
في سياق ما يعيشه المغرب من تحولات اجتماعية وسياسية متسارعة، على خلفية الاحتجاجات التي يقودها شباب مغاربة تحت اسم “GEN Z 212” في مختلف المدن.. اصدرت حركة ضمير بيانا يوم 30 شتنبر 2025، حددت فيه رؤيتها للأحداث الراهنة، ودعت إلى صياغة نموذج سياسي جديد يقوم على ترسيخ الحقوق والحريات في صلب السياسات العمومية، وأكدت الحركة أن أي مشروع إصلاحي جاد لا يمكن أن يتجاهل المطالب المتزايدة للمواطنين، وعلى رأسهم الشباب الذين يشكلون القوة المحركة لأي تغيير مرتقب.
احتجاجات الشباب بين المطالب المشروعة والرد الأمني المفرط
أكدت حركة ضمير أن حق المواطنات والمواطنين في التعبير السلمي والحضاري مكفول دستورياً، وأن مطالب الشباب المشروعة في الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية تعكس جوهر التطلعات الشعبية، كما شددت الحركة على أن احترام هذه الحقوق لا يتعارض مع حفظ النظام العام، بل يساهم في تعزيز الحياة الديمقراطية.
وفي المقابل، عبّرت عن أسفها الشديد إزاء الإفراط في استخدام القوة من طرف السلطات العمومية، مُدينة محاولات بعض المتسللين استغلال الاحتجاجات وإقحام العنف فيها.
الشباب رأسمال بشري لا يقدَّر بثمن
أكدت حركة ضمير على أن الشباب المغربي يمثلون ثروة وطنية لا يمكن الاستهانة بها، وأن الإنصات إلى تطلعاتهم ورموزهم التعبيرية يعدّ مدخلاً أساسياً لبناء الثقة وتجديد العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع، ومن وجهة نظر الحركة، فإن إشراك هذه الفئة في صياغة التوجهات الوطنية ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة ملحة لضمان مستقبل أكثر عدلاً واستقراراً.
تنظيم المبادرات وتحصين مصداقية التحركات
شددت الحركة على أهمية أن يعمل القائمون على هذه المبادرات الشبابية على تنظيم أنفسهم ضمن أطر جماعية أو هياكل معلنة، بما يحمي مشروعية مطالبهم من أي تحريف أو استغلال مغرض، وأكدت أن القدرة على الانتقال من التعبيرات الفورية عبر الفضاء الرقمي إلى هياكل أكثر وضوحاً وتنظيماً، سيمكّن هذه الطاقات الشابة من إحداث تأثير أكبر في تغيير السياسات العمومية والضغط من أجل إصلاحات حقيقية.
صمت الأحزاب… موقف يثير التساؤلات
وجهت حركة ضمير انتقاداً مباشراً للتشكيلات السياسية التي اختارت الصمت في مواجهة هذه الأحداث، معتبرة أن من واجبها التعبير بوضوح عن مواقفها، بدل الاكتفاء بموقف المتفرج.. وأوضحت أن استمرار هذا الصمت يساهم في تفاقم فقدان الثقة في الأحزاب وفي جدوى العمل السياسي المؤسساتي، الأمر الذي يزيد من تعميق الفجوة بين الشباب والمؤسسات التمثيلية.
دعوة إلى نموذج سياسي جديد
الحركة جددت الدعوة إلى بلورة نموذج سياسي جديد يتجاوز حدود الإصلاحات الترقيعية، نحو إصلاحات هيكلية وجوهرية تمكّن من إحداث تحول عميق في المشهد السياسي المغربي، فوفق تصور الحركة ينبغي أن يستند هذا النموذج، إلى الاحترام الصارم للدستور وثوابت الأمة، مع التركيز على إعادة بناء الثقة في المؤسسات وتعزيز المشاركة السياسية للمواطنين.
كما كشفت الحركة أنها ستصدر قريباً تقريراً مفصلاً يعرض رؤيتها حول هذا النموذج السياسي الجديد، في محاولة لإغناء النقاش الوطني حول مستقبل البلاد.
إعادة ترتيب الأولويات الوطنية
اعتبرت حركة ضمير أن من بين الضرورات الملحة اليوم إعادة النظر في ترتيب الأولويات الوطنية، بحيث يتم توجيه السياسات العمومية نحو تلبية الحاجات الأساسية للمواطنين، عوض الانشغال بالمشاريع التي لا تمس حياتهم اليومية بشكل مباشر،
كما دعت إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على احترام حقوق الإنسان والانفتاح الديمقراطي، معتبرة أن هذا النهج وحده كفيل ببعث نفس ديمقراطي جديد، وإحياء الأمل في بناء مغرب أكثر عدلاً وازدهاراً.
نحو مغرب يسع الجميع
ختمت حركة ضمير بيانها بالتأكيد على أن الاستجابة للمطالب الاجتماعية والسياسية للشباب ليست خياراً يمكن تأجيله أو الالتفاف عليه، بل هي مسار ضروري لضمان السلم الاجتماعي واستقرار الوطن، وشددت على أن المغرب اليوم في حاجة ماسة إلى جرأة سياسية وقرارات مسؤولة تضع مصلحة المواطن في صلب السياسات العمومية، وتفتح أمام الأجيال الجديدة آفاق المشاركة الفاعلة في رسم مستقبل البلاد.




