الرئسيةمجتمع

تشديد العقاب وحماية الضحايا في قانون المخدرات

دخل قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية حيز التنفيذ ابتداءً من اليوم، في خطوة تشريعية وُصفت بالمفصلية في مسار السياسة الجنائية، لما يحمله من تحول نوعي في طريقة تعاطي الدولة مع واحدة من أخطر القضايا التي تهدد الأمن الصحي والاجتماعي للمجتمع.

القانون الجديد، الذي يضم 84 مادة، لا يكتفي بتشديد العقوبات في مواجهة شبكات الاتجار بالمخدرات، بل يؤسس لمقاربة متوازنة تزاوج بين الصرامة الزجرية في حق تجار السموم، والبعد الإنساني العلاجي تجاه ضحايا الإدمان، في محاولة لكسر الحلقة المفرغة بين الجريمة والعقاب دون معالجة الجذور.

تجفيف منابع الجريمة المنظمة

يراهن المشرّع من خلال هذا النص على توجيه ضربات قوية للشبكات الإجرامية المنظمة، عبر توحيد الأحكام المتعلقة بالجرائم والعقوبات والإجراءات، وتشديد الجزاءات بحق المتورطين في الترويج والاتجار، بما يعزز فعالية المتابعة القضائية ويحد من الثغرات القانونية التي كانت تُستغل للإفلات من العقاب.

كما أن دمج قوانين مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في نص واحد، يهدف إلى توحيد المفاهيم والمصطلحات القانونية، وتسهيل عمل القضاء والأجهزة الأمنية، وضمان انسجام أكبر في تنزيل السياسة الجنائية المرتبطة بهذا الملف.

منطق جديد: المدمن ضحية لا مجرم

أبرز ما يميز القانون الجديد هو التحول في النظرة إلى المدمن، حيث لم يعد يُعامل حصريًا باعتباره جانحًا، بل كضحية تحتاج إلى علاج ومواكبة نفسية واجتماعية. فقد فتح القانون الباب أمام العلاج السري والآمن، بما يشجع الأشخاص الذين يعانون من الإدمان على طلب المساعدة دون الخوف من المتابعة أو الوصم.

ويعكس هذا التوجه وعيًا متزايدًا بأن المقاربة الأمنية وحدها غير كافية، وأن محاصرة الظاهرة تقتضي الاستثمار في الوقاية والعلاج وإعادة الإدماج، بدل الاكتفاء بمنطق العقاب.

بين النص والتطبيق

ورغم الإشادة الواسعة التي رافقت دخول القانون حيز التنفيذ، يظل الرهان الحقيقي معلقًا على مدى نجاعة التطبيق، وتوفير البنيات الصحية المتخصصة، وضمان سرية العلاج، وتكامل الأدوار بين القضاء والأمن والقطاع الصحي.

فنجاح هذا القانون لن يُقاس فقط بعدد العقوبات المشددة، بل بقدرته على إنقاذ الأرواح، وتقليص نسب الإدمان، وتجفيف منابع الاتجار، في معركة طويلة تتطلب نفسًا تشريعيًا وإنسانيًا متوازنًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى