
أسدلت المحكمة التجارية، اليوم، الستار على أحد أكثر الملفات الاجتماعية متابعة بمدينة المحمدية، بعدما أصدرت حكمها في قضية فندق أفانتي، رافضةً الطلب الرامي إلى فسخ التفويت القضائي، وفي الوقت ذاته آمرت شركة «ريماكس إيمو» بإرجاع العمال المفصولين إلى عملهم وأداء الأجور المستحقة لهم ابتداء من تاريخ الفصل إلى غاية صدور الأمر القضائي.. جاء الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون، مع تحميل المدعى عليها الصائر، ما يعكس طابع الاستعجال الذي أحاط به القضاء هذا النزاع.
بين التفويت القضائي وحماية الشغل
أعاد الحكم النقاش إلى جوهر التفويت القضائي باعتباره آلية قانونية لا تهدف فقط إلى نقل ملكية الأصول، بل تروم بالأساس الحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي وصيانة مناصب الشغل، فبرفض المحكمة فسخ التفويت، مقابل إلزام المفوت إليه بإرجاع العمال وأداء مستحقاتهم، بدا واضحا أن المقاربة القضائية سعت إلى تحقيق توازن بين استقرار المقاولة وحقوق الأجراء، دون الانحياز لأي منطق إقصائي.
إنصاف اجتماعي بأبعاد عملية
إلزام شركة «ريماكس إيمو» بإرجاع العمال المفصولين يشكل، في خلفية هذا الملف، جوابا مباشرا عن النقاش الذي أثير حول الطرد الجماعي وتوصيف الوضعية المهنية للأجراء، كما أن الحكم بأداء الأجور المتراكمة يكرس مبدأ عدم تحميل العمال كلفة النزاعات المرتبطة بالتدبير أو بالتأويل المختلف للالتزامات التعاقدية.. و في هذا السياق، لم يكتف القضاء بتقرير مبدأ عام، بل ربطه بإجراءات عملية تضمن الأثر الفعلي للحكم.
دور السنديك ومراقبة التنفيذ
ومن بين أبرز ما حمله القرار القضائي، إسناد مهمة تنفيذ مقتضيات الحكم للسنديك، مع تكليفه بإعداد تقرير حول وضعية التشغيل داخل المقاولة. هذا الإجراء يمنح للحكم بعدا رقابيا، ويضع مستقبل التشغيل داخل الفندق تحت المتابعة المباشرة، بما يحد من أي تأويل أو التفاف محتمل على منطوق القرار.
رسائل الحكم إلى الفاعلين
يتجاوز هذا الحكم حدود ملف فندق أفانتي، ليبعث برسائل واضحة إلى مختلف الفاعلين داخل مساطر التفويت القضائي، مفادها أن حماية مناصب الشغل ليست عنصرا ثانويا، بل ركيزة أساسية في أي عملية تفويت، كما يعكس الحكم حرص القضاء التجاري على إدماج البعد الاجتماعي ضمن مقاربته للنزاعات ذات الطابع الاقتصادي، بما يعزز الثقة في العدالة كفاعل في تحقيق التوازن والاستقرار الاجتماعي.




