الرئسيةسياسة

حيكر يطالب بالتحقيق: من وقع على خروج عقار جماعي من ملكية مدينة الدارالبيضاء؟

تتسارع الأسئلة وتتشابك الشبهات حول ما يجري داخل واحد من أخطر ملفات تدبير الدار البيضاء: التعمير والأملاك الجماعية. فبعد صمت طويل منه على العشرات من الاختلالات التي عرفتها مدينة الدارالبيضاء، خرج عبد الصمد حيكر، رئيس فريق العدالة والتنمية بالمجلس الجماعي، في هذا التوقيت، ليكشف بوثوق غير مسبوق عن “اختلالات عميقة”، حيث قال إنها تهدد صدقية قرارات التعمير ومسار تصاميم التهيئة، بل وملكية أراضٍ عمومية قُدر ثمنها بمليارات “20 مليار سنتيم”.

حيكر وجه اتهامات صريحة بوجود “تدخلات غير مفهومة”

حيكر، خلال ندوة صحفية اليوم الخميس، لم يكتفِ بانتقاد طريقة التدبير، بل وجه اتهامات صريحة بوجود “تدخلات غير مفهومة” داخل دواليب القرار، مطالبا وزارة الداخلية بإيفاد لجنة تفتيش “فورا”، لأن الأمر “لم يعد يتعلق بأخطاء تقنية، بل باحتمال وجود مسارات غير شفافة”.

وفيما كانت الأنظار مركزة على الجدل الدائر حول تراخيص البناء وتوسع الاستثناءات، فجر حيكر ما وصفه بـ“القنبلة الحقيقية”:
عقار جماعي يقع بعين السبع، مساحته 6000 متر مربع، قيمته التقديرية 20 مليار سنتيم، ومصنف كمنطقة خضراء… انتقل فجأة إلى ملكية شركة خاصة دون أي إشعار أو تبرير للمجلس.

إن العقار، الذي ظل لسنوات في وضعية غامضة قبل أن تُسوى وضعيته ويدرج ضمن ملك الجماعة، وجد طريقه بطريقة “غير مفهومة” إلى يد الخواص. حيكر تساءل بحدة:

“هل نحن أمام خطأ إداري بريء؟ أم قرار سياسي محاط بالغموض؟ أم أن الملف أخذ مسارا يستوجب القضاء؟ كيف تنتقل أرض عمومية بهذه القيمة دون علم المنتخبين؟ ومن وقع؟ ومن وافق؟”.

وبينما يثير هذا الملف أخطر علامات الاستفهام، لم يغفل حيكر ما يسميه “تغييب الحس التراثي” في مشاريع التهيئة، محذراً من هدم بنايات تاريخية تحت غطاء الاستعداد لمونديال 2030. كما طالب بالحفاظ على “جوطية درب غلف” في مكانها، مؤكداً استعداد التجار للمساهمة في تنظيمها، وأن بعض عناصر تصميم التهيئة “إيجابية لكنها لا تمس جوهر الإشكال”.

اليوم، ومع هذا المعطى الجديد حول ملكية العقار، يتحول الملف برمته من نقاش سياسي إلى قضية عمومية تستدعي التحقيق والتدقيق والمسؤولية. فالقيمة المالية ضخمة، والموقع استراتيجي، ومسار نقل الملكية غير واضح… وهو ما يجعل هذا السؤال المركزي معلقا:

من يتحكم فعلاً في خيوط التعمير بالدار البيضاء؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى