
°تحرير: جيهان مشكور
مع أولى التساقطات المطرية التي عمّت عدداً من المناطق، كان المنتظر أن تتنفس الأسواق الصعداء، فإذا بالمواطنين يكتشفون مفارقة مغربية بامتياز: المطر ينزل، والأسعار ترتفع. الطماطم، الجزر، والبطاطس، خضر يومية يفترض أن تحتمي بقانون العرض والطلب، تحولت فجأة إلى مؤشرات على هشاشة منظومة تسويق غذائي لا تزال تتعامل مع الطبيعة بمنطق المفاجأة ،
حين يتحول الطقس إلى شماعة
يردد الفاعلون في سلاسل التوزيع أن الأمطار عطلت الجني والنقل، لكن الأرقام تكشف أن المسألة أعمق، فمعطيات وزارة الفلاحة تشير إلى أن المغرب ينتج سنوياً ما يفوق 1.2 مليون طن من الطماطم وحدها، فيما تتجاوز المساحات المسقية للخضر الأساسية 300 ألف هكتار.. و بالورغم من ذلك، قفزت أسعار بعض الخضر في أسواق الجملة بنسبة تراوحت بين 30 و60 في المائة خلال أيام قليلة، لتصل الزيادة إلى المستهلك مضاعفة في الأحياء الشعبية.
من الجملة إلى التقسيط… رحلة الزيادة
سرعان ما انعكس الارتفاع في أسواق الجملة على البيع بالتقسيط، حيث يؤكد مهنيون أن هوامش الربح “تُفرض” عليهم من الأعلى، فيما صرح رئيس إحدى جمعيات حماية المستهلك بأن “غياب الشفافية في مسارات التسويق يجعل المستهلك الحلقة الأضعف دائماً”، مضيفاً أن تعدد الوسطاء يلتهم أي أمل في استقرار الأسعار.
قدرة شرائية تحت الاختبار
في ذات السياق، أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن أكثر من 40 في المائة من نفقات الأسر الحضرية تُوجَّه للغذاء، ما يجعل أي ارتفاع في الخضر ضربة مباشرة للقدرة الشرائية، وفي ظل تضخم يلامس 5 في المائة، يصبح طبق الخضر اليومي عبئاً اقتصادياً، لا مجرد عادة غذائية.
سياسة الغائب الحاضر
لم يعد ارتفاع أسعار الخضر مسألة سوق فحسب، بل تحوّل إلى سؤال اجتماعي بامتياز، يمسّ الأمن الغذائي والعدالة الاجتماعية، ويطرح في العمق مسؤولية السياسات العمومية.. و السخرية أن الخطاب الرسمي لا يزال يراهن على “تنظيم السوق” دون أدوات زجرية حقيقية، فبين مطر يُستثمر ذريعة، وسوقٍ بلا ضوابط صارمة، يدفع المواطن ثمن اختلالات بنيوية تتجاوز الغيم… وتحتاج شجاعة سياسية قبل أن تحتاج شمساً.




