
وجه اللقاء التشاوري للمناضلين والمناضلات المتفاعلين إيجابياً مع “نداء لفعل موحد لقوى اليسار من أجل التغيير الديمقراطي” مذكرة سياسية إلى أحزاب وتيارات اليسار المناضل، قصد تنوير المناضلين والرأي العام الديمقراطي، دعا فيها إلى تسريع بناء جبهة ديمقراطية موحدة لقوى اليسار بالمغرب.
خصص اللقاء لتقييم مختلف التفاعلات التي أفرزتها مبادرة النداء
وانعقد هذا اللقاء يوم الأحد 26 أكتوبر 2025 بالمقر المركزي للحزب الاشتراكي الموحد بالدار البيضاء، حيث خصص لتقييم مختلف التفاعلات التي أفرزتها مبادرة النداء، سواء على مستوى الرأي العام أو عبر اللقاءات التواصلية مع أحزاب وتيارات اليسار، مع تسجيل ترحيب واسع بمضامين النداء والتأكيد على الاختيارات الوحدوية لمكونات يسارية متعددة، إلى جانب رصد عدد من الإكراهات التي تعيق هذا المسار.
وأكد المشاركون، خلال مداولاتهم، أن القواسم المشتركة المؤسسة لمشروع التغيير الديمقراطي المجتمعي، من حيث الغايات الكبرى والأهداف المرحلية والبدائل البرنامجية القابلة للتحقيق، تظل أوسع وأعمق من نقاط الخلاف القائمة، معتبرين أن تجاوز هذه الأخيرة يقتضي جهداً جماعياً واعياً، قوامه الحوار السياسي والنقاش النقدي المسؤول.
السياق الوطني الراهن يتسم بتفشي الفساد السياسي والاقتصادي والإداري
وسجلت المذكرة أن السياق الوطني الراهن يتسم بتفشي الفساد السياسي والاقتصادي والإداري والثقافي والإعلامي، في شكل ممنهج يؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمغاربة، معتبرة أن مواجهة هذا الواقع لا يمكن أن تتم إلا عبر بناء جبهة سياسية ديمقراطية قادرة على تعميق وعي الجماهير وتنظيم مقاومتها الشعبية، بما يفضي إلى إرساء مؤسسات ديمقراطية حقيقية.
كما شدد اللقاء على ضرورة استحضار التحولات المجتمعية المتسارعة، بما يتيح بلورة أجوبة سياسية ملائمة لمغرب متغير، إلى جانب استيعاب السياق الدولي الموسوم بتصاعد الصراعات الجيوسياسية وبروز مؤشرات انتقال نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، وما يفرضه ذلك من تحديات وفرص أمام قوى اليسار.
دعا المجتمعون إلى العمل المتواصل من أجل توحيد فعل قوى اليسار على أسس ديمقراطية
ودعا المجتمعون إلى العمل المتواصل من أجل توحيد فعل قوى اليسار على أسس ديمقراطية شفافة، تصون الثقة المتبادلة وتحترم حق الاختلاف الاجتهادي باعتباره قيمة مضافة ومساهماً في التطور السياسي، وليس عاملاً للإعاقة أو التشرذم.
وفي السياق ذاته، أكدت المذكرة أن إرادة التغيير الديمقراطي تقتضي، بالضرورة، تعميق الوعي الجماهيري والمساهمة الفعلية في تأطير الحركات الاجتماعية، وربط نضالاتها الأفقية، خاصة الشبابية منها، بالفعل السياسي المنظم، عبر تطوير خطاب سياسي ولغة تواصلية قادرة على استيعاب التحولات الجارية والتفاعل معها.
واعتبر اللقاء أن تعزيز الحضور المجتمعي والسياسي لليسار يظل رهيناً بتوحيد فعله النضالي داخل جبهة سياسية برنامجية، قادرة على تشكيل قطب ديمقراطي جديد يستجيب لحاجيات المرحلة.
وحدة فعل قوى اليسار لم تعد مجرد خيار ذاتي
وختمت المذكرة بالتأكيد على أن وحدة فعل قوى اليسار لم تعد مجرد خيار ذاتي، بل أضحت ضرورة وطنية وإقليمية ودولية ذات أبعاد مصيرية، ما يستدعي تجاوز أعطاب الماضي، ورأب الصدوع التنظيمية والسياسية، واستعادة الطاقات اليسارية المهمشة، عبر حوار مسؤول يفضي إلى التوافق حول أسس سياسية وبرنامجية وميثاق ناظم للعلاقات البينية، بما يعزز قدرة اليسار على لعب دور ريادي في التحولات المقبلة.




