استعمار حكم بلدنا ذات يوم قسم المغرب لنافع وغير نافع، وتراكمت عبره اللاعدالة مجالية، تبخس أو لا تنتبه العقلية السلطوية، أن المغرب العميق يحس بظلم زائد وقوي يعانيه في توزيع خيرات الوطن.

تعتقد العقلية السلطوية، أنه بالقمع والعصا والزج بالشباب في السجون، سترجئ، أو ستسدل الستار عن تحولات عميقة وجوهرية، تحدث في المجتمع، وتنبئ بمجتمع في طور الولادة، ولن تكون كل أشكال القمع والحجز قادرة أن تؤخر ولاداته.

عودة على بدء، في البدايات الأولى لاستقلال المغرب، نهض شباب وكانوا جزء من مخاض عالمي، فيه على الأقل انتفاضة ماي 1968 في فرنسا، ميلاد المقاومة الفلسطينية، بروز حركات تحرر أفرزت قادة من شاكلة تشي غيفارا، ماو تسي تونغ، عبدالناصر وأخرين، وكان طموح هؤلاء الشباب المغربي، وطن عادل يتسع لجميع أبنائه، زج بممثلي هذا الطموح في سجون عهد الحسن الثاني، وبعدها قمعت كثير من تعبيرات المجتمع، لكن أيا منها لم تفلح في إيقاف السعي والطموح والغاية الفعلية الموصلة لوطن العدالة والإنصاف، ولدولة المؤسسات.

بالأمس حوكم قادة حراك الريف بسنوات ثقيلة، هل ستوقف تلك الأحكام طموح منطقة مهمة من المغرب، هل هذا الجواب سيشبع انتظارات هذه المنطقة وسعيها للعدالة، على العكس، الأحكام الثقيلة والمفعمة بالانتقام ستقوي من عناصر ومقومات التطرف، وستدفع لاختيارات، لن تكون لصالح أي أحد، ستكون وبالا على الجميع.

الإحساس بالتفوق والانتصار، خاصة بعد تراجع حركة 20 فبراير أو عدم قدرتها على صنع الحضور الحاسم  والخروج للشارع الدال والحاسم، وبعدها وقبلها بل في متنها هشاشة وضعف الحركة السياسية والنقابية والاجتماعية، يمنح السلطويون إحساس أنهم في وضع مريح وأنهم في حالة نشوة انتصار، حد زج بهذا الكم الهائل من نشطاء حراك الريف وجرادة.. بأحكام ثقيلة في السجون.

اترك رد