الرئسيةسياسة

تحليل إخباري: بين وهبي والواقع،القرينة لا تحمي الفساد

عبر وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن رفضه الصريح لمقاربة “الإثراء غير المشروع” كما تُتداول في النقاش العمومي، معتبرا أن ما سماه بـ“آخر ما أنتجه الذكاء الوطني” هو قلب قرينة البراءة، عبر التعامل مع كل مواطن راكم ثروة وكأنه مدان إلى أن يثبت العكس، وهو ما وصفه بـ“المصيبة الحقيقية”.

وهبي يهاجم مشروع قانون الإثراء غير المشروع الذي جمدته حكومة أخنوش

وجاءت تصريحات وهبي خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، حيث هاجم مشروع قانون الإثراء غير المشروع الذي جمدته حكومة عزيز أخنوش، واصفا صيغته المتداولة بأنها تنطوي على “نفاق سياسي ونفاق قانوني”. وأكد أن من حق المواطن أن يكون ثروة، وأن دور الدولة يظل محصورا في المراقبة والزجر عند ثبوت الخرق أو المخالفة، مضيفا أنه إذا لم تتوفر أدلة، فعلى الدولة – بحسب تعبيره – أن “تدخل سوق راسها”.

وشدد وزير العدل على أن الدولة ملزمة بحماية المواطنين وصون حرياتهم وضمان قرينة البراءة، معتبراً أن من غير المقبول التعامل مع المغاربة باعتبارهم “شفارة”، أو انتقاء أشخاص بعينهم ومطالبتهم بتبرير اقتناء بدلة أو سيارة، لأن هذا المنطق، في نظره، ينسف الثقة ويقوض أسس العدالة.

الخاضعون للتصريح بالممتلكات يمكن مساءلتهم فقط عند ظهور فارق واضح

وفي توضيحه لموضوع المراقبة، أشار وهبي إلى أن الأشخاص الخاضعين للتصريح بالممتلكات يمكن مساءلتهم فقط عند ظهور فارق واضح بين ما صرحوا به وما يملكونه فعلياً، أما المواطن البسيط الذي “ما هاز ما حط” ويعيش تحت هاجس الاستدعاء والسؤال الدائم عما يملك، فاعتبر أن وضعه “غريب جداً” ولا ينسجم مع دولة تحترم مواطنيها.

غير أن هذا الموقف يأتي في سياق تجميد مشروع قانون الإثراء غير المشروع من طرف حكومة أخنوش، رغم ما يحمله من أهمية مركزية في مواجهة الفساد الذي استشرى في عدد من المرافق العمومية.

الفساد لم تعد تكشفه فقط تقارير المؤسسات بل تفضحه أيضا الطبيعة

إن الفساد لم تعد تكشفه فقط تقارير المؤسسات، بل تفضحه أيضا الطبيعة نفسها، كما حدث في الفيضانات الأخيرة التي عرت اختلالات خطيرة في التخطيط والحكامة وتدبير المال العام، وأعادت إلى الواجهة الحاجة الملحة إلى آليات قانونية فعالة لربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن الفيضانات الأخيرة التي شهدتها عدة مدن مغربية، وعلى رأسها آسفي، كشفت هشاشة التدبير العمومي وأعادت إلى الواجهة تبعات الفساد على حياة المواطنين.

إن سوء التخطيط، وتراكم التجاوزات، وضعف الرقابة على المشاريع والبنيات التحتية، كل ذلك يظهر أن تعطيل أدوات محاربة الإثراء غير المشروع ليس قضية نظرية، بل له انعكاسات حقيقية على الأرض.

إن الدفاع عن البراءة لا يعني تجاهل مسؤولية الدولة في حماية المال العام ومساءلة من يسيء استغلاله، فالعدالة الحقيقية تقوم على التوازن بين حماية الحقوق الفردية وتطبيق القانون بصرامة على من يخالفه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى