“البحيرة الزرقاء” لداود أولاد السيد.. صورة الصحراء المفقودة
08/11/2025
0
“إنه لمن شقاء المؤلف أن يتم فهمه” سيوران (1911-1995)
بقلم: الكاتب والناقد السينمائي محمد بكريم
بقلم: الناقد السينمائي محمد بكريم
ليس تأملاً في الصمت والصحراء (انظر بدلاً من ذلك فيلمه السابق: أصوات الصحراء)
ولا رحلة ميتافيزيقية إنه فيلم عن الصورة، حول الصورة؛
عن الحقيقة فيما دون الصورة أو فيما وراءها
إعادة زيارة الصحراء بمثابة إعادة تملك جمالي، الصحراء كصورة. انظر في الخلفية النقد الذكي لـ “الصحراء”، التي أصبحت منتجًا-سلعة تُباع للسياح: المرشد السياحي الذي لديه موعد مع مجموعة من المكفوفين الذين جاءوا “لرؤية”; الإشارة القصيرة إلى الرالي/السباق السيء الذكر “باريس-داكار”، رمز الاعتداء البيئي؛ الصحراء التي أصبحت منتجًا زائفًا مثل الجسم الذي أصبح جسمًا قابلًا للنقل مع استعارة الدمية.
الأطفال يفتتحون الفيلم بصوت خلفي كما في عكس الرؤية السائدة للصحراء؛ يتحدثون دون أن نراهم.
ثم هناك يوسف؛ أكثر من مجرد اسم؛ علامة – رمز
يوسف، هو تيريسياس من الأساطير، الأعمى الذي يرى والذي ينطق بالأوراكل.
بل هناك يوسف آخر- متعدد
يقول الشيخ، صاحب خيمة الذكر، حين سيلتقي به يوسف بعد لحظة التيه في ليل البيداء “اسمك يوسف؟ اسم جميل…من خيرة الأنبياء”. يوسف حُسن الخلق وصاحب القدرة على التأويل…لحظة صوفية مع الشيخ يتخللها نقاش حول الظاهر والباطن. حول الحقيقة، نسبية الحقيقة، ما وراء الحقيقي…لحظة “أدونيسية” (نسبة للشاعر أدونيس)
ونقاش ضمني/غير مباشر مع مشاهد الفيلم: اذهب بخيالك ابعد مما تراه. دعوة لمعاينة بالقلب وليس بالحس.
رؤية الباطن بعين القلب لا رؤية الظاهر بعين الوجه
برنامج صوفي سينقله يوسف الى زينب
زينب محرك درامي جميل. حضورها متعدد ومتنوع بقوة “خارج المجال”. من تكون؟ إحالة إلى زوجة يوسف مؤسس مراكش زينب النفزاوية؟ تبقى هي قارئة الصور مرجعها، منتهى الحكاية.
حكاية الصورة الغائبة
الصورة مصنوعة لتُرى؛ الصورة التي لا تُرى لا وجود لها: الاكتشاف الجميل في السيناريو وبالتالي في الفيلم هو عدم عرض الصور التي التقطها الطفل الصغير الكفيف.
في مواجهة تدفق الصور، أصبحنا جميعًا غير مبصرين: هل رأينا صور الإبادة الجماعية – وقد تم تصويرها على المباشر-؟ هل رأينا الحادث المميت الذي يتحدث عنه الجد؟
الفيلم هو اقتراح سينمائي – موقف جمالي حول موت الصور (ظهور منطاد الهواء الساخن بشكل شبه خارق – فانتاستيك – هو محاولة عبثية للرد/ المقاومة أو الهروب)
الاستغلال الصناعي لتكنولوجيا الصور يخلق تكييفًا جماليًا يُنتج صورًا تعمي، نوع من البؤس الرمزي
الصحراء لم تعد صحراء. فقط البيداء. في مشهد شبه جنائزي تمت قراءة اللطيف (مشهد خيمة الفقيه).
الصحراء كفضاء ملغوم (هناك لافتة تنبه: “خطر الألغام” )
هل هو اعلان من طرف أولاد السيد عن نهاية مرحلة جمالية في انتظار تصوير فضاءات أخرى
قلت له ذات مرة: عندما تشتغل للتلفزة تصور المدينة (أفلام تلفزية كوميدية جميلة)، وعندما تشتغل للسينما تصور الصحراء
ملخصا بذلك تصورا كاملا للعالم
______________________________________
(أرشيف للناقد السينمائي محمد بكريم: مع فوزي وداود…وجدة 2003 . DR)